مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، تتزايد المؤشرات على اتساع دائرة التوترات الأمنية والسياسية، التي تواجه حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي بدأ يرفع سقف خطابه تجاه تركيا وإيران.
خصم جديد
وبحسب تحليل نشرته صحيفة "هآرتس" العبرية، فإن نتنياهو يتجه إلى فتح جبهات توتر جديدة خارجيًا، في وقت يتجاهل فيه تحذيرات المؤسسة الأمنية بشأن المخاطر الداخلية والعسكرية، النهج الذي ترى الصحيفة أنه يعيد إلى الأذهان ما سبق أحداث السابع من أكتوبر، وفق الصحيفة.
ويرى التحليل أن نتنياهو وجد في تركيا خصمًا إستراتيجيًا جديدًا مع اقتراب الانتخابات، مستفيدًا من التوتر المستمر مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، لإعادة تقديم نفسه باعتباره "رجل الأمن".
وتشير الصحيفة إلى أن زيارة نتنياهو الأخيرة للقاعدة البحرية في حيفا المحتلة لم تكن مجرد جولة ميدانية، بل حملت رسائل سياسية موجهة للرأي العام الإسرائيلي، في إطار حملة تهدف إلى استعادة صورته الأمنية بعد الانتقادات، التي طالته منذ أحداث 7 أكتوبر.
وبحسب التحليل، فإن مقربين من نتنياهو روجوا لفكرة أن تركيا قد تلجأ مستقبلًا إلى فرض حصار بحري على إسرائيل، على غرار ما تحاول إيران فرضه في مضيق هرمز، ما تعتبره الصحيفة تصعيدًا يتجاوز حجم التهديد الفعلي.
خلاف مع أمريكا
لا تنكر الصحيفة وجود خلافات حقيقية بين إسرائيل وتركيا، إذ تشير إلى أن احتمال حصول أنقرة على مقاتلات "إف-35" الأمريكية يُمثل مصدر قلق كبير للمؤسسة الأمنية الإسرائيلية، خصوصًا مع سعي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لإحياء الصفقة المجمدة منذ عام 2019.
وتلفت إلى أن إدارة ترامب ترى أن استمرار تجميد الصفقة قد يدفع تركيا إلى تعميق تعاونها العسكري مع روسيا، ما تعتبره واشنطن تهديدًا أكبر لتماسك حلف شمال الأطلسي.
وتوضح الصحيفة أن نتنياهو عارض علنًا تزويد تركيا بمقاتلات "إف-35"، إلا أن اعتراضه قوبل بانتقادات مباشرة من ترامب، ما كشف حجم التباين بين الرجلين في هذا الملف.
وترى أن فرص إسرائيل في تعطيل الصفقة محدودة، سواء بسبب النفوذ الواسع للرئيس الأمريكي في هذا الملف أو بسبب الحسابات الإستراتيجية التي تحكم موقف واشنطن داخل حلف الناتو.
وتضيف أن تصريحات ترامب المتناقضة، بين الإشادة بنتنياهو وانتقاد مواقفه، تعكس غياب رؤية أمريكية مستقرة تجاه عدد من ملفات المنطقة.
التصعيد الإيراني
يخصص التحليل مساحة واسعة للتطورات الأخيرة مع إيران، معتبرًا أن الخليج يشهد مرحلة جديدة من التصعيد بعد انهيار التفاهمات السابقة بين الطرفين.
وتشير الصحيفة إلى أن طهران تسعى إلى فرض نفوذها في مضيق هرمز عبر المطالبة بامتيازات تتعلق بحركة الملاحة، بينما ردت واشنطن بسلسلة هجمات وإجراءات اقتصادية، من بينها إلغاء إعفاءات نفطية كانت جزءًا من التفاهمات السابقة.
ورغم التصعيد، ترى الصحيفة أن إدارة ترامب لا تزال تفضل العودة إلى طاولة المفاوضات بعد انتهاء جولات التصعيد، ولا تبدو مستعدة لخوض حرب شاملة مع إيران في الوقت الراهن.
تحذيرات الجيش
في المقابل، تنقل الصحيفة تحذيرات متزايدة من داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية بشأن النقص الحاد في القوى البشرية داخل الجيش.
وأكد رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير، أن الجيش بات يقترب من الحد الأدنى اللازم لتنفيذ المهام الموكلة إليه، مطالبًا بزيادة أعداد المجندين، في رسالة اعتُبرت انتقادًا مباشرًا لمحاولات إعفاء اليهود المتشددين من الخدمة العسكرية.
ويرى التحليل أن تجاهل هذه التحذيرات لا يقل خطورة عن تجاهل الإنذارات، التي سبقت أحداث السابع من أكتوبر، عندما حذرت الأجهزة الأمنية من تداعيات الأزمة السياسية على جاهزية إسرائيل.
وتتهم حكومة نتنياهو بالسعي إلى تأخير تشكيل لجنة تحقيق حكومية مستقلة في إخفاقات السابع من أكتوبر، عبر الدفع بمشروعات بديلة تمنح الائتلاف الحاكم نفوذًا أكبر على مسار التحقيق.
وتعتبر الصحيفة أن هذا النهج يهدف إلى تأجيل أي مساءلة سياسية حقيقية إلى ما بعد الانتخابات المقبلة.