الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

ضحية خفض المساعدات.. بريطانيا توقف مشروعا لتعليم النساء

  • مشاركة :
post-title
صورة تعبيرية

القاهرة الإخبارية - مازن إسلام

ألغت الحكومة البريطانية برنامجًا دوليًا بارزًا كان يستهدف دعم تعليم مليون فتاة في إفريقيا وآسيا والشرق الأوسط، بعد عامين فقط من الإعلان عنه، في خطوة أثارت انتقادات واسعة من نواب ومنظمات تنموية اعتبرتها تراجعًا عن التزامات لندن تجاه تعليم النساء والفتيات حول العالم.

كان برنامج "تعزيز التعليم العالي لتمكين المرأة أطلق قبل عامين في عهد الحكومة المحافظة السابقة، بميزانية بلغت 45 مليون جنيه إسترليني، بهدف توسيع فرص الالتحاق بالتعليم العالي لمليون طالبة حول العالم. إلا أن وزارة الخارجية والكومنولث والتنمية البريطانية (FCDO) أعلنت سحب مناقصة تنفيذ البرنامج، ما يعني إلغاءه عمليًا، وفق تقرير لصحيفة "الجارديان" البريطانية. 

يأتي القرار رغم تأكيد وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، في مايو الماضي، أن النساء والفتيات يمثلن "أولوية" في السياسة الخارجية البريطانية، وأن الحكومة "ملتزمة بالعمل عبر الحدود لضمان أن تكون سلامة النساء أولوية عالمية".

انتقادات برلمانية

وأعرب النائب العمالي بامبوس شارالامبوس، رئيس المجموعة البرلمانية المعنية بالتعليم العالمي، عن قلقه من القرار، قائلًا إن البرنامج كان يهدف إلى تمكين النساء والفتيات ومساعدتهن على تحقيق إمكاناتهن، إلا أنه "يبدو أنه ألغي بسبب خفض المساعدات الخارجية".

وأضاف أن الحكومة البريطانية سبق أن أقرت بأن مثل هذه الشراكات التعليمية تغير حياة الأفراد وتعود بالنفع أيضا على المؤسسات البريطانية، داعيا إلى وضع خطط لإحياء برامج مماثلة مستقبلًا.

آثار تعليم الفتيات

ووفق تقرير "الجارديان"، أُعد البرنامج استنادًا إلى دراسات تشير إلى أن الفتيات اللاتي يحصلن على تعليم عالٍ تقل احتمالات زواجهن في سن الطفولة بما يصل إلى ست مرات، كما تنخفض فرص تعرضهن للعنف الأسري، بينما ترتفع مستويات دخلهن وفرصهن الاقتصادية.

واعتبر عاملون في قطاع التنمية والتعليم للصحيفة البريطانية، أن إلغاء البرنامج يمثل أحدث حلقة في سلسلة قرارات أضعفت، بحسب وصفهم، التزام المملكة المتحدة المعلن بدعم النساء والفتيات.

قيود على تأشيرات الدراسة

وفي سياق متصل، فرضت وزارة الداخلية البريطانية قيودًا على منح تأشيرات الدراسة الجديدة لمتقدمين من أفغانستان والسودان وميانمار والكاميرون، وهو ما سيحرم كثيرًا من النساء، اللواتي يواجهن قيودًا على التعليم في بلدانهن، من فرص الدراسة في الجامعات البريطانية.

وقال جوزيف نان-أوريلي، المؤسس المشارك للشبكة البرلمانية الدولية للتعليم، إن الحكومة "تتحدث عن دعم النساء والفتيات، لكنها تحرم الفتيات الأكثر تهميشًا من أكثر ما يمكن أن يغير حياتهن، وهو التعليم العالي".

وأشار إلى أن الحكومة ألغت أيضًا، في وقت سابق من العام الجاري، مناقصة برنامج "التعليم للجميع" في جنوب السودان، الذي كانت تبلغ قيمته 150 مليون جنيه إسترليني، وكان يهدف إلى دعم تعليم الفتيات والأطفال ذوي الإعاقة في واحدة من أفقر دول العالم.

سلسلة من التخفيضات

ولم يكن هذا هو البرنامج الوحيد الذي طالته التخفيضات، إذ سبق أن أوقفت بريطانيا برامج تعليمية في جمهورية الكونغو الديمقراطية وإثيوبيا وسيراليون ونيجيريا وزيمبابوي، كما فقد قسم تعليم الفتيات في وزارة الخارجية 51% من ميزانيته.

وحذرت منظمة "بوند"، التي تضم مؤسسات بريطانية عاملة في مجالي التنمية والمساعدات الإنسانية، من أن تقليص البرامج الموجهة للنساء والفتيات يهدد بتقويض المكاسب التي تحققت في مكافحة العنف القائم على النوع الاجتماعي وتعزيز المساواة بين الجنسين.

وأضافت المنظمة أن استطلاعًا للرأي أُجري العام الماضي، أظهر أن غالبية البريطانيين تؤيد حماية البرامج التي تدعم سلامة النساء والفتيات من أي تخفيضات في ميزانية المساعدات الخارجية.