كشفت شبكة "سي إن إن" الأمريكية أن إدارة الرئيس دونالد ترامب واجهت خلال الحرب مع إيران سلسلة من التقديرات والتصريحات التي لم تتطابق، بحسب الشبكة، مع التطورات الفعلية على الأرض، معتبرة أن طريقة تعامل الإدارة مع الصراع عكست سوء تقدير لطبيعة الحرب وقدرات طهران.
وربطت الشبكة بين هذه التصريحات وتجربة حرب العراق، مستذكرة تصريح نائب الرئيس الأمريكي الأسبق ديك تشيني قبل غزو العراق عام 2003، عندما توقع أن تستقبل القوات الأمريكية باعتبارها "قوات تحرير"، وهو التصريح الذي أصبح لاحقًا أحد أبرز الأمثلة على فشل التقديرات السياسية والعسكرية قبل الحرب.
السيطرة على هرمز
ومن بين أبرز التصريحات التي تناولتها "سي إن إن" إعلان ترامب أن الولايات المتحدة ستتولى دور "حارس" مضيق هرمز، مع فرض رسوم بنسبة 20% على البضائع التي تمر عبره.
لكن الشبكة أشارت إلى أن هذه الفكرة أثارت اعتراضات داخل الإدارة نفسها، خاصة أنها تتعارض مع مواقف أمريكية سابقة اعتبرت فرض رسوم على الملاحة في المضيق أمرًا غير مقبول وغير قانوني.
وأضافت أن ترامب تراجع عن المقترح بعد فترة قصيرة، وسط تحذيرات من صعوبة تطبيقه والحاجة إلى وجود عسكري أمريكي طويل الأمد في المنطقة.
حرب أطول من التوقعات
وقالت "سي إن إن"، إن إدارة ترامب توقعت في بداية العمليات أن تكون الحرب قصيرة، حيث تحدث الرئيس الأمريكي عن إمكانية انتهائها خلال أربعة أو خمسة أسابيع.
إلا أن استمرار المواجهات لأكثر من أربعة أشهر، دون نهاية واضحة، كشف -وفق الشبكة- عن اختلاف كبير بين التصورات الأولية للإدارة وبين واقع الصراع.
تغير تقييم القيادة الإيرانية
وتطرقت الشبكة إلى تصريحات ترامب ونائبه جيه دي فانس عقب التوصل إلى تفاهم مع طهران، التي وصفا فيها المسؤولين الإيرانيين بأنهم أكثر عقلانية واستعدادًا للحوار.
لكن بعد انهيار التفاهم وعودة التصعيد، تغير الخطاب الأمريكي بشكل كبير، حيث وجّه ترامب انتقادات حادة للقيادة الإيرانية، وهو ما اعتبرته الشبكة الأمريكية تناقضًا بين التقييمات السابقة واللاحقة.
الانتفاضة الداخلية
وأشارت الشبكة إلى أن ترامب راهن في بداية الهجمات على إمكانية اندلاع تحرك شعبي داخل إيران يؤدي إلى تغيير النظام، داعيًا الإيرانيين إلى استغلال ما وصفه بـ"الفرصة".
لكن مع غياب انتفاضة واسعة، تراجع هذا الطرح، وأصبحت تصريحات الإدارة أكثر حذرًا بشأن إمكانية حدوث تغيير داخلي سريع.
ورقة ضغط إيرانية
كما انتقدت "سي إن إن" تقديرات الإدارة الأمريكية الأولية بشأن تأثير إغلاق مضيق هرمز، حيث قللت واشنطن من تداعياته على الاقتصاد الأمريكي بسبب اعتمادها الكبير على إنتاجها النفطي.
إلا أن استمرار الأزمة أدى إلى اضطرابات في أسواق الطاقة، ومنح إيران -بحسب الشبكة- أداة ضغط مؤثرة على الولايات المتحدة وحلفائها.
وعود لم تتحقق
وفي الملف الاقتصادي، أشارت "سي إن إن" إلى أن وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت توقع انخفاض أسعار البنزين إلى أقل من ثلاثة دولارات للجالون خلال فترة قصيرة.
لكن مرور أكثر من أربعة أشهر دون تحقيق ذلك، مع استمرار الأسعار عند مستويات أعلى وارتفاعها مجددًا مع تصاعد التوترات، أثار تساؤلات حول دقة التقديرات الاقتصادية للإدارة.
هل كانت إيران تسعى فعلا للاتفاق؟
كما تناول التقرير تصريحات ترامب المتكررة بأن إيران كانت "تسعى بشدة" إلى عقد اتفاق مع واشنطن.
لكن الشبكة رأت أن التطورات اللاحقة أظهرت أن طهران تمسكت بمطالبها ولم تكن مستعدة لتقديم تنازلات كبيرة، ما جعل تلك التوقعات تبدو بعيدة عن الواقع، بحسب تقييمها.
السيطرة الجوية
وفي الجانب العسكري، قالت "سي إن إن" إن ترامب ووزير الدفاع بيت هيجسيث أكدا في بداية الحرب أن القوات الأمريكية والإسرائيلية ستتمتع بسيطرة شبه كاملة على الأجواء الإيرانية، وأن القدرات الدفاعية الإيرانية تم تحييدها.
لكن الشبكة أشارت إلى أن تمكن إيران من إسقاط طائرتين أمريكيتين لاحقًا أظهر، بحسبها، أن الحديث عن السيطرة الجوية الكاملة كان مبالغًا فيه ولم يعكس طبيعة المواجهة على الأرض.