الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

مع اقتراب الانتخابات.. "الحريديم" التحدي الأكثر تأثيرا في إسرائيل

  • مشاركة :
post-title
احتجاجات الحريديم على التجنيد في صفوف جيش الاحتلال الإسرائيلي- صورة أرشيفية

القاهرة الإخبارية - ياسمين يوسف

بينما تتركز الأنظار في إسرائيل على تداعيات هجوم 7 أكتوبر ، ومستقبل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، تتصاعد داخل الأوساط السياسية والأكاديمية نقاشات بشأن قضية أخرى يصفها الباحثون بأنها التحدي الأكثر تأثيرًا على مستقبل دولة الاحتلال، والمتمثلة في النمو المتسارع للسكان اليهود المتشددين "الحريديم" وانعكاساته الاقتصادية والاجتماعية والعسكرية.

ومع اقتراب الانتخابات التشريعية المتوقعة خلال الأشهر المقبلة، يرى منتقدون لحكومة الاحتلال أن النقاش العام يركز بصورة كبيرة على ملفات الحرب والأمن، في حين يتم تجاهل التغيرات الديموغرافية التي قد تعيد تشكيل المجتمع الإسرائيلي خلال العقود المقبلة، وفقًا لصحيفة "هاآرتس" العبرية.

نمو متسارع

تشير تقديرات بحثية إلى أن نسبة الحريديم من إجمالي سكان إسرائيل قد ترتفع إلى نحو 22% بحلول عام 2050، مقارنة بالمستويات الحالية، مدفوعة بمعدلات إنجاب لا تزال أعلى بكثير من متوسط المجتمع اليهودي غير الحريدي.

وبحسب دراسات صادرة عن مؤسسات بحثية إسرائيلية، فإن هذا النمو سيؤدي إلى زيادة الوزن السياسي للأحزاب الحريدية، ما يمنحها قدرة أكبر على التأثير في تشكيل الحكومات والسياسات العامة.

ويرى باحثون أن هذه التحولات قد تجعل ملف العلاقة بين دولة الاحتلال والحريديم أحد أبرز القضايا التي ستواجه أي حكومة مقبلة، بغض النظر عن هويتها السياسية.

أزمة التجنيد

يُعد إعفاء طلاب المدارس الدينية الحريدية من الخدمة العسكرية إحدى أكثر القضايا إثارة للجدل داخل المجتمع الإسرائيلي، ففي الوقت الذي يطالب فيه الحريديم بالحفاظ على الإعفاءات التقليدية، تتزايد الأصوات المعارضة داخل الأحزاب اليمينية والدينية نفسها، خاصة في ظل استمرار الحرب والحاجة المتزايدة إلى قوات الاحتياط.

ويحذر منتقدو سياسة الإعفاء من أن استمرارها سيؤدي إلى تفاقم العبء العسكري الواقع على بقية فئات المجتمع، مع ما يترتب على ذلك من تكاليف اقتصادية واجتماعية ونفسية متزايدة.

تداعيات اقتصادية

وتشير تقديرات اقتصادية إلى أن نموذج "مجتمع المتفرغين للدراسة الدينية"، الذي يشجع أعدادًا كبيرة من الرجال الحريديم على البقاء خارج سوق العمل لفترات طويلة، يفرض أعباء متزايدة على الاقتصاد الإسرائيلي.

كما يثير استمرار رفض العديد من المدارس الحريدية تدريس المناهج الأساسية، مثل الرياضيات والعلوم واللغة الإنجليزية، مخاوف بشأن جاهزية الأجيال المقبلة للاندماج في سوق العمل الحديثة، ولا سيما في قطاعات التكنولوجيا المتقدمة التي تشكل أحد أعمدة الاقتصاد الإسرائيلي.

العرب الإسرائيليون

في موازاة الجدل حول الحريديم، يبرز نقاش آخر يتعلق بدور العرب داخل النظام السياسي الإسرائيلي، ويشير عدد من المحللين إلى أن أحزاب المعارضة قد تجد صعوبة في تشكيل أغلبية برلمانية دون الاستناد إلى دعم الأحزاب العربية، رغم الحساسية السياسية المرتبطة بهذه المسألة منذ اندلاع الحرب على غزة.

كما يلفت باحثون إلى أن المواطنين العرب حققوا خلال السنوات الأخيرة تقدمًا ملحوظًا في مجالات التعليم العالي وسوق العمل، خاصة في القطاع الصحي، حيث يشكلون نسبة مهمة من الأطباء والممرضين والصيادلة في إسرائيل.

انتخابات تتجاوز نتنياهو

ويرى مراقبون أن الانتخابات المقبلة لن تكون مجرد استفتاء على أداء حكومة نتنياهو أو تداعيات أحداث 7 أكتوبر، بل قد تتحول إلى محطة حاسمة لمناقشة قضايا بنيوية تتعلق بمستقبل الاقتصاد الإسرائيلي وتركيبة المجتمع ونظام الخدمة العسكرية.

ومع استمرار النمو الديموغرافي للحريديم وتزايد وزنهم السياسي، تبدو هذه الملفات مرشحة لاحتلال موقع متقدم في أجندة النقاش العام، باعتبارها من القضايا التي ستؤثر في شكل الدولة الإسرائيلية خلال العقود المقبلة، بصرف النظر عن نتائج الانتخابات أو هوية الائتلاف الحاكم المقبل.