الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

أزمة حكومة بريطانيا.. "ستارمر" يتحصن ضد دعوات التنحي و"ستريتينج" يطمح لخلافته

  • مشاركة :
post-title
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ووزير الصحة ويس ستريتينج

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

تعيش بريطانيا على وقع أزمة سياسية تهدد حكومة السير كير ستارمر منذ توليه رئاسة الوزراء، إذ كشفت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية أن وزير الصحة ويس ستريتينج بات على أعتاب إعلان تمرده رسميًا، في خطوة قد تُشعل فتيل حرب داخلية شاملة تُعيد رسم خريطة حزب العمال من جديد.

20 دقيقة فاصلة

نقلت "فايننشال تايمز" عن مصادر مطلعة أن "ستريتينج" حسم قراره ليلة الثلاثاء بالاستقالة من منصبه وإطلاق تحدٍ رسمي لزعامة الحزب صباح الخميس، وذلك في أعقاب لقاء جمعه بستارمر الأربعاء لم يتجاوز 20 دقيقة، تركا فيها الكثير معلقًا.

وتأتي هذه الخطوة في سياق بالغ الحساسية، إذ تآكلت سلطة ستارمر بشكل لافت في أعقاب نتائج الانتخابات المحلية والإقليمية الكارثية، وسط موجة استقالات وزارية ومطالبات أكثر من 90 نائبًا علنًا برحيله، حتى إن بعض المقربين منه ظنوا أنه قد يُعلن تنحيه الثلاثاء، غير أن أحد الوزراء نقل عنه قوله لـ"فايننشال تايمز": "أردنا أن نراه وجهًا لوجه لنتأكد أن لديه عزيمة القتال.. ورأيت فيه ذلك".

المعركة تنتقل إلى أروقة البرلمان

في مواجهة هذا التهديد، انكب ستارمر على تحصين موقعه بسرعة، وعقد اجتماعًا طارئًا في مكتبه بمجلس العموم ضم عشرات الوزراء والنواب حتى امتلأت القاعة عن آخرها وقوفًا، فيما انتشر وزراء موالون له في ردهات البرلمان وقاعاته لاستنهاض الصفوف وتوطيد التحالفات.

وحذر "ستارمر" المجتمعين بحدة صريحة، بحسب ما أوردته الصحيفة: "لا يمكننا السماح لمعركة على القيادة أن تُغرقنا في الفوضى"، فيما كرر في قاعة العموم تحذيره من "الفوضى وعدم الاستقرار"، مستحضرًا ذكرى الاضطرابات السياسية السابقة.

في المقابل، لم تتردد زعيمة المعارضة المحافظة كيمي بادينوك في وصف ستارمر بأنه "في منصبه لكنه ليس في السلطة".

ستريتينج يراهن على حساباته

تدور معركة الأرقام في صميم هذا الصراع، إذ يحتاج أي مرشح لزعامة الحزب إلى تأييد 81 نائبًا لإطلاق المسابقة رسميًا، ويرى معسكر ستارمر أن "ستريتينج"، الذي ينتمي إلى يمين الحزب والتيار البليري، لن يتمكن من حشد هذا العدد، فيما أشار أحد الوزراء المقربين إلى أنه سيكون "غبيًا" لو أقدم على الاستقالة قبل ضمان الأرقام.

في المقابل، رد أحد المقربين من "ستريتينج" بثقة على هذه التشكيكات قائلًا إن وزير الصحة "سياسي محنك لا يعتمد على أرقام هشة"، فيما كشف وزير مقرب من ستارمر لـ"فايننشال تايمز" أن رصيد ستريتينج لا يتجاوز نحو 30 اسمًا حتى الآن، مؤكدًا أن "كل الجهود يجب أن تتركز على منعه من بلوغ الحد الأدنى".

أشباح المنافسة تتراقص

لا تقتصر المعادلة على طرفين، إذ حذرت "فايننشال تايمز" من أن المشهد قد يتحول إلى حرب فصائلية ممتدة، إذ إن مقربين من ستارمر يخشون أن يستغل وزير الطاقة والرئيس الأسبق للحزب إد ميليباند والنائبة الأولى السابقة أنجيلا رينر الفرصة للقفز إلى الميدان، خاصةً إذا جرى السباق في إطار زمني ضيق، بهدف سد الطريق على ستريتينج.

في الوقت ذاته، يراقب عمدة مانشستر الكبرى آندي بيرنهام المشهد بعين طامحة، إذ يسعى لفتح مقعد برلماني شاغر يتيح له العودة عبر انتخابات فرعية قبل أي سباق على الزعامة.

وبينما تدرس داونينج ستريت الإيحاء بعدم عرقلة عودته إغراءً للنواب اليساريين المعتدلين بدعم ستارمر مرحليًا، فإن طريق بيرنهام تبقى شائكة، إذ رفض نواب من أمثال جيف سميث عن مانشستر ويذينجتون وأفزال خان عن مانشستر راشولم التخلي عن مقاعدهم لصالحه.

وتجدر الإشارة إلى أن اللجنة التنفيذية الوطنية للحزب سبق أن أحبطت عودته عبر انتخابات جورتون ودنتون في فبراير الماضي، وإن كانت تملك صلاحية تأجيل أي مسابقة على الزعامة لمنح بيرنهام وقتًا كافيًا.

فاتورة الأزمة تتجاوز الحزب

تتمدد تداعيات هذه الأزمة لتطول مساحات أوسع بكثير من الحزب الحاكم، إذ كشفت "فايننشال تايمز" أن قيادات الجيش البريطاني باتت قلقة من أن يؤدي الاضطراب السياسي إلى تعطل خطط الإنفاق الدفاعي الحيوية، فيما شرعت مكاتب الوزراء في إعداد ملفات تعريفية استعدادًا لموجة استقالات جديدة.

على الصعيد الأوروبي، أبدى عدد من القادة الأوروبيين قلقًا بالغًا إزاء الاستقرار البريطاني قُبيل قمة بروكسل المرتقبة مطلع يوليو، كما حذر أحد الوزراء الموالين لـ"ستارمر" من أن أي سباق على الزعامة سيرفع عوائد السندات ويُشعل فتيل اضطراب اقتصادي حاد، قائلًا بحسب الصحيفة: "لن يغفر لنا الرأي العام جيلًا كاملًا.. هذا كله جنون بجنون".