يواجه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، واحدة من أصعب المراحل السياسية منذ وصوله السلطة، مع تصاعد الدعوات داخل حكومته وحزبه لتحديد موعد لرحيله، وسط حديث عن انتقال محتمل للقيادة بعد نتائج انتخابية اعتبرت نقطة تحول في المشهد السياسي البريطاني.
اتصالات محبطة
وكشف اجتماع مجلس الوزراء، الذي عقده ستارمر، الجمعة الماضي، وكان من المفترض أن يُمثل خطوة لحشد التأييد داخل الحزب، عن تراجع ملحوظ في دائرة الداعمين له، في وقت يبرز فيه آندي بورنهام بوصفه أحد أبرز الأسماء المطروحة في أي سباق محتمل على القيادة.
وقال مصدر حكومي، إن ستارمر أمضى يوم الجمعة في التواصل مع مجموعة مختارة من وزراء الحكومة، موضحًا أنه كان يتحدث مع أشخاص ربما اعتقد قبل شهرين أنهم ملتزمون تمامًا بدعمه، لكنهم أصبحوا الآن أكثر ترددًا، وفق صحيفة "ذا تليجراف".
وكان ستارمر يأمل في تكرار ما حدث، فبراير الماضي، عندما تعرض لضغوط للاستقالة من جانب زعيم حزب العمال الإسكتلندي أنس ساروار، إذ سارع وزراء الحكومة آنذاك إلى إعلان دعمهم العلني له وتأكيد وقوفهم بجانبه.
ولكن الوضع بدا مختلفًا هذه المرة، إذ قال مصدر بريطاني مسؤول، إن معظم الوزراء الذين تحدث معهم أبلغوه بأنه بحاجة إلى وضع جدول زمني واضح لمغادرته المنصب، في إشارة إلى تراجع مستوى الدعم داخل الحكومة، وفق "ذا تليجراف".
دعوات الرحيل
وكانت وزيرة النقل هايدي ألكسندر من بين الوزراء الذين طالبوا ستارمر بتحديد موعد لرحيله، فيما ضغطت إيفيت كوبر عليه من أجل الاستقالة من منصبه.
كما أبلغ جوناثان رينولدز، أحد أبرز أعضاء الحزب، زعيم العمال بوجود مطالب متزايدة بين النواب لتنظيم عملية انتقال السلطة داخل الحزب بشكل منظم.
كما أبلغ كل من وزيرة الداخلية شبانة محمود، ووزير الدولة لأمن الطاقة إد ميليباند، ستارمر في وقت سابق بضرورة التنحي، بينما رأى مصدر حكومي، أن نتائج الاتصالات الهاتفية الأخيرة ستجعله يدرك أن المرحلة المقبلة قد تتركز على تعزيز إرثه السياسي.
تراجع فرص البقاء
ويقضي ستارمر عطلة نهاية الأسبوع مع عائلته، بما في ذلك زوجته فيكتوريا ستارمر، في محاولة لتقييم ما إذا كان لا يزال يمتلك ما يكفي من الدعم لمواصلة المعركة السياسية.
ورغم ذلك، يشير حتى بعض المقربين منه إلى أنه بات يقتنع تدريجيًا بأن فرص بقائه تتراجع، وأن فكرة انتهاء المعركة السياسية بدأت تفرض نفسها داخل دوائر حلفائه.
وقال أحد نواب حزب العمال المؤيدين لآندي بورنهام، إن عددًا متزايدًا من مؤيدي ستارمر ووز ويس يسعون إلى الانضمام إلى معسكر بورنهام بعد النتيجة الكبيرة التي تحققت في ماكرفيلد، واصفًا ذلك بأنه "تحرك القطيع"، وفق صحيفة "ذا تليجراف".
في المقابل، أكد أحد أعضاء الحكومة للصحيفة، أن رئيس الوزراء تلقى رسائل من شخصيات متعددة داخل الحزب تؤكد أنه "يجب أن يرحل"، معربًا عن أمله في أن يعلن موقفه خلال مؤتمر صحفي محتمل غدًا الاثنين.
ويأتي ذلك بالتزامن مع نتائج استطلاع رأي جديد أجرته شركة "أوبينيوم" وشمل أكثر من 2000 شخص، أظهرت أن 55% من الناخبين يرون أن ستارمر يجب أن يستقيل من زعامة حزب العمال، مقابل 25% فقط يعتقدون أنه ينبغي أن يبقى، فيما سجل صافي شعبيته مستوى بلغ سالب 42 نقطة.