تشدد السلطات الأمريكية القيود على دخول المنتخب الإيراني إلى أراضيها للمشاركة في كأس العالم 2026، إذ تواجه البعثة الرياضية الإيرانية أزمات متلاحقة بدأت بمنع إصدار تأشيرات لأعضاء الجهاز الإداري والفني، وانتهت بمنح تأشيرات مدتها 24 ساعة فقط للاعبين للمشاركة في المباريات.
قيود أمريكية
وبحسب تقرير نشرته صحيفة "ديلي ميل" البريطانية، أبلغت السلطات الأمريكية المنتخب الإيراني بأنه لن يسمح للاعبين بدخول الولايات المتحدة خلال البطولة إلا في يوم المباراة، على أن يغادروا خلال 24 ساعة من انتهائها.
وحصل لاعبو المنتخب الإيراني على تأشيرات الدخول إلى الولايات المتحدة، بينما بقي عدد من كبار مسؤولي الجهاز الفني والاتحاد الإيراني لكرة القدم من دون تأشيرات، ما أثار غضبًا واسعًا في طهران وفتح الباب أمام تحرك رسمي تجاه الاتحاد الدولي لكرة القدم.
كما لم يحصل عدد من الشخصيات الرئيسية في إدارة المنتخب وطاقمه المحترف على تصاريح دخول إلى الولايات المتحدة، رغم ارتباطهم المباشر بإدارة شؤون الفريق خلال البطولة، وهو القرار الذي أدى إلى تصاعد الانتقادات الإيرانية، وسط اعتبار تلك الإجراءات عائقًا إضافيًا أمام مشاركة المنتخب في منافسات كأس العالم.
تأشيرات اللاعبين
تمكن اللاعبون من الحصول على تأشيرات السفر بعد إجراءات استمرت لفترة طويلة عبر السفارة الأمريكية في تركيا، وذلك خلال وجود المنتخب في معسكر تدريبي بمدينة أنطاليا.
ومن هناك جرى استكمال ترتيبات التصاريح الخاصة باللاعبين، بما سمح لهم بالحصول على الموافقات اللازمة للمشاركة في المباريات المقررة داخل الولايات المتحدة.
كما رحب السفير الأمريكي لدى تركيا توم باراك بهذه الخطوة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدًا أن الرياضة تتجاوز الحدود وأنه سعيد باستقبال الرياضيين والمشجعين من مختلف أنحاء العالم.
رفض التأشيرات
أفادت مصادر إيرانية بأن السلطات الأمريكية رفضت منح تأشيرات دخول لـ12 عضوًا من بعثة المنتخب، من بينهم مدير المنتخب الوطني مهدي كاراتي، والأمين العام للاتحاد حياة مومبيني، ومدير الإعلام محسن متمادكيه.
وربطت المصادر الإيرانية أسباب الرفض بما وصفته السلطات الأمريكية بوجود صلات لبعض هؤلاء الأفراد بالحرس الثوري الإيراني.
ورد الاتحاد الإيراني لكرة القدم ببيان شديد اللهجة اتهم فيه الحكومة الأمريكية باتخاذ قرار سياسي ضد المنتخب الوطني، وأكد أن رفض منح التأشيرات للإدارة والكوادر الأساسية يمثل قرارًا غير رياضي ويحمل دوافع سياسية واضحة، معتبرًا أن الإجراءات تستهدف الفريق بصورة مباشرة.
كما أعلن الاتحاد عزمه التواصل مع الاتحاد الدولي لكرة القدم، مطالبًا بتدخل عاجل لمعالجة أزمة التأشيرات الخاصة بالجهازين الفني والإداري.
انضمت السفارة الإيرانية في تركيا إلى الاحتجاجات الرسمية، وأصدرت بيانًا انتقدت فيه ما وصفته بتجاهل السلطات الأمريكية لاحتياجات المنتخب، مضيفة أن منع الكوادر المهنية الأساسية من دخول الولايات المتحدة يمثل سابقة غير مسبوقة في التعامل مع المنتخب الإيراني.
وأضاف البيان أن التمييز والمعاملة المتعمدة بحق المنتخب الإيراني بلغا مستوى غير مسبوق، وفق ما جاء في البيان الرسمي.
معسكر بديل
دفعت هذه القيود المنتخب الإيراني إلى نقل معسكره التدريبي من الولايات المتحدة إلى مدينة تيخوانا المكسيكية، إذ كان من المقرر في البداية إقامة معسكر دائم للفريق في مدينة توسان بولاية أريزونا، إلا أن القيود المفروضة على الدخول دفعت المسؤولين إلى تغيير الخطة.
وبموجب الترتيبات الجديدة، سيتعين على المنتخب تنفيذ رحلات جوية منفصلة لكل مباراة خلال البطولة.
وسيخوض المنتخب الإيراني جميع مبارياته في دور المجموعات داخل الولايات المتحدة، حيث يواجه منتخبات مصر ونيوزيلندا وبلجيكا.
أسباب الرفض
بحسب "وكالة أسوشيتد برس"، تعود قرارات الرفض إلى شكوك أمريكية بشأن محاولات بعض المتقدمين الحصول على التأشيرات بطرق وصفت بأنها احتيالية، مشيرة إلى أن بعض الأشخاص الذين رفضت طلباتهم سبق لهم العمل في الحرس الثوري الإيراني، الذي تصنفه الولايات المتحدة منظمة إرهابية.
وأوضح السفير الإيراني أن هذه الترتيبات ستفرض تحديات إضافية على المنتخب خلال مشاركته في منافسات كأس العالم، كما ستزيد الإجراءات من التعقيدات المرتبطة بالتنقل والإقامة وإدارة البرنامج اليومي للفريق خلال فترة البطولة.