للمرة الثانية خلال أقل من أسبوع، انتحرت جندية داخل قاعدة تابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي، في تصاعد واضح لعمليات الانتحار منذ بداية العام الحالي، وسط انتشار الأزمات النفسية داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية.
وشهدت إسرائيل ارتفاعًا حادًا في عدد الجنود الذين يعانون اضطرابات ما بعد الصدمة، مع اندلاع الحرب الأخيرة في غزة، ووفقًا للبيانات الصادرة عن وزارة الدفاع الإسرائيلية، تم تسجيل 4200 استفسار حول الإصابات النفسية بين الجنود المسرحين، خلال العام الماضي.
تحقيقات موسعة
وبحسب صحيفة israelnationalnews، تم العثور على الجندية التي تخدم في كتيبة "باردالاس" المختلطة داخل قاعدة عسكرية بجنوب إسرائيل، مصابة بصورة حرجة، وتم نقلها بشكل عاجل إلى المستشفى لتلقي العلاج الطبي، إلا أنها فارقت الحياة فور وصولها.
وفتحت شعبة التحقيقات الجنائية بالشرطة العسكرية الإسرائيلية، تحقيقًا موسعًا للوقوف على ملابسات الحادثة وإحالة النتائج إلى مكتب المدعي العام العسكري.
موقع حساس
وتأتي هذه الحادثة بعد أيام قليلة من انتحار جندية أخرى كانت تعمل في موقع حساس بمديرية الاستخبارات العسكرية داخل قاعدة "جليلوت" بالقرب من رامات هاشارون، والتي كانت تشغل منصبًا سريًا للغاية؛ بسبب الأزمة النفسية التي تضرب مختلف القطاعات العسكرية.
ووفق الصحيفة، تكشف التقديرات عن ارتفاع حاد ومتواصل في معدلات الانتحار بصفوف جيش الاحتلال الإسرائيلي، منذ أحداث السابع من أكتوبر والحرب التالية لها، حيث سجل عام 2024 نحو 21 حالة انتحار، ثم ارتفع الرقم إلى 22 حالة خلال 2025، وهو أعلى معدل سنوي يتم تسجيله طيلة الـ 15 عامًا الماضية.
المعدل السنوي
ومنذ بداية العام الجاري وحتى الآن، تم تسجيل 16 حالة انتحار في الخدمة الفعلية، وأظهر تتبع البيانات العسكرية أن المعدل السنوي لحالات الانتحار خلال العقد الذي سبق الحرب كان يتوقف عند حدود 12 حالة فقط، إلا أن تداعيات الضغط الميداني والعمليات العسكرية المتواصلة زادت من تلك الحالات.
ولم تقتصر الاضطرابات النفسية ما بعد الصدمة على الجنود فقط، بل امتدت لتشمل المواطنين الإسرائيليين أيضًا، حيث أشارت تقديرات وزارة الصحة الإسرائيلية، إلى وجود نحو 3 ملايين شخص يعانون من أعراض نفسية متفاوتة، بينهم نحو 340 ألف شخص يعانون من ضعف وظيفي كبير.
وبحسب استطلاع أجراه مكتب مراقب الدولة، أفاد ثُلث السكان البالغين بأنهم يعانون من أعراض اضطراب ما بعد الصدمة أو اكتئاب متوسط إلى شديد بعد اندلاع الحرب، بينما أبلغ 21% آخرون عن أعراض القلق، ورغم تخصيص الحكومة لـ 2.3 مليار شيكل لقطاع الصحة النفسية للعامين، إلا أنها لم تؤدِّ إلى أي تغيير ملموس.