الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

خوفا من لقاء نتنياهو.. حلفاء ترامب يخشون جر أمريكا لحرب أعمق مع إيران

  • مشاركة :
post-title
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو

القاهرة الإخبارية - أحمد أنور

تصاعدت المخاوف داخل الجناح المناهض للتدخلات العسكرية في الحزب الجمهوري، من أن يؤدي اجتماع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى دفع الولايات المتحدة نحو مزيد من التصعيد في الحرب مع إيران، في وقت تتأرجح فيه الإدارة الأمريكية بين جهود التوصل إلى وقف دائم للقتال والتهديد باستئناف العمليات العسكرية، بينما يخشى حلفاء ترامب أن تنتهي واشنطن إلى انخراط طويل الأمد في صراع الشرق الأوسط.

ويعتزم ترامب ونتنياهو عقد أول اجتماع مباشر بينهما منذ بدء الحرب على إيران في فبراير، وذلك في البيت الأبيض الثلاثاء، حيث يناقشان الحرب مع إيران، والاتفاق الثلاثي بين الولايات المتحدة وإسرائيل ولبنان، إلى جانب توسيع اتفاقات إبراهيم للتطبيع بين إسرائيل وعدد من الدول العربية، بحسب مسؤول في البيت الأبيض نقلت عنه صحيفة "بوليتيكو" الأمريكية.

مخاوف التصعيد

وأعرب حلفاء ترامب من التيار المعروف باسم "أمريكا أولًا"، عن خشيتهم من أن يستغل نتنياهو الاجتماع لدفع الرئيس الأمريكي نحو استئناف الهجمات على إيران، بعدما علقت الولايات المتحدة وإيران الضربات المتبادلة خلال عطلة نهاية الأسبوع، وسط محاولات للتوصل إلى اتفاق جديد لوقف إطلاق النار.

وقال ستيف بانون، كبير الإستراتيجيين السابق في البيت الأبيض، إن أكثر مؤيدي ترامب حماسًا من خارج تيار "إسرائيل أولًا" يشعرون بالغضب، منتقدًا كثرة زيارات نتنياهو إلى البيت الأبيض، ومعتبرًا أنها لم تحقق، من وجهة نظره، مصالح سياسة "أمريكا أولًا".

وأضاف كيرت ميلز، المدير التنفيذي لمجلة "أمريكان كونسيرفاتيف"، أن اجتماع الثلاثاء يمثّل لحظة بالغة الحساسية، متوقعًا أن يدفع نتنياهو باتجاه التصعيد، خصوصًا إذا لم يكن ترامب مستعدًا لمنح مذكرة التفاهم فرصة جديدة، أو الانسحاب من الحرب دون التوصل إلى تسوية نهائية.

حرب متعثرة

ويأتي الاجتماع المرتقب في وقت دخلت فيه الحرب مرحلة حرجة بعد نحو خمسة أشهر من اندلاعها، إذ علقت الولايات المتحدة وإيران الضربات المتبادلة التي استمرت قرابة أسبوعين، بينما واصل ترامب التلويح بشن "هجمات ضخمة" على إيران، بعدما انهار اتفاق سابق لوقف القتال خلال الشهر الجاري.

وأثارت التطورات مخاوف من أن يؤدي تدخل نتنياهو إلى إعادة إشعال المواجهة، في وقت كان فيه حلفاء ترامب المناهضون للتدخلات الخارجية يأملون في أن تقود الهدنة الجديدة إلى إنهاء دائم للحرب، لكن استمرار التهديدات الأمريكية أعاد احتمال التصعيد إلى الواجهة.

وواجه ترامب في الوقت نفسه ضغوطًا سياسية متزايدة لإنهاء الحرب قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر، خصوصًا مع ظهور مؤشرات على تراجع دعم الحرب بين قطاعات من قاعدته الانتخابية، وسط مخاوف من أن تستمر تداعيات الصراع الاقتصادية والسياسية في التأثير على الناخبين.

وأشار أليكس جراي، الذي شغل منصب كبير موظفي مجلس الأمن القومي خلال ولاية ترامب الأولى، إلى أن نتنياهو سيحاول دفع أجندته الخاصة، لكنه أعرب عن اعتقاده بأن ترامب لن يسمح لأي زعيم أجنبي بالتأثير على قراراته، بما يتعارض مع المصالح الأمريكية.

خلافات متزايدة

وتزامنت زيارة نتنياهو مع تزايد التوتر بينه وبين ترامب، رغم التحالف الوثيق الذي جمعهما خلال السنوات الماضية، إذ أصبح الرئيس الأمريكي أكثر انتقادًا لسياسات رئيس الوزراء الإسرائيلي، خصوصًا فيما يتعلق بالعمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان.

وانتقد ترامب، خلال قمة مجموعة السبع الشهر الماضي، استمرار الحملة العسكرية الإسرائيلية ضد حزب الله في لبنان، في وقت كان يسعى فيه إلى دعم اتفاق هش للسلام، بينما اتهم نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس حكومة نتنياهو بتقويض المفاوضات الأمريكية مع إيران، في محاولة لإطالة أمد الحرب.

وقال مسؤول سابق في الإدارة الأمريكية إن الحرب استهلكت معظم الأشهر الخمسة والنصف الماضية دون وجود حل واضح، مضيفا أن ترامب قد يربط نتنياهو بشكل مباشر أو غير مباشر بالأزمة، حتى لو لم يكن مسؤولًا عنها بالكامل، وهو ما قد يزيد من صعوبة المحادثات بين الرجلين.

وفي المقابل، يأمل مؤيدو العلاقات الأمريكية الإسرائيلية في أن يسهم الاجتماع في تهدئة التوترات بين ترامب ونتنياهو، والحفاظ على التنسيق بين البلدين بشأن الهدف المشترك المتمثل في منع إيران من امتلاك سلاح نووي.

حسابات نتنياهو

وسعى نتنياهو إلى الاجتماع بترامب في وقت يواجه فيه أيضًا ضغوطًا سياسية داخلية، إذ يستعد لانتخابات مقررة في أكتوبر، ما يجعل نتائج اللقاء ذات أهمية كبيرة بالنسبة إلى مستقبله السياسي، خصوصًا أن ترامب هو صاحب القرار النهائي بشأن ما إذا كانت الولايات المتحدة ستعود إلى التصعيد العسكري أو ستواصل المسار الدبلوماسي.

وقال إليوت أبرامز، المبعوث الأمريكي الخاص السابق إلى إيران خلال ولاية ترامب الأولى، إن نتنياهو يحتاج إلى معرفة الخطوات المقبلة للرئيس الأمريكي، وما إذا كان سيعود إلى مذكرة التفاهم أو يتجه نحو تصعيد جديد، مشيرًا إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يواجه مخاطر سياسية أكبر؛ لأن مستقبله السياسي سيكون على المحك في الانتخابات المقبلة.

وتشير هذه الحسابات إلى أن اجتماع الثلاثاء لن يقتصر على بحث الملف النووي الإيراني، بل سيمتد إلى قضايا لبنان وسوريا وغزة، وهي ملفات قد تكشف حجم التباين بين أولويات ترامب ونتنياهو، في وقت يحاول فيه الرئيس الأمريكي الموازنة بين منع إيران من تطوير قدراتها النووية، وتجنب حرب طويلة قد تفرض تكاليف سياسية واقتصادية متزايدة على الولايات المتحدة.