الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

ضربة لستارمر.. استقالة وزير الدفاع البريطاني وسط احتجاجات عسكرية

  • مشاركة :
post-title
وزير الدفاع البريطاني جون هيلي

القاهرة الإخبارية - ياسمين يوسف

أعلن وزير الدفاع البريطاني جون هيلي استقالته من منصبه، في خطوة تعكس تصاعد الخلافات داخل حكومة حزب العمال بشأن مستويات الإنفاق الدفاعي، وسط تزايد التحذيرات من التحديات الأمنية التي تواجه المملكة المتحدة في السنوات المقبلة.

ومع رحيل هيلي، تواجه حكومة كير ستارمر اختبارًا سياسيًا جديدًا يتمثل في كيفية معالجة الخلافات الداخلية بشأن الإنفاق الدفاعي، في وقت تتزايد فيه التحديات الأمنية الدولية والضغوط المطالِبة بتعزيز القدرات العسكرية البريطانية، حسبما أوردت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية.

استقالة هيلي

قال هيلي، في رسالة استقالة نشرها عبر منصة "إكس"، إن "الحكومة لم تُبدِ الاستعداد الكافي لتوفير الموارد المالية اللازمة لتعزيز قدرات الدفاع البريطانية"، معتبرًا أن الخطط الحالية لا تواكب حجم التهديدات المتزايدة التي تواجه البلاد.

وأضاف أن "المرحلة الحالية تتطلب استثمارات أكبر في القطاع الدفاعي من خلال خطة الاستثمار الدفاعي طويلة الأمد"، مشيرًا إلى أن رئيس الوزراء البريطاني السير كير ستارمر ووزارة الخزانة لم يلتزما بالمستوى المطلوب من التمويل لتلبية احتياجات القوات المسلحة.

خلاف إنفاق

تأتي الاستقالة في وقت تعمل فيه الحكومة البريطانية على وضع اللمسات الأخيرة لخطة دفاعية تمتد لعشر سنوات، تحدد أولويات الإنفاق العسكري خلال الأعوام الأربعة المقبلة.

وبحسب مصادر سياسية، خاض هيلي خلال الأشهر الماضية مواجهة مستمرة مع وزيرة المالية البريطانية راشيل ريفز بشأن حجم المخصصات المطلوبة للجيش وبرامج التحديث العسكري.

وكان وزير الدفاع المستقيل يدعو إلى تحديد موعد واضح لرفع الإنفاق الدفاعي إلى ما يعادل 3% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030، معتبرًا أن مثل هذه الخطوة تحظى بدعم سياسي واسع، وتتماشى مع توجهات عدد من الحلفاء الأوروبيين الذين عززوا موازناتهم العسكرية في ظل المتغيرات الأمنية الراهنة.

وفي المقابل، سعت وزارة المالية إلى الحد من الزيادة المقترحة في الإنفاق، في إطار جهودها للسيطرة على الضغوط المالية وحماية الموازنة العامة من مزيد من الأعباء.

فجوة تمويلية

تشير تقديرات وزارة الدفاع البريطانية إلى وجود فجوة تمويلية كبيرة في الخطط العسكرية الحالية خلال السنوات الأربع المقبلة، وهو ما أثار جدلًا واسعًا داخل الحكومة بشأن كيفية توفير الموارد اللازمة دون اللجوء إلى تخفيضات كبيرة في قطاعات أخرى.

وأكد هيلي، في رسالة الاستقالة، أن "التسوية المالية الخاصة بخطة الاستثمار الدفاعي جاءت أقل بكثير من المتطلبات الفعلية للوزارة"، مضيفًا أن المخصصات التي أُقرت لا توفر الإمكانات اللازمة لتنفيذ برامج التحديث وتعزيز الجاهزية العسكرية.

كما أوضح أن احتياجات الدفاع ازدادت خلال الفترة الأخيرة نتيجة تنامي الأدوار الدولية التي تسعى بريطانيا إلى الاضطلاع بها، بما في ذلك المشاركة المحتملة في ترتيبات أمنية دولية بعد أي اتفاق سلام في أوكرانيا، فضلًا عن تعزيز الحضور البريطاني في مناطق استراتيجية مثل القطب الشمالي ومضيق هرمز.

تداعيات سياسية

أعادت الاستقالة إلى الواجهة الانقسامات داخل حزب العمال بشأن أولويات الإنفاق الحكومي، إذ تواجه الحكومة البريطانية ضغوطًا متزايدة للموازنة بين تمويل الدفاع والحفاظ على الاستثمارات المخصصة للخدمات العامة ومشاريع البنية التحتية والطاقة.

وأشارت تقارير إلى أن مقترحات زيادة الإنفاق العسكري كانت ستموَّل جزئيًا من خلال خفض مخصصات بعض الوزارات، بما في ذلك الطاقة والنقل، الأمر الذي أثار اعتراضات قوية داخل الحكومة.

فجوة متسعة

من جانب آخر، رأى خبراء ومراقبون أن الاستقالة تعكس اتساع الفجوة بين الخطاب السياسي للحكومة والموارد المتاحة فعليًا لتنفيذ أهدافها الدفاعية.

وقال ماثيو سافيل، مدير العلوم العسكرية في معهد الخدمات الملكية المتحدة للأبحاث: "يبدو أن الفجوة بين الخطاب الحكومي والواقع أصبحت كبيرة للغاية"، معتبرًا أن الجدل الطويل حول خطة الاستثمار الدفاعي كشف عن حالة من الارتباك في إدارة الملف.