في مشهد لفت الأنظار داخل بطولة كأس العالم، ترك لاعبو المنتخب الإيراني رسالة مكتوبة بخط اليد داخل غرفة الملابس التي استخدمها الفريق في مدينة لوس أنجلوس الأمريكية، حملت عبارات تمزج بين الفخر الوطني والدعوة إلى السلام، وذلك في وقت تشهد فيه العلاقات بين طهران وواشنطن توترات سياسية متصاعدة، بحسب "إندبندنت البريطانية".
وتداولت وسائل إعلام ومنصات رياضية صورة الرسالة التي تركها لاعبو المنتخب الإيراني عقب انتهاء مشاركتهم، حيث تضمنت إشادة بالمدينة المضيفة وشكرًا للجماهير الإيرانية، إلى جانب دعوة صريحة إلى السلام والاحترام والصداقة بين الشعوب.
ماذا كتب المنتخب الإيراني؟
وجاء في الرسالة: "من بلاد فارس القديمة التي تعود إلى آلاف السنين، إلى إيران المتحضرة اليوم، تظل روح إيران حيّة وثابتة".
وأضاف اللاعبون: "جئنا إلى لوس أنجلوس بفخر، وتنافسنا بشرف، ونغادر بكرامة. شكرًا لكِ يا لوس أنجلوس على حُسن الضيافة، وشكرًا لكل إيراني قدّم قلبه وصوته وروحه من أجل إيران طوال هذه الدقائق. عسى أن يسود السلام والاحترام والصداقة بين جميع الأمم".
كما تضمنت الرسالة الإشارتين "168" و"ميناب"، اللتين أثارتا تساؤلات حول دلالاتهما الرمزية، خاصة في ظل استخدام المنتخب خلال الفترة الماضية شعارات ورسائل مرتبطة بالأحداث الجارية في إيران.
Special message from the national team in the locker room to Iranians and people around the world
— رامین رضاییان (@Ramin_Rezaian_) June 21, 2026
Message from the national team on the locker room board:
💬From ancient Iran, thousands of years old, to today's civilized Iran, the spirit of Iran has remained alive and strong.… pic.twitter.com/mvW8au8cg1
رسالة تتجاوز حدود الرياضة
ورغم أن الرسالة جاءت في إطار رياضي، فإن توقيتها منحها أبعادًا تتجاوز المستطيل الأخضر، إذ تزامنت مع استمرار التوترات السياسية بين الولايات المتحدة وإيران، ومع انخراط الجانبين في جولات من المفاوضات الهادفة إلى احتواء التصعيد.
ويرى مراقبون أن الرسالة حملت محاولة لإبراز صورة مختلفة عن الصراع السياسي، عبر التأكيد على قيم التعايش والاحترام المتبادل بين الشعوب، حتى في ظل الخلافات بين الحكومات.
الرياضة والدبلوماسية الناعمة
لطالما شكّلت المنافسات الرياضية مساحة للتعبير عن الرسائل السياسية والإنسانية، خاصة في العلاقات الأمريكية الإيرانية التي شهدت محطات عديدة امتزجت فيها الرياضة بالدبلوماسية.
تأتي رسالة المنتخب الإيراني الأخيرة ضمن هذا السياق، حيث اختار اللاعبون أن يتركوا خلفهم كلمات تدعو إلى السلام والصداقة، في لحظة تتقاطع فيها الرياضة مع السياسة على نحو لافت.
مفاوضات موازية
وتزامنت هذه الرسالة مع استمرار المباحثات بين واشنطن وطهران بشأن عدد من الملفات الخلافية، وسط حديث من الجانبين عن تحقيق تقدم في بعض القضايا، في حين لا تزال ملفات أخرى محل تفاوض ونقاش.
وبينما تتواصل الجهود السياسية والدبلوماسية، بدا أن المنتخب الإيراني أراد أن يبعث برسالة مختلفة من داخل البطولة، مفادها أن المنافسة الرياضية يمكن أن تظل مساحة للحوار والاحترام المتبادل، بعيدًا عن الخلافات السياسية.