الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

السياسة تقتحم المونديال.. نزاهة كأس العالم تتآكل بسبب معاناة منتخب إيران

  • مشاركة :
post-title
مباراة إيران ونيوزيلندا في كأس العالم

القاهرة الإخبارية - عبدالله علي عسكر

في الوقت الذي كان من المفترض أن يحتفل فيه المنتخب الإيراني بنتيجة مهمة في ظروف استثنائية، وجد نفسه يغادر الولايات المتحدة على عجل متجهًا إلى المكسيك، في مشهد عكس حجم التعقيدات السياسية المحيطة بمشاركته في كأس العالم.

تآكل نزاهة المونديال

ووفقًا لصحيفة "ذا تليجراف" البريطانية، فإن المنتخب الإيراني أصبح "مجرد بيادق في لعبة جيوسياسية شيطانية"، في وقت يحاول فيه رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو، الظهور بمظهر الوسيط وصانع السلام، بينما تتآكل نزاهة البطولة بسبب المعاملة المختلفة، التي تتعرض لها إيران مقارنة ببقية المنتخبات المشاركة.

وسارع المنتخب الإيراني إلى مغادرة الولايات المتحدة والتوجه إلى المكسيك بعد إبلاغه في اللحظة الأخيرة بأنه لا يمكنه البقاء في لوس أنجلوس أكثر من ذلك، وحضر جياني إنفانتينو لمحاولة التوسط وإيجاد حل للأزمة.

في هذه النسخة من كأس العالم التي تضم 48 منتخبًا، لا تحظى إيران بالمعاملة نفسها التي تحظى بها المنتخبات الـ47 الأخرى، ما يضع البطولة أمام تساؤلات متزايدة بشأن نزاهة المنافسة.

وقال المدرب أمير قلنوي، إن الاتفاق المبدئي كان يقضي ببقاء الفريق ليلتين في جنوب كاليفورنيا قبل العودة إلى معسكره التدريبي في تيخوانا، لكنه أكد أن التعليمات تغيرت في اللحظة الأخيرة وفرضت العودة الفورية إلى المكسيك.

تأشيرات ومعسكرات

ظل المنتخب الإيراني لأشهر في حالة ترقب بشأن حصول أفراده على تأشيرات دخول من إدارة أمريكية تقصف بلادهم بشكل مكثف، وبعد تجاوز هذه العقبة، اضطر الفريق إلى تغيير معسكره التدريبي المخطط له في توكسون بولاية أريزونا إلى مقر بديل في المكسيك.

ورغم الاستقبال الحافل الذي حظي به الفريق في تيخوانا، إذ لوّح السكان للاعبين في الشوارع، فإن القواعد الخاصة بمشاركتهم في كأس العالم لم تكن واضحة بما يكفي، ما زاد من حالة الارتباك المحيطة بالفريق.

ووصف المهاجم مهدي طارمي، الوضع بأنه "كارثة"، معتبرًا أن الاتحاد الدولي لكرة القدم كان يجب أن يضمن منذ البداية حرية الوصول الكاملة لكل فريق ومسؤول في البطولة.

انتقادات للفيفا

واعتبر الرئيس السابق للفيفا جوزيف بلاتر، حرية الوصول "مبدأ أساسيًا" لتنظيم أي كأس عالم، لكن الرئيس الحالي للفيفا، أهمل الالتزام بهذا المبدأ في ظل سعيه لإظهار التقارب مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وخلال أسبوع واحد فقط، شهدت البطولة ترحيل حكم صومالي، إلى جانب نقل المنتخب الإيراني ذهابًا وإيابًا عبر الحدود الأمريكية المكسيكية، وحسب "ذا تليجراف" فإن هذه القرارات مرتبطة بنزوات الحكومة الأمريكية.

وعبر المدير الفني للمنتخب الإيراني أمير قلنوي، عن إحباطه، قائلًا إن فريقه "الأكثر اضطهادًا في كأس العالم بأكملها"، في إشارة إلى الظروف الاستثنائية التي يواجهها المنتخب الإيراني مقارنة ببقية المنتخبات.

مباراة نيوزيلندا

رغم التوترات السياسية، شهدت مباراة إيران ونيوزيلندا أجواءً جماهيرية كبيرة في لوس أنجلوس، قرب منطقة تعرف باسم "طهرانجلس" بسبب كثافة الجالية الإيرانية هناك.

وسجل رامين رضائيان أول أهداف إيران في البطولة، ما أدى إلى تراجع الهتافات السياسية المعادية للفريق داخل المدرجات، قبل أن يعيد إيليا جست التقدم لنيوزيلندا بهدفه الثاني.

وفي اللحظات الأخيرة، انتزع محمد محبي التعادل لإيران برأسية ارتدت من القائم، لتتحول الدقائق الأخيرة إلى لحظة فرح قصيرة قبل أن يضطر الفريق إلى مغادرة الولايات المتحدة بسرعة والعودة إلى المكسيك.

توتر سياسي

شهدت المدرجات حضورًا واضحًا للانقسامات السياسية داخل الجالية الإيرانية، إذ رفعت أعلام ما قبل الثورة وصور الشاه السابق وابنه رضا بهلوي، إلى جانب هتافات معارضة للنظام الإيراني.

وفي المقابل، عزف النشيد الوطني الإيراني وسط مزيج من الهتافات والاستهجان، ورغم ذلك، طغت أجواء المباراة في النهاية على التوترات السياسية، وأظهر هدف التعادل الإيراني كيف يمكن لكرة القدم أن توحد الجماهير مؤقتًا، حتى في ظل أزمة لم تنتهِ بالكامل.