تشهد الساحة السياسية التركية تصعيدًا جديدًا داخل حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة في البلاد، مع تفاقم الخلاف بين معسكري الرئيس السابق للحزب كمال كليتشدار أوغلو والرئيس المنتخب أوزجور أوزيل، وسط تحركات متبادلة قد تدفع الحزب إلى عقد مؤتمر استثنائي خلال الأسابيع المقبلة، لانتخاب أعضاء جدد.
وجاءت أحدث فصول الأزمة اليوم الخميس بإعلان 28 عضوًا من أعضاء المجلس الحزبي، المحسوبين على أوزيل، استقالتهم من مناصبهم، في خطوة تهدف إلى تفعيل آلية تنظيمية تفرض الدعوة إلى مؤتمر عام استثنائي خلال 45 يومًا، وفقًا للنظام الداخلي للحزب، حسبما أوردت صحيفة "جمهوريت" التركية.
استقالات جماعية
وبحسب لوائح حزب الشعب الجمهوري، يتعين الدعوة إلى مؤتمر عام لانتخاب مجلس حزبي جديد إذا انخفض عدد أعضاء المجلس إلى أقل من ثلثي أعضائه الأصليين. ومع استقالة 28 عضوًا، تراجع عدد أعضاء المجلس إلى ما دون الحد المطلوب، ما يفتح الباب أمام مسار تنظيمي جديد داخل الحزب.
ويرى مقربون من أوزيل أن هذه الخطوة تمثل محاولة لإعادة الاحتكام إلى القواعد الحزبية وحسم النزاع عبر مؤتمر جديد، في ظل الجدل المستمر بشأن شرعية الهيئات القيادية الحالية.
وجاءت الاستقالات قبيل اجتماع كان من المقرر أن يعقده كليتشدار أوغلو مع المجلس الحزبي في مقر الحزب بالعاصمة التركية أنقرة، بهدف إطلاق ترتيبات خاصة بالمؤتمر المقبل ومناقشة التطورات التنظيمية الأخيرة.
طلب فصل
أمس الأربعاء، صعّدت قيادة الحزب المحسوبة على كليتشدار أوغلو إجراءاتها بحق شخصيات بارزة موالية لأوزيل، إذ قررت إحالة 9 نواب وقياديين إلى المجلس الأعلى للتأديب، مع طلب فصلهم نهائيًا من الحزب، وفقًا لصحيفة "حرييت" التركية.
وشملت القائمة عددًا من أبرز الشخصيات في الكتلة البرلمانية للحزب، بينهم نواب يشغلون أو سبق أن شغلوا مناصب قيادية داخل الهيئة التنفيذية والمجموعة البرلمانية.
وقال المتحدث باسم الحزب مسلم ساري إن القرار اتُخذ بالإجماع خلال اجتماع الهيئة التنفيذية المركزية، معتبرًا أن الحزب يواجه حالة من "الازدواجية الفعلية" في هياكله القيادية، وأن الإجراءات التأديبية تأتي في إطار ما وصفه بعملية "تنظيف سياسي" داخل الحزب. كما أشار إلى أن النواب المشمولين بالقرار جرى تعليق مهامهم الحزبية إلى حين انتهاء الإجراءات التأديبية.
تهديد بالطعن
في المقابل، رفض فريق أوزيل الإجراءات المتخذة، واعتبرها غير قانونية ومخالفة للوائح الحزب. وأعلن عدد من القياديين المستهدفين أنهم سيلجؤون إلى القضاء للطعن في القرارات، مؤكدين أن إحالة النواب إلى التأديب تتطلب موافقة المجلس الحزبي نفسه وليس قرارًا منفردًا من الهيئة التنفيذية.
كما شدد مقربون من أوزيل على أن القرارات لن تؤثر في مواقعهم داخل الكتلة البرلمانية، متعهدين بمواصلة نشاطهم السياسي والتنظيمي داخل الحزب.
وتعود جذور الأزمة الحالية إلى قرار قضائي صدر في مايو الماضي قضى بإلغاء نتائج مؤتمر الحزب الذي عُقد عام 2023، والذي أفضى إلى تولي أوزجور أوزيل رئاسة الحزب، وإعادة كليتشدار أوغلو وهيئات الحزب السابقة بصورة مؤقتة إلى مواقعها القيادية، ما أدى إلى تعليق مهام أوزيل وأثار انقسامًا حادًا داخل صفوف المعارضة التركية.