نفّذت الشرطة البرتغالية، اليوم الخميس، عملية تفتيش واسعة ضد أعضاء الحزب الاشتراكي المعارض وعشرات المنازل المملوكة لمسؤولين سابقين وحاليين في عدة مدن، استهدفت تفكيك شبكة فساد معقدة داخل الإدارة المحلية، تسببت في أضرار اقتصادية بنحو مليوني يورو.
وأعلنت الوحدة الوطنية لمكافحة الفساد، التابعة للسلطة القضائية البرتغالية، بحسب صحيفة democrata، أن العملية الأمنية شارك فيها نحو 400 محقق، نفّذوا 60 مذكرة تفتيش لمنازل خاصة و32 موقعًا ومقرًا إداريًا وبلديًا شملت لشبونة الكبرى، ومناطق مافرا، وأويراس، إضافة إلى مدينة كويمبرا الواقعة في وسط البلاد الخاضعة لإدارة الاشتراكيين، وأسفرت عن القبض على خمسة أشخاص وتوجيه الاتهام إلى 37 آخرين، وتم وضعهم تحت طائلة الملاحقة الجنائية.
وتتمحور التحقيقات الجنائية حول الكشف عن آلية الفساد المتمثلة في منح عقود عامة وخدمات بلدية مشبوهة عبر إجراءات التعاقد المباشر أو الاستشارات الصورية، متجاوزة الضوابط التشريعية الحاكمة لضمان نزاهة المناقصات، وتمرير تعاقدات مالية مجزية وتعيينات لشركات مملوكة لكوادر ينتمون للحزب دون وجه حق.
بحسب السلطة القضائية، تسبب ذلك في خسائر واضحة لحقت بالخزينة العامة تقدر قيمتها الأولية بنحو مليوني يورو، وتتنوع لائحة الاتهامات بين سوء السلوك الإداري، واستغلال النفوذ، وتزوير الوثائق، والتهرب الضريبي المشدد.
وطالت عمليات التوقيف والملاحقة أسماءً كبيرة في الدوائر السياسية البرتغالية، وفي مقدمتهم دوارتي مورال، المستشار السابق لرئيس الوزراء السابق أنطونيو كوستا، الذي أوقف رفقة زوجته للاشتباه في حصد عقود مباشرة مشبوهة.
كما تم القبض على ميجيل كويلو، النائب السابق في البرلمان والرئيس السابق لمنطقة سانتا ماريا مايور في لشبونة، التي تُشير أصابع الاتهام القضائية إلى أنهم شكلوا البؤرة الرئيسية للمخطط، إضافة إلى مسؤول اشتراكي سابق في مجلس محلي بضواحي العاصمة، ومستشار إعلامي لزعيم المعارضة الاشتراكية الحالي.
وفي محاولة لاحتواء التداعيات، سارع الحزب الاشتراكي البرتغالي إلى إصدار بيان صحفي أقر فيه بوجود عناصر الشرطة القضائية داخل مقره الوطني العام، لكنه شدد على أن الإجراءات ترتبط حصرًا بأنشطة نُسبت إلى أحد موظفيه بصفة فردية.
ونفى الحزب البرتغالي المعارض بشكل قاطع أن تكون المنظمة الحزبية بحد ذاتها هدفًا مباشرًا للتحقيقات، مؤكدًا التزامه الكامل بالتعاون مع سلطات إنفاذ القانون وتقديم كل البيانات والوثائق لضمان سير العدالة وبما يتوافق مع مبادئ سيادة القانون.