الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

حرب الاستنزاف المالي.. كيف يخطط ترامب لتركيع الاقتصاد الإيراني؟

  • مشاركة :
post-title
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

القاهرة الإخبارية - أحمد أنور

صعّدت الولايات المتحدة عملياتها العسكرية ضد إيران، بالتزامن مع إعادة فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية، في خطوة قالت إنها تستهدف تقويض القدرات العسكرية المستخدمة في مهاجمة السفن التجارية بمضيق هرمز، بينما حذرت طهران من أنها ستواصل فرض ما وصفته بـ"سيادتها الكاملة" على المضيق مهما كانت التداعيات. 

وجاء ذلك وسط تراجع ملحوظ في حركة الملاحة وارتفاع أسعار النفط، بما يعكس تصاعد المخاوف من اتساع نطاق المواجهة بين البلدين، بحسب صحيفة نيويورك بوست الأمريكية وشبكة CNN الأمريكية.

وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن الضربات الجديدة بدأت عصر أمس الثلاثاء، قبل أن يدخل الحصار على الموانئ الإيرانية حيز التنفيذ بساعة واحدة، مؤكدة أن أكثر من 20 سفينة حربية ومئات الطائرات العسكرية الأمريكية تنتشر في أنحاء الشرق الأوسط لدعم العمليات. 

واعتبرت مصادر إقليمية أن استهداف الاقتصاد الإيراني قد يكون أكثر تأثيرًا من الضربات العسكرية المباشرة، في وقت رأت فيه أوساط خليجية أن الحصار يختلف عن إغلاق المضيق لأنه يستهدف إيران دون تعطيل الملاحة الدولية، فيما أكد خبراء شحن أن الوجود العسكري الأمريكي ضروري للحفاظ على استمرار حركة السفن عبر هرمز.

توتر الملاحة

ردت إيران بتأكيد استمرار سيطرتها على مضيق هرمز، إذ قال نائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي، إن بلاده ستواصل فرض "سيادتها الكاملة" على المضيق مهما كانت التكاليف. 

وأعلن الحرس الثوري اعتراض سفن وإطلاق طلقات تحذيرية على أخرى اتهمها باستخدام مسارات غير مصرّح بها، وفي الوقت نفسه، أظهرت بيانات شركات التتبع البحري انخفاض حركة العبور إلى نحو 22 رحلة تجارية فقط خلال يوم واحد، مقارنة بمتوسط تراوح بين 130 و150 رحلة يوميًا قبل اندلاع الأزمة، مع لجوء عدد متزايد من السفن إلى إغلاق أجهزة التتبع لتقليل مخاطر الاستهداف.

وارتفعت أسعار النفط العالمية بالتوازي مع تراجع حركة الملاحة، بينما حذرت مؤسسات متخصصة في النقل البحري من أن استمرار الاضطرابات قد يؤدي إلى نقص في الإمدادات وارتفاع إضافي في تكاليف الشحن والطاقة. 

كما أشارت تقارير إلى أن شركات التأمين تراقب الوضع عن كثب، وسط مخاوف من تشديد شروط تغطية السفن العابرة للمضيق إذا استمرت الهجمات أو توسعت المواجهة العسكرية.

رسوم الحماية

أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جدلًا واسعًا بعدما اقترح فرض رسوم بنسبة 20% على البضائع العابرة لمضيق هرمز مقابل توفير الولايات المتحدة الحماية الأمنية للملاحة، معلنًا أن بلاده ستصبح "حارس مضيق هرمز". 

غير أن الاقتراح أحدث حالة ارتباك داخل الإدارة الأمريكية، إذ سارع المسؤولون إلى بحث آليات تطبيقه والجهة التي ستتحمل تكلفته، في وقت حذر فيه مستشارون للرئيس من أن الخطوة قد تتعارض مع موقف واشنطن الرافض لفرض رسوم على الممرات المائية الدولية، فضلًا عن احتمال تسببها في زيادة أسعار الطاقة عالميًا.

 وأوضح مسؤول في البيت الأبيض أن الإدارة لا تزال ترى ضرورة تعويض واشنطن عن تكاليف حماية الملاحة، لكنها فضّلت في النهاية خيار الاستثمارات الخليجية.

ضغوط متبادلة

وعكست التطورات الأخيرة استمرار الرهان الأمريكي على زيادة الضغوط الاقتصادية والعسكرية لإجبار طهران على تغيير سلوكها، في مقابل تمسك إيران بإظهار قدرتها على تهديد أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

وفي الوقت نفسه، يرى مراقبون أن استمرار انخفاض حركة الملاحة وارتفاع أسعار النفط قد يدفع الأسواق العالمية إلى مزيد من التقلبات، بينما يبقى مستقبل مضيق هرمز مرهونًا بمسار المواجهة العسكرية والجهود الدبلوماسية الرامية إلى منع انزلاق المنطقة لصراع أوسع.