الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

وفاة ليندسي جراهام.. فرحة في إيران وصدمة لترامب ونتنياهو

  • مشاركة :
post-title
مثلت وفاة ليندسي جراهام صدمة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب

القاهرة الإخبارية - عبدالله علي عسكر

لا تزال أصداء الإعلان عن الوفاة المفاجئة للسيناتور الأمريكي الشهير ليندسي جراهام، مستمرة وسط تفاعلات متباينة داخل الولايات المتحدة وخارجها، ففي الوقت الذي سادت فيه أجواء صدمة وحزن عميق في واشنطن وإسرائيل، احتفت وسائل إعلام إيرانية رسمية وأنصار النظام بالخبر، في انعكاس لحجم الخصومة السياسية التي ربطت جراهام بطهران على مدى سنوات.

احتفاء إيراني

احتفت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية وأنصار النظام بوفاة السيناتور ليندسي جراهام، المعروف بمواقفه المتشددة تجاه إيران ودعمه القوي لإسرائيل، وبرزت على شاشة التلفزيون الرسمي تغطية اتسمت بنبرة احتفالية أثارت الانتباه.

ابتسمت إحدى المذيعات أثناء إعلان الخبر، بينما وصفت مذيعة أخرى النبأ بأنه "مفرح للغاية"، مضيفة على الهواء أنها ستقرأه مرتين، في مشهد عكس موقف الإعلام الرسمي من وفاة أحد أبرز خصوم طهران.

وتزامن هذا الاحتفاء مع حملة واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر مؤيدون للنظام وفاة جراهام تطورًا إيجابيًا، مستندين إلى مواقفه الداعية إلى تشديد الضغوط على الجمهورية الإسلامية.

خصومة طويلة

شكّل جراهام، الذي مثل ولاية كارولاينا الجنوبية في مجلس الشيوخ لمدة 23 عامًا، أحد أبرز الأصوات الجمهورية الداعمة لإسرائيل، واعتبر أمنها جزءًا من الأمن القومي الأمريكي.

كما استخدم علاقته الوثيقة بالرئيس دونالد ترامب للدفع نحو سياسات أكثر صرامة تجاه إيران، داعيًا إلى مواجهة برنامجها النووي وتشديد العقوبات عليها، مع تأكيده المتكرر أن النظام الإيراني يقترب من نهايته.

وخلال الاحتجاجات التي رافقت جنازة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، رفع أنصار النظام صورًا لجراهام ضمن قائمة شخصيات اعتبروها أهدافًا للانتقام، في مؤشر على مكانته بين أبرز خصوم طهران.

هجوم إعلامي

هاجمت وكالة "تسنيم" الإيرانية جراهام بعد وفاته، ووصفته بأنه سياسي اشتهر بالدعوة إلى الحروب والتدخل في شؤون الدول الأخرى، معتبرة أنه حمل "دمار إيران إلى قبره".

وأشارت الوكالة إلى دعواته السابقة لاستهداف منشآت النفط الإيرانية إذا واصلت طهران توسيع برنامج تخصيب اليورانيوم، كما حمّلته مسؤولية الدفع نحو تشريعات أمريكية شددت العقوبات على إيران وشركائها التجاريين.

وعلى منصات التواصل، نشر مؤيدون للنظام صورة لقائمة شخصيات اعتبروها أهدافًا للانتقام، وظهرت صورة جراهام وعليها علامة حمراء، في إشارة إلى أنه أصبح أول اسم يُزال من القائمة بعد وفاته.

الوفاة والتحقيق

توفي جراهام عن عمر 71 عامًا بعد ساعات من عودته من زيارة إلى أوكرانيا، حيث كان قد التقى الرئيس فولوديمير زيلينسكي، وكان من المقرر أن يظهر في مقابلة تلفزيونية على شبكة "إن بي سي" في اليوم التالي.

وأثار توقيت الوفاة، بالتزامن مع تهديدات إيرانية بالانتقام، موجة واسعة من التكهنات ونظريات المؤامرة على الإنترنت، خاصة بعد إعلان مكتب التحقيقات الفيدرالي مشاركته في متابعة القضية.

لكن مكتب جراهام نفى تلك الروايات، موضحًا أن التقرير الأولي للطبيب الشرعي خلص إلى أن الوفاة نجمت عن تمزق في الشريان الأورطي، رغم محاولات فرق الإسعاف إنعاشه بعد توقف قلبه.

صدمة أمريكية

وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وفاة جراهام بأنها صدمة كبيرة، مؤكدًا أنه فقد أحد أقرب مستشاريه وأكثر السياسيين تأثيرًا في القضايا المتعلقة بالأمن والسياسة الخارجية.

وقال ترامب إنه تحدث مع جراهام قبل دقائق من تعرضه للوعكة الصحية، مضيفًا أن السيناتور أخبره بأنه يشعر بالإرهاق بعد عودته من أوكرانيا، لكنه أكد أنه بخير.

وفي رسالة نشرها عبر منصة "تروث سوشيال"، أشاد ترامب بجراهام، واصفًا إياه بأنه وطني أمريكي حقيقي، وسياسي امتلك قدرة استثنائية على بناء الجسور بين الجمهوريين والديمقراطيين.

حزن إسرائيلي

سادت حالة من الحزن في إسرائيل عقب إعلان وفاة جراهام، الذي اعتبرته الأوساط السياسية أحد أكثر الداعمين ثباتًا لإسرائيل داخل الكونجرس الأمريكي.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في بيان نعي له، إن إسرائيل فقدت أحد أعظم أصدقائها، مؤكدًا أن جراهام كرّس حياته لتعزيز التحالف الأمريكي الإسرائيلي والدفاع عن أمن البلدين.

وأضاف نتنياهو أنه فقد صديقًا مقربًا، مشيرًا إلى أن آخر لقاء جمعهما أكد فيه أن جراهام كان أفضل أصدقاء إسرائيل داخل الولايات المتحدة.

إرث سياسي

برز جراهام بصورة أوضح بعد أحداث السابع من أكتوبر 2023، إذ دافع بقوة عن العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة، ورفض الدعوات الدولية لوقف إطلاق النار.

وقاد داخل مجلس الشيوخ مبادرات هدفت إلى ضمان استمرار الدعم العسكري لإسرائيل، كما دافع باستمرار عن حقها في القضاء على حركة حماس، معتبرًا أن إنهاء وجودها شرط لتحقيق أي سلام مستقبلي.

وعلى صعيد إيران، ظل جراهام من أكثر السياسيين الأمريكيين تشددًا، إذ رأى أن إسقاط النظام الإيراني سيغير موازين الشرق الأوسط، ويضعف حلفاء طهران، ويفتح الباب أمام توسيع مسار التطبيع بين إسرائيل والدول العربية.

استغلال نتنياهو للجنازة

تدرس الحكومة الإسرائيلية مشاركة رفيعة المستوى في مراسم تشييع جراهام، وسط تقارير تفيد بأن بنيامين نتنياهو يبحث التوجه إلى ولاية كارولاينا الجنوبية لحضور الجنازة.

وفي حال تمت الزيارة، فمن المرجح أن يعقد نتنياهو لقاءً مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في مناسبة يتوقع أن تتحول إلى محطة سياسية تعكس حجم العلاقات التي ربطت جراهام بقيادات واشنطن وتل أبيب على مدى أكثر من عقدين.