برز رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الأسبق جادي آيزنكوت بوصفه أبرز منافس لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في الانتخابات المقبلة، بعدما أظهرت استطلاعات رأي حديثة تقدمًا غير مسبوق له على زعيم حزب الليكود، في تطور قد يهدد بإنهاء هيمنة "بيبي" على الحياة السياسية الإسرائيلية.
ووفقًا لاستطلاع نشرته صحيفة "معاريف"، تقدم حزب آيزنكوت للمرة الأولى على حزب الليكود من حيث عدد المقاعد المتوقعة في الكنيست، وإن ظل الطرفان بعيدين عن الأغلبية البرلمانية.
كما أظهر استطلاع آخر أن 41% من الإسرائيليين يرون أن آيزنكوت أكثر ملاءمة لرئاسة الوزراء، مقابل 40% فقط لنتنياهو.
جنرال بلا كاريزما
ورغم افتقار آيزنكوت، البالغ من العمر 66 عامًا، إلى الخبرة السياسية، ووصفه بأنه متحدث غير جذاب، يرى محللون أن صورته كقائد عسكري هادئ وعملي تمنحه أفضلية لدى شريحة من الناخبين الذين سئموا أسلوب نتنياهو السياسي وخطابه الصدامي.
وقال المحلل السياسي الإسرائيلي ماعوز روزنثال إن كثيرًا من الناخبين "سئموا نتنياهو وأسلوبه الاستعراضي، ويميلون إلى الجنرال الذي يتأنى قبل أن يتحدث ويحرص على اختيار كلماته".
ويشبّه بعض المراقبين آيزنكوت برئيس الوزراء الراحل إسحق رابين، الذي جمع بين الخلفية العسكرية والقيادة السياسية، فيما وصفه آخرون بأنه "دب ودود بعمود فقري من الفولاذ".
وينحدر آيزنكوت من عائلة تنتمي إلى الطبقة العاملة، ونشأ في مدينتي إيلات وطبريا، قبل أن يلتحق بالجيش الإسرائيلي جنديًا عاديًا في لواء جولاني، ثم يتدرج حتى تولى رئاسة أركان الجيش.
وفي المقابل، ينتمي نتنياهو إلى أسرة أكاديمية مرموقة، وأمضى جزءًا كبيرًا من شبابه في الولايات المتحدة، حيث درس في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT)، رغم خدمته في وحدة "سييرت متكال" الخاصة.
رد نتنياهو
ويحظى آيزنكوت بتعاطف شعبي بعد مقتل نجله جال آيزنكوت، البالغ من العمر 25 عامًا، خلال العمليات العسكرية في قطاع غزة أواخر عام 2023، كما فقد اثنين من أبناء شقيقاته في الحرب.
وخلال إطلاق حزبه الجديد "ياشار"، قال آيزنكوت إن "ألم الحرب لن يزول أبدًا، لكن لدينا القوة للنهوض وإعادة البناء"، في رسالة اعتبرها مراقبون محاولة لربط مأساته الشخصية بمستقبل إسرائيل.
ومع تصاعد شعبية آيزنكوت، كثّف حزب الليكود حملاته ضده، متّهمًا إياه بالسعي إلى تشكيل حكومة بدعم من الأحزاب العربية.
وجاء في أحد الإعلانات الانتخابية: "لا يوجد جادي من دون أحمد الطيبي"، في إشارة إلى رئيس الحركة العربية للتغيير، في محاولة لتصوير آيزنكوت على أنه سيعتمد على دعم النواب العرب للوصول إلى رئاسة الحكومة.
ويرى مراقبون أن توجيه معظم حملات الليكود ضد آيزنكوت يؤكد أنه بات المنافس الرئيسي لنتنياهو، متجاوزا شخصيات معارضة بارزة مثل نفتالي بينيت ويائير لابيد.