الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

قروض وتبرعات.. غسيل الأموال يُغرق حزب الإصلاح البريطاني

  • مشاركة :
post-title
زعيم حزب الإصلاح البريطاني نايجل فاراج

القاهرة الإخبارية - أحمد صوان

كشف تحقيق أجرته صحيفة "ذا جارديان" أن مجموعة من المعاملات التي شملت كبار الشخصيات في حزب الإصلاح البريطاني والتبرعات المقدمة للحزب دفعت المصرفيين إلى الإبلاغ عن مخاوف محتملة تتعلق بغسل الأموال إلى وكالة مكافحة الجريمة في البلاد، بينها هدية بقيمة 5 ملايين جنيه إسترليني لم يتم الكشف عنها، قدمها ملياردير في مجال العملات المشفرة إلى زعيم الحزب، نايجل فاراج، قبل انتخابات عام 2024 بفترة وجيزة.

ووفق التحقيق، فإن موظفي البنوك، بشكل منفصل، رأوا أن تحويلات الأموال بين ريتشارد تايس نائب زعيم الحزب، ومانحة رئيسية هي فيونا كوتريل، وكذلك شخصية الحزب البارزة والمدان بالاحتيال جورج كوتريل، تتطلب مزيدًا من التحقيق، كما نقل عن مصادر في قطاع التمويل. بينما تمت إحالة تقارير الأنشطة المشبوهة (SARs) التي قدمها المصرفيون إلى الهيئة الوطنية لمكافحة الجريمة (NCA) لفحصها.

ونقلت الصحيفة عن مصادر أنه "على الرغم من التفسيرات التي قدمها كبار الشخصيات المشاركة في حزب الإصلاح في المملكة المتحدة بشأن مصدر الأموال أو الغرض منها، فإن المصرفيين ما زالوا يرون ضرورة تقديم تقارير عن المعاملات المشبوهة"، بينما أثارت شخصيات في القطاع المالي ما لا يقل عن أربعة تقارير عن معاملات مشبوهة تتعلق بمخاوف بشأن معاملات تشمل شخصيات بارزة في حزب الإصلاح.

مليون استرليني

يُلزم القانون البريطاني الأفراد الخاضعين للتنظيم في بعض القطاعات، كالمحاسبين والمصرفيين ووكلاء العقارات والمحامين، بتقديم تقارير عن المعاملات المشبوهة إلى وكالة مكافحة الجريمة الوطنية إذا كانت لديهم "معرفة أو اشتباه في غسل الأموال". وتوجد قواعد مصممة لضمان أن تكون هذه التقارير مفصلة بما يكفي لتمكين السلطات من التحقيق فيها.

حسب ما نشرت "ذا جارديان"، تتعلق إحدى القضايا بتبرع بقيمة مليون جنيه إسترليني لمنظمة "بريطانيا تعني الأعمال"، وهي منظمة لجمع التبرعات لصالح "حركة إصلاح المملكة المتحدة"، قبل الانتخابات العامة الأخيرة.

وقد حوّل تايس، بصفته مديرًا للشركة، نصف المبلغ إلى المؤسسة التي كانت تُعرف سابقًا باسم "الخروج يعني الخروج"، التي تُستخدم لتمويل حركة "إصلاح المملكة المتحدة".

ويبدو أن المليون جنيه إسترليني جاءت من الأرستقراطية فيونا كوتريل، لكن يلفت التحقيق إلى أن "موظفي البنك لم يقتنعوا بأن الأموال قد أتت منها في نهاية المطاف. وقد طلبت وكالة مكافحة الجريمة الوطنية المساعدة من وكالة شريكة أجنبية لتتبع المصدر الأصلي للأموال".

كما يتعلق تقريران آخران عن الأنشطة المشبوهة بقرض من جورج كوتريل إلى تايس. وبحسب مصادر، مُنح القرض قبل فترة وجيزة من إتمام تايس عملية شراء عقار وتقديمه تبرعًا لحفل، ولم يُسدد إلا بعد إتمام هاتين العمليتين. جورج كوتريل هو ابن فيونا كوتريل، وهو مُدان بالاحتيال، ونائب أمين صندوق سابق لحزب استقلال المملكة المتحدة، ومقرب من فاراج.

أما الرابعة فتتعلق بالهدية التي تبلغ قيمتها 5 ملايين جنيه إسترليني من رجل الأعمال المقيم في تايلاند كريستوفر هاربورن إلى فاراج.

شخصيات بارزة

عادة، لا تعتبر تقارير الأنشطة المشبوهة بمثابة تقارير جرائم أو دليل على ارتكاب مخالفات، وعادة ما تعتبر بمثابة مؤشرات لوكالات إنفاذ القانون لإلقاء نظرة أكثر دقة وربما التحقيق.

في الوقت نفسه، تخضع الأموال التي تدعم نايجل فاراج وحزبه لتدقيق سياسي وشعبي مكثف. ويجري التحقيق معه من قبل هيئة مراقبة المعايير البرلمانية بشأن هبة بقيمة 5 ملايين جنيه إسترليني، والتي وصفها فاراج بأوصاف مختلفة، منها أنها "ضرورية لتغطية تكاليف الأمن مدى الحياة"، وأيضًا كمكافأة على "إنجاز خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي".

وقاد رئيس الوزراء البريطاني المستقيل كير ستارمر، وزعيمة حزب المحافظين كيمي بادينوك، دعوات من مختلف الأحزاب لفاراج "للكشف عن حقيقة" شؤونه المالية.

ويثير تقديم تقارير الأنشطة المشبوهة تساؤلات حول ما إذا كانت قواعد اللجنة الانتخابية ومدونة قواعد السلوك الخاصة بأعضاء البرلمان تلتزم بها حركة الإصلاح، وما إذا كانت القواعد مناسبة للغرض إذا كان حزب الإصلاح، كما أشار منتقدو فاراج، قد طمس الحدود بين التمويل الشخصي والسياسي.

وبحسب ما نقلت الصحيفة عن مصادر، فإن العديد من الشخصيات البارزة التي ورد ذكرها في التقارير المقدمة إلى هيئة مكافحة الجريمة معروفة في القطاع المصرفي بأنها شخصيات سياسية بارزة "وهذا يعني أن البنوك تتعامل معهم على أنهم أكثر عرضة للرشوة والفساد والأنشطة غير المشروعة الأخرى. ونتيجة لذلك، يخضعون لما يُعرف بالعناية الواجبة المعززة، ما يعني أن معاملاتهم وأنشطتهم تخضع لتدقيق أكبر من قبل القطاع المالي".