قبل أيام من انطلاق كأس العالم 2026، وجد المنتخب الإيراني نفسه في مواجهة صعبة من التحديات اللوجستية والسياسية التي رافقت استعداداته للبطولة، إلا أن الفريق نجح في تجاوزها مؤقتًا وبدء رحلته نحو أمريكا الشمالية، أملًا في تقديم مشاركة تنافسية رغم الظروف الاستثنائية.
ووصلت بعثة المنتخب الإيراني، المكسيك لاتخاذها مقرًا مؤقتًا خلال البطولة، بعد فترة إعداد طويلة في تركيا، تخللتها تساؤلات متواصلة حول ترتيبات السفر والتأشيرات الخاصة بأفراد البعثة.
أزمة تأشيرات
هيمنت قضية تأشيرات الدخول إلى الولايات المتحدة على تحضيرات المنتخب، خلال الأسابيع الأخيرة، خصوصًا أن إيران ستخوض مباراتين من دور المجموعات على الأراضي الأمريكية.
وحصل اللاعبون وأعضاء الجهاز الفني الأساسي على الموافقات اللازمة للسفر، فيما ظل عدد من الإداريين والعاملين المرافقين للمنتخب بانتظار استكمال الإجراءات، ما فرض حالة من الترقب داخل المعسكر.
وأكد الاتحاد الإيراني لكرة القدم مواصلة التنسيق مع الاتحاد الدولي لكرة القدم من أجل ضمان استكمال جميع الترتيبات المتعلقة بسفر أفراد البعثة المعتمدين للمشاركة في البطولة.
أنطاليا.. محطة الاستعداد الأخيرة
اختارت إيران مدينة أنطاليا التركية لإقامة معسكرها الأخير قبل السفر إلى أمريكا الشمالية، مستفيدة من الأجواء الهادئة والبنية التحتية الرياضية المتطورة، التي توفرها المدينة الساحلية.
وخضع اللاعبون لبرنامج تدريبي مكثف تحت إشراف المدرب أمير قلعه نويي، الذي حرص على رفع الجاهزية البدنية والفنية للفريق عبر حصص يومية، إضافة إلى مباريات ودية ساعدت الجهاز الفني على تقييم جاهزية العناصر الأساسية.
ورغم حساسية الظروف المحيطة بالمنتخب، سادت أجواء من الانسجام داخل المعسكر، إذ ركز اللاعبون على الابتعاد عن المؤثرات الخارجية والحفاظ على تركيزهم الكامل قبل انطلاق المنافسات.
قادة المنتخب يدعون إلى الوحدة
لعب أصحاب الخبرة داخل المنتخب دورًا محوريًا في الحفاظ على تماسك المجموعة خلال فترة الإعداد.
وأكد عدد من اللاعبين المخضرمين أهمية التركيز على الجوانب الرياضية وعدم السماح للظروف الخارجية بالتأثير على استعدادات الفريق، مشددين على أن الهدف الرئيس يتمثل في تمثيل البلاد بأفضل صورة ممكنة خلال البطولة.
ويعول المنتخب الإيراني على مجموعة من الأسماء البارزة، التي تمتلك خبرات دولية كبيرة، إلى جانب عدد من اللاعبين الشباب، الذين يسجلون أول ظهور لهم على الساحة العالمية.
من رحلة برية طويلة إلى المونديال
لم تكن الأشهر الماضية سهلة على المنتخب الإيراني، إذ اضطر العديد من اللاعبين المحليين إلى التعامل مع ظروف استثنائية أثرت على "روزنامة المنافسات المحلية وبرامج الإعداد".
كما خاض الفريق مراحل مختلفة من التجمعات التدريبية داخل وخارج البلاد بهدف المحافظة على الجاهزية، قبل الانتقال إلى تركيا لاستكمال التحضيرات النهائية.
المكسيك بدلًا من الولايات المتحدة
رغم أن خططًا سابقة كانت تتجه نحو إقامة المنتخب في الولايات المتحدة خلال البطولة، فضلت إيران في النهاية اتخاذ مدينة تيخوانا المكسيكية مقرًا لها.
وجاء القرار لاعتبارات لوجستية متعددة، من بينها سهولة الحركة، والقرب الجغرافي من بعض مواقع المباريات، إضافة إلى الرغبة في توفير بيئة أكثر استقرارًا للبعثة خلال فترة المنافسات.
مؤشرات إيجابية
أنهى المنتخب الإيراني استعداداته بانتصارات ودية منحت الجهاز الفني مؤشرات إيجابية قبل انطلاق البطولة.
وأظهر الفريق مستوى من التنظيم والانضباط التكتيكي خلال مبارياته التحضيرية، فيما بدت المجموعة متماسكة رغم الغيابات والظروف التي أحاطت بفترة الإعداد.
ويأمل الإيرانيون أن ينعكس هذا الاستقرار الفني على نتائجهم في المجموعة السابعة، التي تضم منتخبات مصر وبلجيكا ونيوزيلندا، في واحدة من أكثر مجموعات البطولة ترقبًا.
ورغم ما رافق رحلة المنتخب من عقبات خارج الملعب، يتمسك اللاعبون والجهاز الفني بفكرة أن كأس العالم تمثل فرصة للتركيز على الجانب الرياضي وإبراز صورة إيجابية عن كرة القدم الإيرانية.
ومع اقتراب صافرة البداية، يتطلع المنتخب إلى تحويل أشهر من التحديات والضغوط إلى دافع إضافي، خلال مشاركته في أكبر حدث كروي على مستوى العالم.