الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

يسرب ويحقق.. مكتب نتنياهو يحول أسرار إسرائيل إلى وسيلة للسيطرة

  • مشاركة :
post-title
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو

القاهرة الإخبارية - عبدالله علي عسكر

تثير قضية التسريبات الأمنية في إسرائيل جدلًا متصاعدًا بشأن العلاقة بين السلطة التنفيذية والأجهزة الأمنية ووسائل الإعلام، بعدما اتسعت الاتهامات باستخدام التحقيقات الأمنية بصورة انتقائية، إذ تستند هذه الاتهامات إلى وقائع وشهادات ووثائق تتعلق بآلية إدارة التسريبات داخل مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وفق تقرير لصحيفة "يديعوت أحرونوت".

اجتماع حاسم

في أواخر سبتمبر 2024، وصل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى إحدى القواعد التابعة لجهاز المخابرات الإسرائيلي قرب القدس المحتلة، للمشاركة في اجتماع خُصص لبحث قرار اغتيال الأمين العام السابق لـ"حزب الله" حسن نصر الله.

رافق نتنياهو في الاجتماع المتحدث باسمه للشؤون السياسية والأمنية، إيلي فيلدشتاين، رغم أن جهاز الأمن العام كان قد صنّفه قبل أشهر غير مؤهل أمنيًا، ومنعه من الاطلاع على المواد السرية.

وناقش قادة الجيش والاستخبارات الإسرائيلية توقيت تنفيذ العملية، بينما حذر بعضهم من أن أي تسريب إعلامي قد يدفع نصر الله إلى تغيير موقعه، ما قد يؤدي إلى ضياع فرصة تنفيذ العملية.

تسريبات فورية

لم يشارك فيلدشتاين في المناقشات، لكنه أرسل، بعد انتهاء الاجتماع، رسالة إلى صحفيين نقل فيها أن نتنياهو قال خلال الجلسة إن "الجميع على صواب"، موضحًا أن المقصود هو نصر الله.

بعد دقائق، بثت القناة 14 الإسرائيلية تقريرًا تحدث عن احتمال تصفية نصر الله، في وقت كانت فيه الأجهزة الأمنية تحاول الحفاظ على السرية المطلقة للعملية.

ويرى مسؤولون أمنيون أن مثل هذه التسريبات كانت كفيلة بإفشال العملية لو وصلت إلى الطرف المستهدف، وهو ما دفع مكتب رئيس الوزراء إلى تلقي تحذيرات مباشرة.

سياسة التسريب

تشير القضية، وفق "يديعوت أحرونوت"، إلى أن التسريبات داخل مكتب نتنياهو لم تكن حوادث منفصلة، بل تحولت إلى وسيلة لإدارة المشهد السياسي والإعلامي، وتتضمن ملفات التحقيق في بعض القضايا رسائل وتنسيقات ومراسلات توثق خروج معلومات سرية إلى وسائل الإعلام، من دون فتح تحقيقات في معظم تلك الوقائع.

كما أقر فيلدشتاين، خلال التحقيقات، بوجود حالات متعددة خرجت فيها معلومات ووثائق سرية من مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، سواء عبر نتنياهو نفسه أو عبر أشخاص مخولين بنقلها.

ورغم كثرة التسريبات، يقول منتقدون، وفق "يديعوت أحرونوت"، إن التحقيقات الرسمية اقتصرت على حالات محددة، بينما أغلقت ملفات أخرى رغم حساسيتها الأمنية.

ويؤكد مسؤولون سابقون أن معايير فتح التحقيقات كانت تستند تقليديًا إلى حجم الضرر الأمني، وعدد المطلعين على المعلومات، وإمكانية تحديد مصدر التسريب، لكن مصادر مطلعة ترى أن هذه المعايير تغيرت خلال الأشهر الأخيرة، مع التركيز على منشورات صدرت عن صحفيين ووسائل إعلام تنتقد حكومة نتنياهو.

مراقبة الصحفيين

ينفي الشاباك فتح تحقيقات ضد صحفيين، إلا أن مصادر إسرائيلية مطلعة تقول إن فحص بيانات الاتصالات الخاصة بالمشتبه فيهم يقود عمليًا إلى مقارنة هذه البيانات بأرقام الصحفيين.

وترى تلك المصادر أن هذه الآلية تحقق النتيجة نفسها، حتى لو لم يكن الصحفي هدفًا رسميًا للتحقيق، وأضافت أن هذا الأسلوب استُخدم أكثر من مرة خلال الأشهر الأخيرة في قضايا تتعلق بتسريبات أمنية.

يعيد مراقبون جذور الجدل إلى عام 2013، عندما طلب نتنياهو من رئيس الشاباك آنذاك يورام كوهين استخدام أدوات الجهاز لمراقبة مئات المشاركين في عملية أمنية خشية التسريبات، ورفض الطلب، وأيد الرفض المدعي العام الإسرائيلي، مؤكدًا أن صلاحيات الشاباك مخصصة لمكافحة الإرهاب والتجسس، وليس لمراقبة مسؤولين بلا شبهات.

كما رفض، لاحقًا، مقترحات بإخضاع الوزراء لاختبارات كشف الكذب أو التحقيق في اتصالاتهم الإعلامية.

سلطة التصنيف

وحسب "يديعوت أحرونوت"، قال نتنياهو خلال إحدى شهاداته إنه يملك صلاحية تقرير ما إذا كانت الوثائق تبقى سرية أو تُنشر، مؤكدًا أنه صاحب القرار النهائي في هذا الشأن.

واستنادًا إلى هذا الموقف، نُشرت خلال الأشهر الماضية مقتطفات من اجتماعات أمنية ووثائق استخباراتية وتقارير عسكرية، ورغم حساسية تلك المواد، لم تُفتح تحقيقات بشأنها، وهو ما اعتبره منتقدون دليلًا على ازدواجية المعايير في التعامل مع التسريبات.

يرى منتقدو الحكومة، وفق "يديعوت أحرونوت"، أن المشكلة تتجاوز التسريبات نفسها، وتمتد إلى الجهة التي تحدد متى يُفتح التحقيق وضد من يُوجَّه، ويحذرون من أن الجمع بين إدارة تدفق المعلومات السرية والإشراف على التحقيقات المتعلقة بها يمنح السلطة التنفيذية نفوذًا واسعًا على الإعلام والمؤسسات الأمنية.

ويؤكد أصحاب هذا الرأي أن حماية الأمن القومي تقتضي تطبيق معايير موحدة على جميع التسريبات، بعيدًا عن الاعتبارات السياسية أو الإعلامية.