الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

يتوعد إيران ويحذر إسرائيل.. ترامب يتمسك بالسلام مع طهران

  • مشاركة :
post-title
دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو ومجتبي خامنئي

القاهرة الإخبارية - عبدالله علي عسكر

بدت ملامح اتفاق السلام بين الولايات المتحدة وإيران أقرب إلى التبلور مع استمرار الضغوط الاقتصادية التي أثقلت كاهل الطرفين، في وقت تصاعدت فيه الخلافات بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط استمرار المفاوضات بشأن ترتيبات المرحلة المقبلة.

رسالة تحذير لإسرائيل

وقال ترامب، خلال كلمته أمام قمة مجموعة السبع: "لولا الولايات المتحدة، لما كانت هناك إسرائيل، ولولا أنا، لما كانت هناك إسرائيل، لأنه لم يكن أي رئيس آخر مستعدًا لفعل ما فعلته".

وأضاف ترامب أن إسرائيل "كانت ستُفجَّر منذ زمن طويل" لولا تدخله، كما دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى إظهار قدر أكبر من ضبط النفس في لبنان، محذرًا من أن الضربات المتكررة تهدد اتفاق السلام مع إيران.

وقال الرئيس الأمريكي: "لقد كانت لدي علاقة رائعة مع بيبي، ولكن الآن يجب أن يكون بيبي أكثر مسؤولية تجاه لبنان". وأضاف أن لبنان كان في الماضي بلدًا عظيمًا يضم أساتذة وأطباء ومحامين، مؤكدًا أن أوضاعه الحالية أصبحت "مزرية للغاية".

تمثل هذه التصريحات أحدث حلقات الانتقاد العلني الذي وجهه ترامب إلى الزعيم الإسرائيلي، بعدما اتهمه خلال مكالمة هاتفية يوم الأحد بأنه "لا يملك أي حكمة"، كما اعتبر أن لبنان تعرض لـ"أسوأ معاملة" خلال صراع الشرق الأوسط.

وقال ترامب إن جميع الدول عوملت بصورة سيئة ولا تستطيع الدفاع عن نفسها، مضيفًا أن وجود حزب الله يمثل مشكلة بالنسبة للبنان. وفي المقابل، وجه معظم ضغوطه نحو إسرائيل، مؤكدًا أن نتنياهو سيقبل في نهاية المطاف اتفاقًا مع إيران.

كما قال لصحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، إنه هو من يتخذ القرارات كلها وليس نتنياهو، واعتبر أن التوبيخ العلني الذي وجهه لرئيس الوزراء الإسرائيلي سيؤثر عليه سياسيًا، خاصة في ظل الاتهامات الموجهة إليه بالضعف بسبب قبوله اتفاق السلام الذي طرحه ترامب.

تهديد إيران

اعترف ترامب بأنه لا يؤمن بتغيير النظام في إيران، وقال خلال حديثه إنه لم يهتم بهذا الأمر قط، واصفًا إياه بأنه غير مهم على الإطلاق. وأضاف أن تجارب تغيير الأنظمة التي شاهدها على مدى سنوات طويلة لم تنجح أبدًا، مؤكدًا تمسكه بهذا الموقف خلال المرحلة الحالية من العلاقة مع إيران.

وفي الوقت نفسه، حذر الرئيس الأمريكي من أن إيران ستواجه "عواقب وخيمة للغاية" إذا خرقت اتفاق السلام أو سعت إلى تطوير سلاح نووي، مؤكدًا أن القضية الوحيدة التي تهمه هي عدم امتلاك طهران لهذا السلاح.

ومنذ اندلاع الحرب، أصبحت حركة الملاحة في المضيق خاضعة لسيطرة إيران، التي فرضت على السفن الحصول على إذن من قواتها المسلحة قبل العبور، وهو ما أدى إلى ارتفاع الأسعار عالميًا، بما في ذلك داخل الولايات المتحدة.

وأفادت مصادر مطلعة على المفاوضات بأن الضغوط الاقتصادية دفعت الطرفين إلى طاولة التفاوض، إذ واجهت الولايات المتحدة ارتفاعًا في التضخم إلى أعلى مستوياته خلال 3 سنوات، بينما عانت إيران من آثار الحصار البحري الأمريكي.

وفي هذا السياق، بدت المعاناة الاقتصادية عاملًا رئيسيًا في دفع الطرفين نحو اتفاق سلام غير مكتمل، يقوم في مرحلته الأولى على احتواء تداعيات الأزمة الاقتصادية وتخفيف آثارها، بينما تبقى القضايا الخلافية الكبرى رهنًا بمسار المفاوضات المقبلة.

خلاف الاتفاق

شنت إسرائيل هجومًا على مركز قيادة حزب الله في ضواحي بيروت يوم الأحد، في خطوة هددت بتقويض الاتفاق الذي يهدف إلى إنهاء الحرب في اللحظة الأخيرة. وتعد الصيغة الحالية للاتفاق مصدر خيبة أمل كبيرة للحكومة الإسرائيلية.

ويرجع ذلك بصورة أساسية إلى معارضة نتنياهو لأي اتفاق مع إيران وسعيه المستمر للعودة إلى القتال، في وقت يواجه فيه انتخابات صعبة ومحاكمات فساد جارية. وأثارت هذه التطورات غضب الرئيس الأمريكي.

واتهم ترامب رئيس الوزراء الإسرائيلي بمحاولة إفشال الاتفاق الذي تم التوصل إليه بشق الأنفس عبر مكالمة هاتفية غاضبة، مؤكدًا مجددًا أن إسرائيل ما كانت لتبقى على حالها لولا قراره بقيادة الولايات المتحدة إلى الحرب ضد إيران.

بنود المذكرة

أكد ترامب للصحفيين أن مذكرة التفاهم مع إيران تنص بوضوح على أن طهران لن تمتلك سلاحًا نوويًا، وقال إن النص يؤكد أن إيران لن تشتري أو تطور أو تمتلك أي سلاح نووي.

وأضاف أن الاتفاق يحقق ما يقارب 99.9% مما كان يسعى إليه، مشددًا على أن الولايات المتحدة لم تكن لتسمح لإيران بامتلاك هذا النوع من الأسلحة. كما أشار إلى أن المضيق سيبقى مفتوحًا دون رسوم عبور.

وقال الرئيس الأمريكي إنه سيصدر نص المذكرة بصورة رسمية، موضحًا أنه أُعجب بفكرة إحالة الاتفاق النووي الإيراني إلى الكونجرس لمراجعته بناءً على طلب عدد من المشرعين الجمهوريين، مضيفًا أن المرحلة المقبلة من المفاوضات ستسير بسرعة كبيرة.

قلق إسرائيلي

توقعت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية أن يثير الاتفاق المرتقب بين واشنطن وطهران قلقًا كبيرًا في إسرائيل، خشية ألا يسهم في معالجة التهديدات النووية والصاروخية الإيرانية، وأن يحد من قدرة إسرائيل على مواجهة حزب الله في لبنان.

وذكرت قناة "إن 12" العبرية، أن إسرائيل تبدي قلقًا كبيرًا من الاتفاق الجاري التفاوض بشأنه، ونقلت عن مسؤول إسرائيلي رفيع قوله إن أكثر ما يثير القلق هو عجز إسرائيل عن التأثير فيه، معتبرًا أنه لا يخدم المصالح الإسرائيلية.

ونقل موقع "واي نت" العبري، عن مسؤول إسرائيلي قوله إن "ترامب خدع إسرائيل"، بينما رأى مسؤول آخر أن الاتفاق جاء نتيجة ضغط إيراني وخضوع أمريكي، مع التشكيك في فرص توقيعه واستمراره على المدى الطويل.

كما لا يرغب الرئيس الأمريكي في العودة إلى حرب واسعة النطاق، بينما تستعد الولايات المتحدة لاستضافة كأس العالم 2026، إذ لا تمثل العودة إلى الحرب الصورة التي يسعى إلى ترسيخها خلال المرحلة المقبلة.