يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تحديات متزايدة مع عودة التصعيد العسكري ضد إيران، في وقت تتصاعد فيه التساؤلات بشأن قدرة إدارته على تحقيق أهدافها العسكرية والسياسية، وسط مخاوف من إطالة أمد الصراع وارتفاع تكلفته الاقتصادية وانعكاساته على الانتخابات النصفية المقررة في الخريف.
وأشاد ترامب، يونيو الماضي، بتمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة، معتبرًا ذلك إنجازًا يضمن تدفق النفط واستقرار الأسواق، إلا أن استئناف الضربات الأمريكية المكثفة ضد أهداف إيرانية أعاد الصراع إلى الواجهة، وأثار شكوكًا بشأن وجود إستراتيجية واضحة لإنهائه، وفقًا لصحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية.
غياب مخرج
يرى محللون أن الإدارة الأمريكية تراهن مجددًا على الضغط العسكري لإجبار إيران على تقديم تنازلات، رغم أن هذه المقاربة لم تحقق نتائج حاسمة خلال مراحل سابقة من المواجهة.
وقال الخبير الإستراتيجي الجمهوري رون بونجيان، إن "الواقع يشير إلى أن النزاع قد يستمر أشهرًا أو حتى سنوات"، مضيفًا أن "ترامب بات يدرك أن إنهاء الأزمة لن يكون سريعًا كما كان يأمل".
بدورها، اعتبرت المتخصصة في إستراتيجيات الدفاع بيكا واسر، أن "الاعتماد المستمر على الضربات الجوية لا يوفر حلًا دائمًا"، مشيرة إلى أن سياسة "التصعيد من أجل خفض التصعيد" لم تثبت نجاحها، بينما لم تحقق الضغوط الاقتصادية النتائج المرجوة حتى الآن.
عمليات متواصلة
أعلنت القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" تنفيذ موجة جديدة من الضربات استهدفت عشرات المواقع العسكرية الإيرانية قرب مضيق هرمز والمناطق الساحلية، شملت مواقع للصواريخ والطائرات المسيّرة ومنشآت بحرية وأنظمة دفاع ساحلي.
ويشير مسؤولون عسكريون سابقون إلى أن استمرار الضربات يستهلك كميات كبيرة من الذخائر الاعتراضية والقدرات الاستخباراتية، ويزيد الضغط على القوات الأمريكية، فضلًا عن تأثيره في جاهزية الجيش للتعامل مع أزمات أخرى حول العالم.
في خضم التصعيد، طرح ترامب فرض رسوم بنسبة 20% على السفن العابرة لمضيق هرمز، بهدف تمويل الجهود الأمريكية لتأمين الملاحة، إلا أن المقترح واجه اعتراضات من حلفاء واشنطن في الخليج، إضافة إلى مخاوف واسعة في الأوساط الاقتصادية من انعكاساته على أسعار الطاقة والتجارة العالمية، ما دفع الإدارة إلى التراجع عنه سريعًا.
ووصف الديمقراطيون هذا التراجع بالافتقار إلى إستراتيجية متماسكة في إدارة الأزمة، معتبرين أن قرارات ترامب المتقلبة تزيد حالة الغموض وتنعكس سلبًا على الاقتصاد الأمريكي.
ضغوط انتخابية
وتزداد الضغوط على ترامب مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، في ظل مخاوف من أن يؤدي استمرار الحرب إلى ارتفاع أسعار النفط والوقود، ما ينعكس مباشرة على معدلات التضخم ومعيشة الأمريكيين، وفقًا لـ"فايننشال تايمز".
وبعد أن أسهم وقف إطلاق النار السابق في تهدئة أسعار الطاقة، عاد خام برنت إلى الارتفاع بنحو 15%، خلال أسبوع واحد مع استئناف العمليات العسكرية، الأمر الذي يثير توقعات بزيادة أسعار الوقود، خلال موسم العطلات.