الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

من ماجدة الرومي إلى الشامي.. كيف يخاطب مهرجان جرش 2026 جميع الأذواق؟

  • مشاركة :
post-title
نجوم مهرجان جرش في نسخته الـ 40

القاهرة الإخبارية - ولاء عبد الناصر

نقاد موسيقيون: اختيارات المهرجان تعكس ثراء المشهد الغنائي العربي

على مدار أكثر من أربعة عقود، يستمر مهرجان "جرش" للثقافة والفنون في النجاح، محافظًا على مكانته كأحد أبرز المهرجانات العربية التي تجمع بين الأصالة والتنوع، ليكون أحد أهم وأبرز المنصات التي تستضيف حفلات غنائية، ويشكّل مساحة يلتقي فيها الفن والثقافة.

وفي نسخته الأربعين، يعود ببرنامج غنائي ثري، يجمع أسماءً تنتمي إلى مدارس موسيقية وأجيال مختلفة؛ فمن الطرب العربي الذي يمثله فنانون مثل ماجدة الرومي وجورج وسوف وعبادي الجوهر، إلى نجوم الأغنية الجماهيرية المعاصرة مثل تامر حسني وأحمد سعد والشامي، مرورًا بأصوات لبنانية لها حضورها الفني، مثل عبير نعمة ومروان خوري، في برنامج يسعى إلى مخاطبة شرائح جماهيرية متعددة، داخل الأردن وخارجه.

وهو التنوع الذي تحقق من خلاله إدارة مهرجان "جرش" توازنًا بين الحفاظ على هويته الثقافية والفنية، والاستجابة للتحولات التي يشهدها الذوق الموسيقي العربي.

الفنان جورج وسوف
مقومات نجاح المهرجانات

يرى الناقد اللبناني جمال فياض، أن تنوع البرنامج الفني بات أحد أهم مقومات نجاح المهرجانات الكبرى، مؤكدًا أن أي مهرجان يطمح إلى ترسيخ حضوره واستقطاب جمهور واسع، لا بد أن يخاطب مختلف الأذواق والفئات العمرية، دون أن يتنازل عن معاييره الفنية.

وأضاف جمال فياض، لموقع "القاهرة الإخبارية"، أن نجاح المهرجانات لا يُقاس بعدد الفنانين المشاركين، وإنما بقدرتها على استقطاب أكبر شريحة ممكنة من الجمهور، موضحًا أن ذلك لا يتحقق إلا عبر تقديم برنامج متوازن يضم مدارس غنائية متنوعة، تجمع بين الطرب الأصيل والأغنية المعاصرة.

وأوضح أن البرنامج الفني لمهرجان "جرش" في دورته الأربعين يعكس هذا التوجه، من خلال الجمع بين أسماء تنتمي إلى أجيال واتجاهات موسيقية مختلفة، مثل ماجدة الرومي، وجورج وسوف، وعبادي الجوهر، ومروان خوري، إلى جانب أحمد سعد، وتامر حسني، والشامي، وعبير نعمة، معتبرًا أن هذا التنوع يمثل أحد أبرز عوامل الجذب الجماهيري، ويعزز فرص نجاح المهرجان.

تنوع يعزز الهوية

وفيما يتعلق بهوية المهرجان الفنية، أكد جمال فياض أن التنوع لا يتعارض مع الهوية، بل يعززها، مشيرًا إلى أن المهرجان لا ينبغي أن يحصر نفسه في لون موسيقي واحد، وإنما أن يقدم باقة فنية متوازنة تلبي تطلعات جمهور واسع، مع الحفاظ على المستوى الفني الرفيع.

وفي المقابل، أعرب عن أمله في أن تحظى الفنون المحلية بحضور أكبر، ولا سيما أن مهرجان "جرش" يُعد نافذة ثقافية يقصدها زوار من مختلف الدول العربية والعالم، مؤكدًا أنه حين يحضر الزائر إلى الأردن، لا يبحث فقط عن الحفلات الغنائية، بل يتطلع أيضًا إلى التعرف على التراث الأردني، لذلك يتمنى أن يتضمن حفل الافتتاح عروضًا للفلكلور والدبكة والرقصات الشعبية.

الفنانة اللبنانية عبير نعمة
تظاهرة فنية مميزة

فيما يؤكد الناقد المصري أحمد السماحي، أن مهرجان "جرش" للثقافة والفنون يُعد أحد أبرز وأهم المهرجانات الثقافية والفنية في العالم العربي، لما يتمتع به من تاريخ طويل ومكانة راسخة، جعلته يحتل موقعًا متميزًا على خريطة المهرجانات العربية.

وأضاف لموقع "القاهرة الإخبارية" أن المهرجان، الذي انطلقت أولى دوراته عام 1981، نجح على مدار أكثر من أربعة عقود في تحويل مدينة جرش الأثرية إلى فضاء مفتوح للإبداع، تحتضن مسارحه الموسيقى والشعر والمسرح، إلى جانب العروض الفلكلورية والأوبرالية، بمشاركة نخبة من الفنانين والمثقفين من مختلف أنحاء العالم.

التنوع.. رهان يرسخ النجاح

وأكد الناقد المصري أن ما يميز مهرجان جرش هو حرصه المستمر على تقديم برنامج فني يعكس ثراء المشهد الغنائي العربي، من خلال استضافة فنانين يمثلون مدارس موسيقية متعددة، وينتمون إلى دول عربية مختلفة، الأمر الذي يمنحه خصوصية لا تتوافر في كثير من المهرجانات.

وأوضح أن النسخة الأربعين جاءت امتدادًا لهذا النهج، إذ تضم أسماء بارزة، من بينها ماجدة الرومي، وجورج وسوف، وعبادي الجوهر، والشامي، وأحمد سعد، وتامر حسني، بما يعكس تنوعًا جغرافيًا وفنيًا يجمع بين مصر ولبنان ودول الخليج، ويخاطب في الوقت ذاته مختلف الأذواق والأجيال.

وأضاف أن هذا التنوع لا يثري البرنامج الفني فحسب، بل يسهم أيضًا في توسيع قاعدة جمهور المهرجان، إذ يمتلك كل فنان من المشاركين جماهيرية واسعة في بلاده وعلى امتداد الوطن العربي، فضلًا عن الشعبية الكبيرة التي يحظى بها هؤلاء الفنانون لدى الجمهور الأردني، وهو ما يعزز الإقبال على حفلات المهرجان عامًا بعد آخر.

اختيارات تحافظ على قيمة جرش

وأشاد أحمد السماحي بالاختيارات الفنية للنسخة الحالية، معتبرًا أنها جاءت موفقة، وراعت المكانة التاريخية التي يتمتع بها مهرجان جرش، من خلال استضافة فنانين يجمعون بين القيمة الفنية والقبول الجماهيري.

وأشار إلى أن المهرجان حافظ على مستواه، ولم ينجرف وراء استضافة أسماء تحقق انتشارًا جماهيريًا على حساب الجودة الفنية، كما حدث في بعض المهرجانات العربية التي تعرضت لانتقادات بسبب تقديمها أعمالًا لا تنسجم مع رسالتها الثقافية.

وشدد على أن دور مهرجان جرش لا ينبغي أن يقتصر على استضافة الأسماء اللامعة، بل يمتد إلى دعم الفنانين أصحاب التجارب الجادة الذين لم ينالوا بعد فرصتهم الكاملة في الانتشار.

الفنان المصري أحمد سعد
مدارس موسيقية وأجيال مختلفة

فيما يرى الناقد المصري عبد الرحمن طاحون، أن التنوع في البرنامج الفني يمثل أحد أهم عوامل نجاح المهرجانات الكبرى، مؤكدًا أن استضافة فنانين ينتمون إلى مدارس موسيقية وأجيال مختلفة تضيف قيمة حقيقية للمهرجان، وتمنحه قدرة أكبر على الوصول إلى شرائح جماهيرية متنوعة.

وأوضح طاحون، لموقع "القاهرة الإخبارية"، أن لكل فنان هوية موسيقية مختلفة وقاعدة جماهيرية خاصة، وهو ما يجعل تنوع الأسماء المشاركة عنصرًا أساسيًا في نجاح أي مهرجان.

وأضاف: "قد يفضل أحدهم موسيقى عبادي الجوهر، بينما يميل آخر إلى أغنيات أحمد سعد، أو يستمتع بما تقدمه ماجدة الرومي وعبير نعمة من ألوان غنائية مختلفة. هذا التنوع يجعل المهرجان قادرًا على مخاطبة أذواق متعددة في الوقت نفسه، وهو ما يوسع قاعدة الحضور الجماهيري".

وأشار إلى أن تنوع المدارس الموسيقية لا ينعكس فقط على نوعية الجمهور، بل يشجع أيضًا كثيرًا من الزوار على حضور أكثر من حفل خلال أيام المهرجان، خصوصًا إذا ضم البرنامج عددًا من الفنانين الذين يفضلونهم، وهو ما يسهم في زيادة الإقبال على الفعاليات وإثراء التجربة الفنية للمهرجان.

تنوع الأجيال.. نقطة قوة

وأكد الناقد المصري أن من أبرز ملامح البرنامج الفني في مهرجان جرش هذا العام نجاحه في الجمع بين نجوم صنعوا تاريخًا طويلًا في الأغنية العربية، مثل ماجدة الرومي، وجورج وسوف، وعبادي الجوهر، ومروان خوري، وبين نجوم يحظون اليوم بحضور جماهيري واسع وتأثير كبير لدى الشباب، وهو ما يمنح المهرجان توازنًا بين الأصالة والحداثة.

وأوضح أن هذا المزج بين الأجيال المختلفة يمثل نقطة قوة، لأنه يمنح كل فئة عمرية فرصة للعثور على ما يناسب ذائقتها الفنية، ويعزز مكانة المهرجان بوصفه منصة تستوعب مختلف الاتجاهات الموسيقية.

الفنان مروان خوري
معايير اختيار الفنانين

وحول المعايير التي ينبغي أن تستند إليها إدارة المهرجانات في اختيار الفنانين، أوضح أن النجومية تظل أحد المعايير الأساسية، لما لها من تأثير مباشر في حجم الإقبال الجماهيري، لكنها ليست المعيار الوحيد.

وأضاف أن تأثير الفنان في جمهوره، واستمرارية حضوره في الساحة الفنية، إلى جانب امتلاكه مشروعًا موسيقيًا وهوية فنية واضحة، كلها عناصر يجب أن تؤخذ في الاعتبار عند إعداد البرنامج.

وأشار إلى أن اختيار الفنانين ينبغي أن ينسجم كذلك مع رؤية المهرجان وأهدافه في كل دورة، بحيث لا يكون الاختيار قائمًا على الشهرة وحدها، وإنما على مدى ملاءمة الفنان للهوية الفنية التي يسعى المهرجان إلى تقديمها، وتحقيق التوازن بين القيمة الفنية والجاذبية الجماهيرية.