تشهد الساحة السياسية الإسرائيلية تصعيدًا كبيرًا يُنذر بقرب نهاية ولاية الحكومة الحالية وتفككها، بعد أن بدأت كتلة بنيامين نتنياهو الحاكمة في التصدع، بسبب قانون إعفاء تجنيد المتدينين اليهود المتشددين"الحريديم"، إذ أعطى الزعيم الروحي للحريديم، الضوء الأخضر لممثلي الحزب للبدء فورًا في إجراءات حل البرلمان والذهاب إلى انتخابات مبكرة.
ويعتبر النزاع حول المجتمع الأرثوذكسي المتشدد، الذي يخدم في الجيش أحد أكثر النزاعات إثارة للجدل في إسرائيل، إذ لم تتوصل محاولات حكومية وقضائية على مدار عقود من الزمان إلى حل لهذه القضية، كما تقاوم القيادة الدينية والسياسية الحريدية بشدة أي جهد لتجنيد طلاب المدارس الدينية التقليدية، الذين يشاركون بالفعل في الدراسة الدينية.
تراجع نتنياهو
وظهرت الأزمة الأخيرة، بحسب القناة الـ12 الإسرائيلية، في أعقاب إرسال بنيامين نتنياهو، رسالة للأحزاب الحريدية مفادها أنه لن يتمكن من تمرير "قانون الإعفاء من التجنيد" قبل الانتخابات المقبلة، نظرًا لغياب الأغلبية اللازمة داخل الائتلاف.
وعلل رئيس الوزراء الإسرائيلي قراره بسبب تزامن الانتخابات التمهيدية لحزب الليكود مع الانتخابات العامة المقبلة، إضافة إلى وجود نواب معارضين يفكرون بالفعل في الانضمام إلى أحزاب أخرى، ما لا يسمح بتمرير القانون في ظل الائتلاف الحاكم الحالي.
شريك غير موثوق
وأعطى الحاخام دوف لاندو، الزعيم الروحي لحزب ديجل هاتوراه الحريدي الأرثوذكسي المتشدد، الضوء الأخضر، اليوم الثلاثاء، لنوابه في البرلمان، للعمل على حل الكنيست في أسرع وقت ممكن، الخطوة التي قد تتسبب في إجراء انتخابات مبكرة، قبل أكتوبر المقبل.
وفي رسالته، الموقعة بعبارة "بألم وقلق"، أكد الحاخام لاندو، أن مفهوم "الكتلة اليمينية" لم يعد قائمًا بالنسبة للجمهور الحريدي، مشددًا على أن نتنياهو لم يعد شريكًا موثوقًا بعد تراجعه عن الالتزامات الجوهرية التي قام عليها الائتلاف، وعلى رأسها تنظيم وضع طلاب المعاهد الدينية وحمايتهم من التجنيد الإجباري.
انهيار وتفكك
ولم يتوقف الأمر على تصدع كتلة نتنياهو، وفقًا لصحيفة "جيروزاليم بوست" العبرية، إذ أعلنت أحزاب المعارضة يش عتيد، وإسرائيل بيتنيو، والديمقراطيون، أنهم يؤيدون تقديم مشروع قانون لحل الكنيست، الأسبوع المقبل، بهدف إجراء انتخابات مبكرة واستبدال حكومة مذبحة 7 أكتوبر، على حد زعمهم.
من جانبه؛ دعا زعيم المعارضة يائير لابيد، إلى الاستعدادات لبدء حل الكنيست في أقرب وقت ممكن، خلال اجتماع للفصائل في الكنيست، لافتًا إلى أن مشروع قانون حل الكنيست قد تم تقديمه رسميًا إلى الكنيست وسيتم إدراجه على جدول أعماله، الأسبوع المقبل.
الانقسام والكوارث
وأكد لابيد، في هجوم حاد على نتنياهو، أنه بعد ثلاث سنوات ونصف السنة من الألم والانقسام والكوارث والتدهور الحكومي، لا يريد الإسرائيليون أن يمروا بصيف آخر كامل من الفساد والكراهية.
ويرى زعماء اليهود المتشددون أن الدراسة الدينية مهمة بالقدر نفسه لمستقبل البلاد، وأن أسلوب حياتهم الذي تعودوا عليه منذ أجيال سيتعرض للتهديد إذا خدم أتباعهم في الجيش، في المقابل حذّر جيش الاحتلال الإسرائيلي من نقص حاد في القوى العاملة واحتياجه للحريديم.