تلعب فيكتوريا ستارمر، زوجة رئيس الوزراء البريطاني السير كير ستارمر، دورًا بارزًا خلف الكواليس في تشجيعه على التمسك بمنصبه، في وقت يواجه فيه ضغوطًا سياسية متزايدة داخل حزب العمال على خلفية دعوات لتغيير القيادة.
وبحسب ما أوردته صحيفة "ذا تليجراف" البريطانية، نقلًا عن مصادر مقربة من رئيس الوزراء، فإن فيكتوريا ستارمر، التي يصفها زوجها بأنها "الصخرة" التي يستند إليها، حثته على عدم التفكير في الاستقالة، مؤكدة له أن "الانسحاب ليس خيارًا"، وذلك عقب الانتقادات التي تعرض لها بعد نتائج الانتخابات المحلية الأخيرة.
وأشارت الصحيفة إلى أن زوجة ستارمر، رغم حرصها الدائم على الابتعاد عن الأضواء وحماية خصوصية أسرتها، تؤدي دورًا مؤثرًا في مناقشة القضايا السياسية معه، وأنها تعد من أكثر الشخصيات تأثيرًا في دائرة اتخاذ القرار غير الرسمية المحيطة برئيس الوزراء.
ضغوط داخل حزب العمال
تأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التكهنات بشأن مستقبل قيادة حزب العمال، مع تزايد الحديث عن إمكانية خوض رئيس بلدية مانشستر الكبرى آندي بورنهام، سباقًا على زعامة الحزب، بعد تعاظم حضوره السياسي داخل الحزب.
ونقلت "ذا تليجراف" عن شخصيات داعمة لستارمر أن رئيس الوزراء لا يزال متمسكًا بالبقاء في منصبه، معتبرًا أن التخلي عن القيادة في هذه المرحلة سيقوض استقرار الحزب والحكومة، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات سياسية واقتصادية متزايدة.
وفي المقابل، ترى شخصيات مقربة من بورنهام أن الوقت أصبح مناسبًا لإحداث تغيير في قيادة الحزب، وسط دعوات لنواب حزب العمال إلى ممارسة ضغوط على ستارمر من أجل التنحي وفتح المجال أمام قيادة جديدة.
إستراتيجية للبقاء
ووفقًا للتقرير، يعمل ستارمر على احتواء الأزمة عبر عدة مسارات، من بينها التأكيد على أن الوقت الحالي غير مناسب لخوض سباق داخلي على القيادة، خاصة مع اقتراب استحقاقات انتخابية محلية مهمة، يرى أنها تتطلب تركيز الحزب على مواجهة خصومه بدلًا من الانشغال بصراعات داخلية.
كما يسعى فريقه إلى التشكيك في البرنامج السياسي الذي يطرحه بورنهام، معتبرًا أن كثيرًا من المقترحات التي أعلنها الأخير سبق أن تبنتها الحكومة بالفعل، بما في ذلك دعم فرص العمل للشباب، وتشجيع شراء المنتجات البريطانية، وخفض أسعار تذاكر القطارات.
ويرى مراقبون أن الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة لمستقبل حكومة حزب العمال، في ظل استمرار التجاذبات بين أنصار ستارمر والداعمين لبورنهام، وسط مساعٍ من كل طرف لتعزيز موقعه داخل الحزب.
وبينما يصر رئيس الوزراء البريطاني على المضي في مهامه ورفض دعوات التنحي، تتواصل التحركات خلف الكواليس لحشد التأييد داخل الكتلة البرلمانية ومجلس الوزراء، في معركة قد تحدد مستقبل قيادة الحزب خلال المرحلة المقبلة.