الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

مطاردة خامنئي.. كيف تحاول أمريكا وإسرائيل تعقب أثر المرشد الإيراني؟

  • مشاركة :
post-title
المرشد الإيراني مجتبى خامنئي

القاهرة الإخبارية - أحمد أنور

كثفت أجهزة الاستخبارات الأمريكية والإسرائيلية جهودها لتحديد مكان المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، والتحقق مما إذا كان لا يزال على قيد الحياة، في ظل غيابه عن الظهور العلني منذ مقتل والده علي خامنئي، في غارة جوية إسرائيلية، 28 فبراير، بحسب تقرير استند إلى مسؤولين سابقين في أجهزة الاستخبارات وخبراء.

ولم يظهر مجتبى خامنئي علنًا منذ توليه منصبه، كما غاب عن جنازة والده، رغم صدور بيانات رسمية، خلال فترة الحرب باسمه، بينما أشارت تقديرات استخباراتية إلى أنه قد يكون مختبئًا داخل منشأة عميقة تحت الأرض، وربما تعرض لإصابات في الوجه خلال الغارة التي قتلت والده، بحسب تقرير صحيفة "تايمز" البريطانية. 

غياب إلكتروني

ووفق الصحيفة، أفادت تقديرات استخباراتية بأن مجتبى تجنب استخدام الهواتف وأجهزة الكمبيوتر لنحو خمسة أشهر، خشية رصده وتحديد موقعه، ما دفع أجهزة الاستخبارات إلى تحويل تركيزها من عمليات المراقبة الإلكترونية إلى جمع المعلومات البشرية، بما في ذلك تتبع شبكات المراسلين والوسطاء، الذين قد ينقلون رسائل مكتوبة عبر عدة مستويات من الوسطاء.

وأشارت التقديرات، وفق تقرير الصحيفة، إلى أن شخصين أو ثلاثة فقط من أعضاء الحرس الثوري الإيراني قد يعرفون كيفية التواصل معه بشكل مباشر، ما يجعل الوصول إلى دائرته الداخلية أحد أهم أهداف جهود التجسس، بينما تسعى أجهزة الاستخبارات إلى تجنيد أو زرع عميل بالقرب من المرشد الإيراني أو مراقبة المسؤولين الذين قد تتوافر لديهم معلومات عن مكانه.

مواقع محتملة

وبحسب "تايمز"، تشمل التقديرات الاستخباراتية مواقع محتملة لاختباء مجتبى، من بينها أنفاق أسفل العاصمة طهران أو مجمع عسكري محصن بالقرب من مدينة قم، لكن لا توجد أدلة علنية تؤكد وجوده في أي من هذه المواقع أو تكشف حالته الصحية.

وطرح مسؤولون سابقون في جهاز الاستخبارات الإسرائيلي "الموساد" أيضًا احتمال استخدام أشخاص يشبهون مجتبى لإرباك عمليات المراقبة، إلا أن هذه الفرضية لم يتم التحقق منها بشكل مستقل، فيما تتركز الأسئلة الرئيسية أمام أجهزة الاستخبارات على تحديد ما إذا كان المرشد الإيراني على قيد الحياة ومكان وجوده.

شكوك متزايدة

وفي وقت قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، إنه التقى مجتبى لمدة ساعتين ونصف الساعة، وإنه بدا بصحة جيدة، إلا أن مسؤولًا سابقًا في "الموساد" شكك في هذه الرواية، بينما تظل الأدلة العلنية على بقاء مجتبى حيًا محدودة، ولا تتجاوز البيانات الرسمية الصادرة باسمه، دون نشر تسجيل صوتي أو مصور موثق يثبت ظهوره.

ولم تستبعد بعض التقديرات الاستخباراتية احتمال أن يكون مجتبى توفى، وأن الحرس الثوري يستخدم اسمه للحفاظ على شرعية النظام خلال الحرب، لكن لا يوجد دليل مستقل يؤكد هذه الفرضية، فيما قال مسؤول أمريكي سابق، إن قدرات الاستخبارات البشرية الإسرائيلية داخل إيران أقوى من القدرات الأمريكية، لكنها تواجه أيضًا قيودًا كبيرة في الوصول إلى المرشد ودائرته المقربة.

مستقبل السلطة

ولا تقتصر حالة الغموض على مكان مجتبى أو وضعه الصحي، بل تمتد أيضًا إلى مدى نفوذه الفعلي داخل النظام الإيراني، إذ تشير تقديرات إلى احتمال تولي الحرس الثوري دورًا مؤثرًا في إدارة القرارات العسكرية، ما يعني أن العثور على المرشد الإيراني، حتى في حال التأكد من بقائه حيًا، قد لا يؤدي بالضرورة إلى تغيير مسار الحرب أو هيكل السلطة في إيران.

ويراقب مسؤولو الاستخبارات أي ظهور علني لمجتبى أو نشر تسجيل مصور أو صوتي موثق له، باعتبار ذلك أقوى دليل على بقائه حيًا، لكن حتى حال تمكنت أجهزة الاستخبارات الأمريكية والإسرائيلية من تحديد مكانه، ستظل أمام واشنطن وتل أبيب معضلة سياسية تتعلق بجدوى استهدافه، و"ما إذا كان ذلك سيحقق هدفًا إستراتيجيًا أم يؤدي إلى صعود قيادة إيرانية أكثر تشددًا؟".