الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

وسط مزاعم الفساد.. البرلمان الأوكراني يعصف بالحكومة في خطوة مفاجئة

  • مشاركة :
post-title
رئيسة الحكومة الأوكرانية خلال تقديم استقالتها

القاهرة الإخبارية - مصطفى لبيب

صوّت البرلمان الأوكراني على قبول استقالة رئيسة الوزراء يوليا سفيريدينكو، وبالتبعية إقالة حكومتها وإطلاق تعديل وزاري جديد، بعد نحو عام من توليها منصبها، يوليو 2025، وسط فضائح فساد متتالية، فيما تتجه الأنظار نحو كييف لمعرفة هوية الحكومة الجديدة.

وأثارت استقالة سفيريدينكو دهشة المشرعين والمسؤولين الحكوميين في أوكرانيا على حد سواء، بعد أن أعلن الرئيس فولوديمير زيلينسكي، 12 يوليو، أن الحكومة بحاجة إلى إعادة ضبط فقط، وعرض على رئيسة الوزراء تولي دور جديد في أوكرانيا.

استقالة مفاجئة

وبينما وصف زيلينسكي التعديل الوزاري بأنه تغيير في الإستراتيجية السياسية، بحسب صحيفة كييف إندبندنت، فوجئ الجميع باستقالة الحكومة بأكملها، دون أي أسباب واضحة، إذ حظي قرار إقالة الحكومة بتأييد 258 نائبًا، بينما امتنع خمسة عن التصويت، وسيتولى جميع الوزراء مهامهم بالوكالة لحين تشكيل حكومة جديدة.

وبدأت التوترات مبكرًا فور تولي الحكومة المستقيلة عملها، يوليو 2025، إذ لم تمر سوى أيام قليلة حتى تفجرت أزمة سياسية عاصفة داخل أروقة كييف، على وقع أكبر فضيحة فساد مالي وإداري تشهدها أوكرانيا في عهد الرئيس الحالي فولوديمير زيلينسكي.

زيلينسكي وصف التعديل الوزاري بأنه تغيير في الإستراتيجية السياسية
فضائح وفساد

وأدت التحقيقات السريعة في القضية الضخمة إلى اتخاذ إجراءات حاسمة، تمثلت في الإقالة الفورية لوزيرين بارزين ثبت تورطهما المباشر في ملفات الفساد، في محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

ولم تتوقف الأمور عند هذا الحد، إذ لم تمر أشهر حتى تفجرت فضيحة أخرى مع كشف النقاب عن شبكات فساد واسعة داخل مكاتب التجنيد الإجباري، التابعة لوزارة الدفاع، إذ استغل مسؤولون نفوذهم لتحقيق ثراء فاحش عبر الرشاوى المالية والانتهاكات الحقوقية، في وقت تخوض فيه البلاد حربًا مصيرية.

صفقات مشبوهة

وفي محاولة لتهدئة الغضب الشعبي والانتقادات العامة، أطلقت الحكومة عشرات التحقيقات مع موظفين حاليين وسابقين كبار في مكاتب التجنيد، ووجهت ضربة أمنية استهدفت موظفي مكاتب التجنيد في 16 منطقة، نفذت خلالها 44 عملية مداهمة وتفتيش، وصادرت أصولًا غير قانونية بقيمة تقارب 100 مليون هريفينا نحو 2.5 مليون دولار أمريكي.

وأعلن مكتب المدعي العام المتخصص في مكافحة الفساد بأوكرانيا، مايو الماضي، توجيه اتهامات رسمية إلى رئيس مكتب الرئيس الأوكراني أندريه يرماك، تتعلق بغسل أموال وبناء مجمعات سكنية فاخرة عبر صفقات مشبوهة، في خطوة وصفت بأنها ضربة قاصمة للدائرة المقربة من زيلينسكي.

الحكومة أطلقت عشرات التحقيقات مع موظفين حاليين وسابقين كبار في مكاتب التجنيد
شبكات معقدة

وتأتي الاتهامات، ضمن تحقيق ضخم في قضية فساد كبرى بقيمة 100 مليون دولار أمريكي، العام الماضي، تتمحور حول شركة إنيرجي أتوم، المتهمة باحتكار الطاقة النووية، وتم توجيه اتهامات إلى تسعة مشتبه بهم، من بينهم رئيس الوزراء السابق تشيرنيشوف، ووزير الطاقة والعدل السابق هالوشينكو.

ووصفت تلك القضية بأنها أكبر تحقيق في قضايا الفساد، خلال فترة حكم زيلينسكي، إذ زعم المتهمون بأنهم قدموا أموالًا إلى تشيرنيشوف لبناء منازل فاخرة، وأشارت التحقيقات إلى وجود تحويلات لأكثر من 460 مليون هريفنيا "نحو 9 ملايين دولار"، عبر شبكة مُعقدة من الشركات الوهمية والمعاملات النقدية والوثائق المالية المزورة.

بطء الإصلاحات

ومن الناحية التشريعية، وفقًا للصحيفة، عانت الحكومة المستقيلة من بطء كبير في إقرار سلسلة من الإصلاحات واسعة النطاق كجزء من حزم تمويل كبيرة من صندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي، التي أعلنت عنها وكانت ستسهم في زيادة الإيرادات وتخفيف الأزمة الاقتصادية.

مسيرة احتجاجية ضد قانون يقيد استقلالية مؤسسات مكافحة الفساد في كييف

وأدى ذلك إلى تأخير مليارات الدولارات، التي تعتمد على قيام كييف بتنفيذ التغييرات، بسبب الفشل في الوفاء بالمواعيد النهائية على الرغم من الضغوط المتزايدة من الجهات المانحة للبلاد وحاجة البلاد إلى ضخ مستمر للأموال الأجنبية للحفاظ على اقتصادها واقفًا على قدميه وتمويل مجهودها الحربي.

حلم الانضمام

وتتخلف كييف عن الركب في ما يقرب من عشرين مؤشرًا مطلوبة من قبل الاتحاد الأوروبي لإطلاق تمويل مرفق أوكرانيا، الذي كان له مواعيد نهائية طوال عام 2025 والربع الأول من عام 2026، وسط قيامها بإنفاق جميع إيراداتها تقريبًا على الدفاع والأسلحة.

في الوقت الحالي، باتت تتجه الأنظار الآن نحو العاصمة كييف لمعرفة هوية الشخصية التي سيختارها الرئيس زيلينسكي لتشكيل الحكومة الجديدة، الذي من المتوقع أن يواجه تحديًا هائلًا في اختيار فريق حكومي قادر على مواجهة الفساد، واستكمال الإصلاحات المطلوبة دوليًا.