الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

إعلان حالة الطوارئ ونشر الجيش.. ماذا يحدث في بوليفيا؟

  • مشاركة :
post-title
انتشار قوات الأمن بعد إعلان حالة الطوارئ في بوليفيا

القاهرة الإخبارية - ياسمين يوسف

أعلن الرئيس البوليفي رودريجو باز، حالة الطوارئ لمدة 90 يومًا، وأمر بنشر الجيش وقوات الأمن مدعومة بجرافات لرفع الحواجز، التي أقامها المحتجون في أنحاء البلاد، في محاولة لإنهاء أزمة دخلت أسبوعها السابع وأدت إلى شلل اقتصادي ونقص حاد في الوقود والمواد الغذائية والأدوية.

وقال باز، في خطاب متلفز قبيل فجر السبت، إن المحتجين سيواجهون "القوة الكاملة للقانون"، مؤكدًا أن استمرار إغلاق الطرق يحرم المواطنين من حقهم في العمل والتنقل والحصول على الخدمات الأساسية.

مطالب المحتجين

تشهد بوليفيا منذ أكثر من ستة أسابيع احتجاجات تقودها نقابات عمالية وجماعات من السكان الأصليين ومزارعو نبات الكوكا، رفضًا لسياسات الحكومة الاقتصادية الليبرالية، ومطالبة باستقالة الرئيس، الذي انتُخب قبل أقل من عام.

واندلعت الأزمة في البداية بعد أن قطع "باز" فجأة إعانات الوقود المقدمة منذ وقت طويل بهدف تقليص العجز، وسط أزمة متفاقمة في الدولار ومحادثات مع صندوق النقد الدولي.

وعلى الرغم من خطوات اتخذت لاحقًا لتثبيت أسعار الوقود والتراجع عن إصلاحات تتعلق بالأراضي ولا تحظى بشعبية، اشتدت الاحتجاجات لتتحول إلى حالة سخط أوسع نطاقًا، إذ طالبت النقابات بزيادة الأجور ووضع حد لنقص الوقود والدولار واستقالة باز.

وتوصلت الحكومة، في وقت سابق من الأسبوع، إلى اتفاق مع اتحاد العمال البوليفي، تعهدت بموجبه بعدم خصخصة الشركات المملوكة للدولة، مقابل إنهاء الاتحاد احتجاجاته واستئناف الحوار، إلا أنه رفضت مجموعات من السكان الأصليين الاتفاق، وأكدت استمرار الاحتجاجات، فيما لا تزال أكثر من 40 نقطة إغلاق رئيسية تعطل حركة النقل والتجارة في البلاد.

اشتباكات بين المحتجين والشرطة في مدينة إل ألتو
انتشار عسكري

وبعد ساعات من إعلان حالة الطوارئ، بدأت وحدات من الجيش والشرطة، ترافقها جرافات، إزالة الحواجز التي أقيمت باستخدام الصخور وجذوع الأشجار والركام، خاصة في مدينة إل ألتو المجاورة للعاصمة لاباز، وفقًا لصحيفة "ذا جارديان" البريطانية.

وشهدت العملية ترحيبًا من بعض السكان الذين اعتبروا أن التدخل الأمني يمثل بداية لإنهاء الأزمة. وقالت كارلا بوترون، صاحبة متجر في إل ألتو، إن "الأسابيع الماضية كانت صعبة للغاية بسبب تعطل الأعمال وصعوبة التنقل".

وفي العاصمة لاباز، عززت السلطات الإجراءات الأمنية، إذ انتشرت الشرطة العسكرية وعناصر من القوات البحرية حول القصر الرئاسي، كما تمركزت وحدات أمنية في الساحات الرئيسية.

وأكد الرئيس أن فرض حالة الطوارئ لا يهدف إلى تقييد الحياة الطبيعية، وإنما إلى استعادتها، مشددًا على أن البوليفيين "لا يمكن أن يظلوا رهائن للحواجز التي تمنعهم من العمل والدراسة وتلقي العلاج وتأمين احتياجاتهم اليومية".

خسائر اقتصادية

أدت الاحتجاجات إلى اضطرابات واسعة في سلاسل الإمداد، وتسببت في نقص الوقود والسلع الأساسية والأدوية، بينما تكبد الاقتصاد البوليفي خسائر بمليارات الدولارات، وسط مخاوف من اتساع تداعيات الأزمة على الاستقرار السياسي والاقتصادي.

انتشار قوات الأمن بعد إعلان حالة الطوارئ في بولوفيا

وأعرب عدد من سائقي الشاحنات والعاملين في قطاع النقل عن أملهم في أن يؤدي فتح الطرق إلى عودة الحركة التجارية تدريجيًا، بعد أسابيع من التوقف القسري.

اتهامات لموراليس

اتهم الرئيس باز ما وصفهم بـ"إرهابيي المخدرات"، وعلى رأسهم الرئيس السابق إيفو موراليس، بالوقوف وراء الاحتجاجات وعمليات إغلاق الطرق.

ويختبئ موراليس، الذي قاد البلاد بين عامي 2006 و2019، بعدما وُجهت إليه اتهامات بالاتجار بقاصر، وهي اتهامات ينفيها.

ولا يزال الرئيس السابق يحظى بدعم قوي في منطقة تشاباري بوسط البلاد، حيث يحميه آلاف من أنصاره من السكان الأصليين، الأمر الذي حال حتى الآن دون تنفيذ مذكرة توقيفه.

من جانبه، لم يستبعد وزير الداخلية ماركو أنطونيو أوفييدو، تنفيذ عملية أمنية لإلقاء القبض على موراليس، مؤكدًا أن قوات الأمن "ستنفذ ما يلزم من عمليات في الوقت المناسب"، بينما يؤكد موراليس أن الاحتجاجات تعكس رفض البوليفيين لحكومة محافظة، يتهمها بالخضوع الكامل للولايات المتحدة.