الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

فوضى عارمة.. أزمة التجنيد تشعل المواجهات بين الشرطة الإسرائيلية والحريديم

  • مشاركة :
post-title
الشرطة الإسرائيلية تسحل متظاهري الحريديم في الشوارع

القاهرة الإخبارية - مصطفى لبيب

شهدت إسرائيل موجة جديدة من الاضطرابات الأمنية والسياسية العنيفة، بعدما أقدم متظاهرون من تيار الحريديم المتشدد على تنظيم احتجاجات واسعة وإغلاق طرق؛ احتجاجًا على التجنيد الإجباري واعتقال طلاب المدارس الدينية الفارين من الخدمة العسكرية.

ويعتبر النزاع حول خدمة المجتمع الأرثوذكسي المتشدد في الجيش، أحد أكثر النزاعات إثارة للجدل في إسرائيل، إذ لم تتوصل محاولات حكومية وقضائية على مدار عقود من الزمان إلى حل لهذه القضية، كما تقاوم القيادة الدينية والسياسية الحريدية بشدة أي جهد لتجنيد طلابهم.

جانب من التظاهرة
سحل وتمزيق

وتحولت المظاهرة إلى ساحة مواجهة مفتوحة، بحسب صحيفة يديعوت أحرونوت، وسط اتهامات للشرطة الإسرائيلية باستخدام عنف مفرط وغير مسبوق ضدهم، حيث وثقت مقاطع فيديو قيام الشرطة بسحل المتظاهرين وتمزيق ملابسهم على الأسفلت.

بالإضافة إلى ذلك، أظهرت اللقطات التي نشرتها وسائل الإعلام العبرية، قيام أفراد من الشرطة بركل المحتجين في رأسهم، واستخدام القنابل الصوتية لتفريقهم، مما أسفر عن إغلاق الشريان المروري الرئيسي في البلاد واعتقال خمسة متظاهرين على الأقل.

هجوم لاذع

وتبيّن أن عشرات المتظاهرين ينتمون إلى مجموعة تسمى فصيل القدس، والذين يعتبرون الأكثر تشددًا في فصائل الحريديم المختلفة، ورفعوا لافتات أكدوا فيها أنهم سيقومون بشل الدولة وإغلاق المصانع وإيقاف جميع الأنشطة التجارية إذا قامت الحكومة بإسكات التوراة والدين.

وفجرت هذه المشاهد غضبًا واسعًا داخل الائتلاف المتشدد وأحزاب المعارضة، إذ شن رئيس حزب "شاس" الديني، أرييه درعي، هجومًا لاذعًا على وزير الأمن القومي إيتمار بن جفير، مطالبًا إياه بوقف ما وصفه بالعنف ضد أهل التوراة، متهمًا الشرطة بالتمييز في التعامل، وفقًا لموقع إسرائيل ناشيونال نيوز.

فجرت مشاهد عنف الشرطة غضب داخل الأوساط السياسية المعارضة
تهديدات غير مسبوقة

وامتد الغضب إلى تهديدات سياسية غير مسبوقة، إذ هدد عضو الكنيست عن حزب "يهودية التوراة"، مئير بوروش، بطرد المدعية العامة، جالي بهاراف "بالعصي والحجارة" إذا لم تتوقف الإجراءات القانونية واضطهاد طلاب المعاهد الدينية، محذرًا من عصيان مدني شامل وقطع التعاون مع المؤسسات الحكومية.

من جهة أخرى، أصدر زعيم المعارضة يائير لابيد بيانًا هاجم فيه الحكومة التي اتهمها بإرسال أبنائهم للقتال والموت من أجل الوطن، ثم يخرج الحريديم ويرسلون أبناءهم لقطع الطرق احتجاجًا على التجنيد الإجباري في الجيش الإسرائيلي، واصفا إياه بالعار الأخلاقي الذي تسبب فيه نتنياهو وسموتريتش وبن جفير.

اعتقال المتهربين

وتأتي هذه التطورات في وقت يسعى فيه الائتلاف الحاكم بقيادة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، لتمرير تشريع يمنع اعتقال المتهربين من الخدمة العسكرية من المتدينين الحريديم، مما يهدد بتفجير الأوضاع داخليًا وتعميق الشرخ الاجتماعي والسياسي في إسرائيل.

ويبلغ عدد أفراد المجتمع الحريدي ما يقارب مليون ونصف المليون نسمة، أي 14.3% من إجمالي السكان في إسرائيل، ويرى المتشددون أن الدراسة الدينية مهمة بالقدر نفسه لمستقبل البلاد، وأن أسلوب حياتهم الذي تعودوا عليه منذ أجيال سيتعرض للتهديد إذا خدم أتباعهم في الجيش.