بعد الإقبال الكبير على شراء أجهزة التكييف الصينية لمواجهة موجات الحر القياسية، يتجه المستهلكون الأوروبيون بشكل متزايد إلى منتجات تبريد صينية مبتكرة، تشمل "قبعات المروحة"، والمراوح اليدوية المحمولة، والمناشف واللصقات المبردة، في ظل استمرار ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف.
في مدينة ييوو بمقاطعة تشجيانج شرقي الصين، التي تعد مركزًا رئيسيًا لتصنيع السلع الصغيرة، تعمل المصانع بكامل طاقتها لتلبية الطلب المتزايد على قبعات المروحة، وهي منتج يجمع بين قبعة قابلة للارتداء ومروحة صغيرة مدمجة. وكان المنتج حقّق رواجًا في الأسواق الخارجية الصيف الماضي، قبل أن يعود الطلب عليه بقوة هذا العام، حتى إن بعض المصانع أكدت أن طلبياتها محجوزة بالكامل حتى نهاية أغسطس المقبل، بحسب صحيفة "جلوبال تايمز" الصينية.
كما تشهد المراوح اليدوية المحمولة إقبالًا واسعًا من الموزعين الأوروبيين بفضل سهولة حملها وتعدد وظائفها، فيما نفدت بعض الطرازات الحديثة مؤقتًا بسبب زيادة الطلب.
ولم تقتصر موجة الإقبال على ذلك، بل أصبحت المناشف واللصقات المبردة من أكثر المنتجات رواجًا، خاصة بين هواة الأنشطة الرياضية في الهواء الطلق.
وتوفر هذه المنتجات إحساسًا بالبرودة بعد ترطيبها بالماء، كما تتميز بخفة الوزن وإمكانية إعادة استخدامها. ووفقًا لتلفزيون الصين المركزي (CCTV)، ارتفع الطلب على المناشف المبردة بنحو 30% مقارنة بشهر أبريل، فيما بلغ الإنتاج اليومي نحو 160 ألف قطعة.
حتى المراوح اليدوية الصينية التقليدية عادت إلى الواجهة في الشوارع الأوروبية، بعدما تحولت من وسيلة لمقاومة الحر إلى قطعة إكسسوار للأزياء.
وتقول ليو شياويينج، التي تعمل في صناعة المراوح التقليدية منذ أكثر من عشر سنوات، إنها تلقت أخيرًا عددًا متزايدًا من طلبات التخصيص من عملاء أوروبيين، مشيرة إلى أن بعض الزبائن ينسقون مروحة مختلفة مع كل إطلالة.
وفي ظل ارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات غير مسبوقة في أوروبا، ارتفعت أسعار أجهزة التكييف نتيجة موجات الحر وزيادة الطلب، إذ تضاعفت أسعار الأجهزة المصنعة في الصين مقارنة بالمستويات المعتادة، فيما وصلت في بعض الحالات إلى ما يعادل ستة أضعاف سعرها الأصلي.
ويعد انتشار أجهزة التكييف في أوروبا محدودًا نسبيًا، إذ لا تتجاوز نسبة امتلاكها نحو 20% من المنازل، بسبب القيود المفروضة على تعديل المباني القديمة، وارتفاع تكاليف التركيب، ونقص خدمات التثبيت.
واستجابة لهذه التحديات، طورت الشركات الصينية أجهزة تكييف مخصصة للسوق الأوروبية، تتميز بسهولة التركيب، وكفاءة استهلاك الطاقة، وأسعارها التنافسية، بما في ذلك أجهزة تكييف متنقلة لا تحتاج إلى تركيب احترافي.
وأظهرت بيانات الجمارك الصينية أن صادرات أجهزة التكييف إلى الاتحاد الأوروبي بلغت 3.76 مليار دولار خلال النصف الأول من عام 2026، بزيادة 43.2% على أساس سنوي، وهو أعلى مستوى يُسجل خلال هذه الفترة. كما ارتفعت صادرات أجهزة التكييف المحمولة التي لا تحتاج إلى تركيب احترافي بأكثر من 70%.
وفي مدينة فوشان بمقاطعة جوانجدونج، طورت إحدى شركات الأجهزة المنزلية جهاز تكييف متنقلًا مزدوجًا مخصصًا للمستهلك الأوروبي، يراعي طبيعة المباني واللوائح المحلية والظروف المناخية.
وأوضحت الشركة أن مبيعات هذا المنتج بلغت نحو 80 ألف وحدة العام الماضي، فيما تجاوزت 200 ألف وحدة بحلول الخامس من يوليو هذا العام، مدفوعة بانخفاض استهلاك الطاقة وأسعاره المنافسة، اللذين أصبحا من أبرز عوامل جذب المستهلكين الأوروبيين إلى منتجات التبريد الصينية.