تواجه أوكرانيا أزمة داخلية متصاعدة مع كشف النقاب عن شبكات فساد واسعة داخل مكاتب التجنيد الإجباري، حيث استغل مسؤولون نفوذهم لتحقيق ثراء فاحش عبر الرشاوى المالية والانتهاكات الحقوقية، في وقت تخوض فيه البلاد حربًا مصيرية منذ ما يقرب من 5 سنوات.
ومنذ فرض الأحكام العرفية والتعبئة العامة الشاملة، أصبح الرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 25 و60 عامًا مؤهلين للانضمام إلى الجيش في أوكرانيا، ولكن عمليات التعبئة والتجنيد جاءت بنتائج عكسية، حيث واجهت المكاتب المسؤولة اتهامات بسوء المعاملة والفساد وإساءة استخدام السلطة.
فساد وانتقادات
وفي محاولة لتهدئة الغضب الشعبي والانتقادات العامة، بحسب صحيفة "كييف إندبندنت"، كثّفت أجهزة إنفاذ القانون الأوكرانية تحقيقاتها في مزاعم الفساد والمخالفات في مكاتب التجنيد عام 2026، وأطلقت عشرات التحقيقات مع موظفين حاليين وسابقين كبار في مكاتب التجنيد.
وكشفت السلطات الأوكرانية عن ضربة أمنية قوية استهدفت موظفي مكاتب التجنيد في 16 منطقة، نفذت خلالها 44 عملية مداهمة وتفتيش لمسؤولين حاليين وسابقين، وصادرت أصولًا غير قانونية بقيمة تقارب 100 مليون هريفينا (حوالي 2.5 مليون دولار أمريكي).
قالت السلطات الأوكرانية إن اثنين آخرين من المشتبه بهم تمكنا من الوصول إلى الثراء السريع، بالحصول على مبلغ 10 ملايين هريفنيا (حوالي 227 ألف دولار أمريكي)، و6.6 مليون هريفنيا (حوالي 150 ألف دولار أمريكي) على التوالي، أثناء عملهما في مكتب التجنيد خلال فترة الأحكام العرفية.
احتجاز وابتزاز
وتستغل هذه الشبكات، بحسب الشرطة الأوكرانية، ثغرات الأحكام العرفية والتعبئة العامة لفرض إتاوات مقابل منح إعفاءات غير قانونية من الخدمة العسكرية، وهو ما دفع أجهزة إنفاذ القانون لإصدار أكثر من 150 مخالفة إدارية متعلقة بالفساد خلال الأيام القليلة الماضية فقط.
ويعمل الجناة من خلال عمليات رصد واستطلاع للضحايا المحتملين، حيث يقومون باستهداف الأشخاص بناءً على أوامر من الموظف المسؤول في مكتب التجنيد التابع لنفس المنطقة، بعد قيامه بجمع معلومات عن وضعهم المالي وتتبع تحركاتهم، ثم تعقبهم ومهاجمتهم في وسط الشوارع.
ضرب وتهديد
وفي أبريل الماضي، اعتقلت أجهزة الأمن الأوكرانية ومكتب المدعي العام أربعة ضباط تجنيد في أوديسا للاشتباه في قيامهم باختطاف رجل وطلب رشوة قدرها 30 ألف دولار، وأظهرت التحقيقات أنهم أجبروه على ركوب شاحنة صغيرة وجابوا بها أنحاء المدينة.
وخلال عملية الاحتجاز غير القانوني، قام الجناة بتعريض الضحية لضغوط جسدية ونفسية، حيث قاموا بضربه وتهديده بينما طالبوا برشوة قدرها 30 ألف دولار، وهددوا آخرين بإرسالهم إلى الخطوط الأمامية على وجه السرعة، وتم اتهامهم بالاختطاف والسطو المسلح بدون وجه حق.
وفي الشهر نفسه، قام القائد العام للقوات المسلحة الأوكرانية، أولكسندر سيرسكي، بتعليق عمل رئيس مركز أوديسا الإقليمي للتجنيد، إلى جانب رئيس مركز منطقة بيريسيب الإقليمي للتجنيد، بسبب الاشتباه في عمليات انتهاك للقانون وإساءة استخدام السلطة.
انتهاكات حقوقية
ولم تقتصر الأزمة على الجانب المالي، بل امتدت لتشمل انتهاكات حقوقية واسعة، حيث سجل مفوض حقوق الإنسان دميترو لوبينيتس أكثر من 6100 شكوى خلال 2025 تتعلق بسوء معاملة وإساءة استخدام السلطة من قبل ضباط التجنيد، إذ يتم استهداف الفئات الأقل قدرة مالية بينما ينجو الأثرياء عبر الرشاوى.
وأكدت السلطات أن التحقيقات لا تهدف إلى كشف حالات الفساد الفردية فحسب، بل تهدف أيضًا إلى تطهير قطاعي التوظيف والدعم الاجتماعي بشكل منهجي من الانتهاكات، واستعادة ثقة الأوكرانيين في المؤسسات التي تؤدي وظيفة بالغة الأهمية للدولة في زمن الحرب.