الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

صفقة ترامب مع إيران..مأزق نتنياهو وخططه للهروب من الخسارة السياسية

  • مشاركة :
post-title
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب

القاهرة الإخبارية - أحمد أنور

وجد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نفسه في وضع سياسي معقد عقب التوصل إلى مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، وهي الخطوة التي أثارت موجة واسعة من الانتقادات داخل إسرائيل، وفتحت الباب أمام تساؤلات بشأن مستقبل نتنياهو السياسي وقدرته على الحفاظ على موقعه في السلطة مع اقتراب الانتخابات العامة المقرر إجراؤها قبل نهاية أكتوبر المقبل.

واعتبرت أوساط سياسية وإعلامية إسرائيلية أن الاتفاق جاء بعيدًا عن المطالب التي رفعتها تل أبيب خلال السنوات الماضية بشأن البرنامج النووي الإيراني، إذ ينص على ترتيبات مؤقتة ومفاوضات لاحقة، في وقت تتحدث فيه تقارير عن احتمال حصول إيران على تسهيلات اقتصادية واستثمارات ضخمة مقابل التزامات تتعلق بالأنشطة النووية، بينما تغيب عنه بصورة واضحة ملفات الصواريخ الباليستية والنفوذ الإقليمي الإيراني، بحسب صحيفة "صنداي تايمز" البريطانية.

رهان متعثر

دخل نتنياهو المواجهة الأخيرة مع إيران وهو يعتقد أن التطورات العسكرية قد تمنحه فرصة لتعزيز صورته كزعيم قادر على مواجهة أكبر تهديد استراتيجي تواجهه إسرائيل، غير أن المسار الذي انتهت إليه الأحداث وضعه أمام واقع مختلف، إذ بات الاتفاق الأمريكي الإيراني محل انتقاد من معظم القوى السياسية الإسرائيلية الرئيسية.

وقال زفي هاوزر، السكرتير السابق لحكومة نتنياهو بين عامي 2009 و2013، إن رئيس الوزراء يدرك أن الحكم النهائي على إرثه السياسي سيتوقف بدرجة كبيرة على نتيجة الصراع مع إيران، موضحًا أن قطاعًا واسعًا من الإسرائيليين كان مستعدًا لتجاوز أزمات سياسية وقضائية داخلية بسبب اعتقاده بأن نتنياهو يمتلك رؤية واضحة لمنع إيران من تطوير قدرات نووية عسكرية.

وأضاف أن الذاكرة السياسية تميل إلى اختزال سنوات طويلة من الحكم في نجاح أو فشل واحد، مشيرًا إلى أن نتنياهو يواجه خطر أن يتم تذكره بوصفه الزعيم الذي لم يتمكن من تحقيق الهدف الذي جعله محور مشروعه السياسي لعقود.

معركة الرواية

سارع نتنياهو إلى محاولة الفصل بين الاتفاق السياسي والعمليات العسكرية التي نفذتها إسرائيل والولايات المتحدة ضد إيران خلال الأشهر الماضية، عبر تقديم الحملة العسكرية باعتبارها نجاحًا استراتيجيًا قائمًا بذاته بغض النظر عن نتائج المفاوضات.

وفي الوقت نفسه، يسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى ترسيخ رواية مفادها أن الضغوط العسكرية هي التي دفعت إيران إلى الجلوس على طاولة المفاوضات، وأن الضربات التي استهدفت منشآت وقادة إيرانيين حققت أهدافًا مهمة على الصعيد الأمني.

لكن هذه المقاربة تواجه تحديات داخلية متزايدة، إذ يرى منتقدوه أن الاتفاق النهائي هو المعيار الأساسي للحكم على نتائج المواجهة، وليس فقط المكاسب العسكرية المؤقتة التي تحققت خلال الحرب.

توتر مع ترامب

برز الخلاف مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باعتباره أحد أكثر التطورات حساسية بالنسبة لنتنياهو، خاصة أن الأخير بنى خلال السنوات الماضية جزءًا مهمًا من صورته السياسية على علاقته الوثيقة بالرئيس الأمريكي وقدرته على التأثير في قرارات واشنطن.

واستعاد التقرير تجربة عام 2015 عندما توجه نتنياهو إلى الكونجرس الأمريكي لمهاجمة الاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما مع إيران، وهي الخطوة التي ساهمت آنذاك في تعزيز مكانته السياسية داخل إسرائيل رغم أنها لم تمنع توقيع الاتفاق.

إضافة إلى ذلك، تبدو الظروف الحالية أكثر تعقيدًا، إذ أبدى ترامب غضبًا علنيًا من قرار إسرائيل تنفيذ غارة على بيروت خلال مرحلة حساسة من المفاوضات مع إيران، ونقلت وسائل إعلام أمريكية عنه انتقادات مباشرة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بسبب تلك العملية.

ويرى مراقبون أن أي مواجهة مفتوحة مع ترامب قد تحمل مخاطر كبيرة على نتنياهو، خصوصًا أن الرئيس الأمريكي ما زال يحظى بشعبية واسعة داخل إسرائيل، كما أن الدخول في صدام مع البيت الأبيض قد يضعف قدرة الحكومة الإسرائيلية على التأثير في مسار المفاوضات الجارية.

ورقة لبنان

اتجهت الأنظار أيضًا إلى الجبهة اللبنانية باعتبارها أحد المسارات التي قد يلجأ إليها نتنياهو لمحاولة تغيير المشهد السياسي والأمني، إذ يعتقد بعض المسؤولين الأمريكيين أن استمرار العمليات العسكرية في جنوب لبنان قد يشكل وسيلة للضغط على إيران أو التأثير في المفاوضات الجارية.

وفي الأثناء، توصلت إسرائيل وحزب الله إلى تفاهم جديد لوقف إطلاق النار بعد أسابيع من المواجهات، إلا أن تقارير تحدثت عن وقوع خروقات متبادلة بعد دخول الاتفاق حيز التنفيذ، ما أثار شكوكا بشأن استدامته.

وأشار التقرير إلى أن نتنياهو يمتلك خبرة طويلة في توظيف التطورات الأمنية والعسكرية ضمن حساباته السياسية الداخلية، لكنه يواجه هذه المرة معادلة أكثر تعقيدًا، إذ إن أي تصعيد جديد قد يؤدي إلى زيادة التوتر مع إدارة ترامب ويعرضه لمزيد من الانتقادات داخل إسرائيل.

واختتم التقرير بالإشارة إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بات محاصرًا بين متطلبات الحفاظ على تحالفه مع واشنطن، وضغوط الرأي العام الإسرائيلي الرافض للاتفاق مع إيران، بينما يرى خصومه أن التناقض بين دعواه امتلاك علاقة استثنائية مع ترامب وبين تأكيده عدم مشاركته في صياغة الاتفاق الأمريكي الإيراني يعكس حجم المأزق السياسي الذي يواجهه قبل أشهر قليلة من الانتخابات الحاسمة.