الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

الفاشي في مواجهة الشيوعي.. وصلة رقص سياسي بين ترامب وممداني

  • مشاركة :
post-title
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وعمدة نيويورك المنتخب زُهران ممداني

القاهرة الإخبارية - أحمد صوان

خلال زيارته المنفردة إلى المكتب البيضاوي المزخرف للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تعرّض زُهران ممداني، عمدة نيويورك المنتخب البالغ من العمر 34 عامًا، للضغط من قِبل إحدى المراسلين لمعرفة ما إذا كان يعتقد أن مضيفه، الذي كان يجلس على بُعد نحو أربع بوصات، "فاشيًا" حقًا.

لكن قبل أن يتمكّن "ممداني" من تقديم إحدى إجاباته البارعة والدبلوماسية، أسرع الرئيس نفسه ليلقي له طوق النجاة. وقال ترامب، وقد بدا عليه المرح: "لا بأس، يمكنك ببساطة أن تقول نعم". ولوّح بيده، وكأن وصفه بأسوأ مصطلح في القاموس السياسي الأمريكي ليس بالأمر الجلل.

حينها، قال ممداني مبتسمًا "حسنًا، لا بأس"، ليضيف ترامب ساخرًا: "الأمر أسهل. أسهل من شرحه"، وضحك ثم مد يده وربت على ذراع ممداني قائلًا: "لا أمانع".

تصف صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية الأمر بأنه "كان أشبه بكوميديا ​​صداقة غريبة في السياسة الأمريكية بين الرئيس "الفاشي" والعمدة "الشيوعي". متسائلة: "هل كان هذان هما الرجلين نفسيهما حقًا اللذين أمضيا الأشهر العديدة الماضية في تبادل الصراخ على بعضهما البعض؟".

رقصة ثنائية

زورًا، ادّعى "ترامب" أن "ممداني"، وهو مواطن أمريكي مُجنّس، قد يكون موجودًا في البلاد بشكل غير قانوني، وهدّد باعتقاله. وشوّه سمعته، واصفًا إياه بـ"الشيوعي الذي سيُدمّر مسقط رأسه الحبيب".

على الجانب الآخر، لم يتردد ممداني في الشجار. ففي نبرة لاذعة لا تُنسى من خطاب فوزه في وقت سابق من هذا الشهر، ردّ قائلًا: "يا دونالد ترامب، بما أنني أعلم أنك تشاهد، فلديّ أربع كلمات لك: ارفع الصوت".

لكن إن كان هناك شيء واحد يحترمه ترامب، فهو الرجل القوي الفائز. وقد أوضح أمس الجمعة إعجابه بانتصار ممداني كمرشح ضعيف أمام المؤسسة السياسية.

قال الرئيس: "لقد ظهر فجأة. من أين بدأ؟ شاهدتُ وسألتُ: مَن هذا الرجل؟".

أيضًا "يُقدّر ترامب الاستعراض الإعلامي الجيد، وكان يُدرك تمامًا أنه مُستعدٌّ له" حسب الصحيفة. جلس مُتعجبًا أمام حشدٍ من الكاميرات المُزدحمة في المكتب البيضاوي ليقول: "لقد استحوذت الصحافة على هذا الأمر. لقد عقدتُ العديد من الاجتماعات مع رؤساء الدول الكبرى، ولم يُعر أحدٌ اهتمامًا. لكن هذا الاجتماع، لقد جنّ جنونكم".

من جانبه، كان "ممداني" بارعًا في عرض حقائق معينة "تُسهم في تجريد مُضيفه من سلاحه"، حيث حرص على الحديث عن كيفية حصول ترامب على أصوات في نيويورك في الانتخابات الرئاسية الأخيرة.

قال ممداني: "عندما تحدثنا إلى الناخبين الذين صوّتوا للرئيس ترامب، سمعناهم يتحدثون عن تكلفة المعيشة. ونحن نركّز على تكلفة المعيشة نفسها". وأجاب الرئيس: "لقد قال إن العديد من الناخبين صوتوا له بالفعل، وأنا موافق على ذلك".

هكذا، تصف "نيويورك تايمز" المشهد بأن الاثنين "قاما بنوع من الرقصة الشعبية الثنائية التي لم يكن من الممكن تصورها في العهد السياسي السابق (تقصد إدارة بايدن)".

بلا ندوب

لأول مرة، لم يكن هناك حديث عن العملات المشفرة أو المليارديرات أو حتى قاعة رقص فاخرة. بل "واتجهت الأمور نحو السريالية عندما تدخل ترامب للدفاع عن ممداني في مواجهة الأسئلة الصعبة التي وجهتها إليه وسائل الإعلام المحافظة في الغرفة".

وعندما سُئل ممداني عن سبب سفره بالطائرة إلى واشنطن بدلاً من ركوب القطار، مشيرًا إلى أن القطار كان ليكون "أكثر مراعاة للبيئة"، قال ترامب: "لو طار، لكان ذلك أسرع بكثير". ثم التفت إلى ضيفه، وأضاف: "سأدعمك".

وبينما يواجه ترامب الكثير من المشكلات مع الديمقراطيين، تشير "نيويورك تايمز" إلى أن لقاء ترامب بممداني "كان أسعد ما حدث له منذ فترة"، حيث إن الرئيس "يُنعشه الحديث عن الأحياء الخمسة (في نيويورك)، وفي بعض الأحيان بدا الاثنان كرجلين من كوينز، يتبادلان أطراف الحديث على شريحتي لحم في كينز".

وعندما تحدثا كثيرًا عن المدينة، قال رئيس الولايات المتحدة: "بالمناسبة، أن تكون عمدة مدينة نيويورك أمرٌ جلل. لطالما قلتُ إن من بين المناصب التي كنتُ أتمنى أن أكونها يومًا ما هي عمدة مدينة نيويورك".

ورغم إعراب الرئيس عن تفاؤله بمدينته وعمدتها الجديد، حيث "أشعر بثقة كبيرة في قدرته على أداء عمله على أكمل وجه"، من يدري كم سيدوم الود بينهما؟

لكن، تؤكد الصحيفة أن ممداني "نجح في الخروج من المكتب البيضاوي دون أي ندوب ظاهرة، وهو أمرٌ يفوق ما يمكن قوله عن بعض الديمقراطيين الآخرين الذين حاولوا ذلك".