الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

بيرنام يراهن على "نموذج مانشستر" لإحياء الاقتصاد البريطاني

  • مشاركة :
post-title
آندي برينام رئيس وزراء بريطانيا

القاهرة الإخبارية - أحمد أنور

تعهد آندي بيرنام، رئيس وزراء بريطانيا الجديد، بإعادة التوازن الاقتصادي إلى المملكة المتحدة عبر منح أولوية للمناطق الصناعية التي عانت لعقود من التراجع، مع إطلاق إجراءات عاجلة لمعالجة أزمة المعيشة والتشرد، في وقت يواجه فيه اختبارًا سياسيًا مبكرًا لوقف صعود حزب "ريفورم المملكة المتحدة" اليميني واستعادة ثقة الناخبين، بحسب مجلة "ذا أتلانتيك" الأمريكية وموقع "بوليتيكو" الأوروبي.

وأوضح بيرنام، الذي تولى رئاسة الوزراء بعد انتخابه زعيمًا لحزب العمال وتكليفه رسميًا من الملك تشارلز الثالث بتشكيل الحكومة، أن حكومته ستبدأ خلال أيام تنفيذ إجراءات لتخفيف أعباء المعيشة، على أن تطرح لاحقًا خطة حكومية تمتد لعشرة أعوام لإعادة بناء الاقتصاد البريطاني.

كما أصدر أول توجيهاته للمسؤولين للعمل على إنهاء ظاهرة التشرد، مؤكدًا أن المدن والمناطق الصناعية التي تجاهلتها الحكومات المتعاقبة ستكون في صدارة أولويات حكومته، بحسب مجلة "ذا أتلانتيك" الأمريكية وموقع "بوليتيكو" الأوروبي.

نموذج مانشستر

استند آندي بيرنام إلى تجربته محافظًا لمانشستر الكبرى منذ عام 2017، إذ ارتبط اسمه بتسريع التحول الاقتصادي في المدينة التي انتقلت من مركز صناعي تقليدي إلى مركز للتكنولوجيا والفنون والخدمات المالية، مستفيدًا من توسيع صلاحيات الحكم المحلي ونقل مزيد من السلطات من الحكومة المركزية إلى المدن والأقاليم.

وفي الوقت نفسه، ركز على تطوير وسائل النقل العام، وتوفير الإسكان، وخلق فرص العمل والتدريب، كما اكتسب حضورًا سياسيًا واسعًا خلال جائحة "كوفيد-19"، بعدما طالب حكومة رئيس الوزراء الأسبق بوريس جونسون بتقديم تعويضات للأسر والشركات المتضررة من إجراءات الإغلاق، وهو ما أكسبه لقب "ملك الشمال".

وأشار المقال إلى أن آندي بيرنام بنى خطابه السياسي حول المجتمعات الصناعية التي عانت من تراجع الصناعات التقليدية، مثل شيفيلد، وسكونثورب، وبورت تالبوت، وتيسايد، وجنوب ويلز، ووسط إسكتلندا، معتبرًا أن عقودًا من السياسات الاقتصادية البريطانية فشلت في تحسين أوضاع الطبقة العاملة، وهو ما فتح المجال أمام تنامي الخطابات الشعبوية والقومية، لا سيما في المناطق التي لم تشهد تحسنًا ملموسًا في مستويات المعيشة.

تحديات سياسية

واجه رئيس الوزراء الجديد أول اختبار سياسي مع بدء تشكيل حكومته، بعدما أقال وزير الإسكان ستيف ريد، أحد أبرز المقربين من رئيس الوزراء السابق كير ستارمر، بينما يستعد للإعلان عن بقية أعضاء الحكومة، في وقت يرى فيه حزب العمال أن تغيير القيادة قد يسهم في الحد من تراجع شعبيته أمام حزب "ريفورم المملكة المتحدة" بقيادة نايجل فاراج.

كما بدأ آندي بيرنام، فور توليه المنصب، سلسلة من التحركات الدبلوماسية، إذ أجرى أول اتصال هاتفي مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ووجه إليه دعوة لزيارة مدينة مانشستر، كما تلقى تهاني من الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذين أكدوا رغبتهم في تعزيز التعاون مع الحكومة البريطانية الجديدة.

رهان اقتصادي

اعتبر كاتبا مقال "ذا أتلانتيك" أن تجربة مانشستر الكبرى تمثل نموذجًا لإحياء المدن الصناعية السابقة، مشيرين إلى أن تجارب مماثلة في بيتسبرج الأمريكية، ودويسبورج الألمانية، وليون وستراسبورج الفرنسيتين، أظهرت أن تحسن الاقتصاد المحلي ينعكس في تراجع الاستقطاب السياسي وتقليص جاذبية الأحزاب الشعبوية، عندما يقترن بقيادة محلية قادرة على تنفيذ مشروعات تنموية وتحسين الخدمات الأساسية.

ورأى المقال أن توسيع صلاحيات المدن والأقاليم يمثل أحد المحاور الرئيسية في رؤية آندي بيرنام، إذ يراهن على نقل مزيد من السلطات والموارد من وستمنستر إلى الحكومات المحلية، بما يسمح لكل منطقة بوضع سياسات تنموية تتناسب مع احتياجاتها الاقتصادية والاجتماعية، مستفيدًا أيضًا من شبكات التعاون الدولي التي ربطت مانشستر بمدن مثل بيتسبرج، وبوسطن، وأوستن، ودبلن، ومنطقة الرور الألمانية، لتبادل الخبرات في إعادة تأهيل المناطق الصناعية.

اختبار الناخبين

غير أن نجاح آندي بيرنام لن يُقاس بخطاباته أو وعوده، وإنما بقدرته على تحقيق نتائج ملموسة في المجتمعات الصناعية التي أوصلته إلى السلطة، خاصة بعدما شهدت تلك المناطق خيبات أمل متكررة عقب خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وتعهدات حكومة بوريس جونسون بإعادة التوازن الاقتصادي، إضافة إلى الإخفاقات التي أعقبت وصول حزب العمال إلى الحكم عام 2024، وهو ما عزز التأييد لحزب "ريفورم المملكة المتحدة" في استطلاعات الرأي منذ عام 2025.

ووصف آندي بيرنام، الذي عاد إلى مجلس العموم عبر انتخابات فرعية في دائرة ميكرفيلد قبل أقل من شهر، تلك الدائرة بأنها "اختبار حقيقي" لقدرته على تحسين أوضاع المجتمعات الصناعية في مختلف أنحاء بريطانيا، بينما يرى مراقبون أن الناخبين باتوا أقل صبرًا على الوعود السياسية، وأكثر انتظارًا لنتائج اقتصادية ملموسة خلال الفترة المقبلة.