الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

زلزال "البطلان المطلق".. صراع القيادة يتصاعد بحزب "الشعب الجمهوري" التركي

  • مشاركة :
post-title
رئيس حزب الشعب الجمهوري المعزول أوزجور أوزيل

القاهرة الإخبارية - ياسمين يوسف

شهدت مدينة إزمير التركية تجمعًا دعا إليه رئيس حزب الشعب الجمهوري المعزول أوزجور أوزيل احتجاجًا على قرار قضائي أطاح به من قيادة الحزب، ووقعت على أثر ذلك مواجهات بين قوات الشرطة وآلاف المحتجين في شوارع المدينة، بعدما استخدمت قوات مكافحة الشغب الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق التجمع.

تأتي التطورات في ظل أزمة سياسية متصاعدة داخل حزب الشعب الجمهوري أكبر أحزاب المعارضة التركية، عقب قرار قضائي صدر الأسبوع الماضي بإلغاء نتائج الانتخابات الداخلية التي أُجريت عام 2023 وأسفرت عن انتخاب أوزيل رئيسًا للحزب خلفًا لسلفه كمال كليتشدار أوغلو، وفقًا لصحيفة "جمهوريت" التركية.

دعوة لانتخابات

جدد "أوزيل" دعوته إلى كيليتشدار أوغلو للاحتكام إلى قواعد الحزب عبر انتخابات مباشرة يشارك فيها نحو مليوني عضو، وذلك خلال تجمع حاشد نظمه في مدينة مانسيا احتجاجًا على ما يُعرف بملف "البطلان المطلق" المتعلق بالطعن في شرعية مؤتمر الحزب.

وقال "أوزيل" إن "قيادة الحزب مستعدة لإجراء تصويت داخلي لاختيار رئيس الحزب"، مقترحًا تنظيم الانتخابات بعد عيد الأضحى بنحو 15 يومًا، على أن تُعتمد نتائجها لاحقًا خلال مؤتمر الحزب العام.

وخلال كلمته أمام أنصاره، أكد "أوزيل" استعداده لقبول أي نتيجة تفرزها قواعد الحزب، مضيفًا: "إذا لم أحصل على تأييد 85% من الأعضاء المشاركين، أو حتى إذا حصلت على 80% فقط، فلن أقبل بالمنصب".

واتهم "أوزيل" أطرافًا داخل الحزب، بالتعاون مع ما وصفه بـ"السلطة الحاكمة"، بمحاولة إضعاف الحزب المعارض وعرقلة تقدمه السياسي، معتبرًا أن الأزمة الحالية "ليست مجرد صراع داخلي، بل مواجهة مع تحالف بين أنصار الحكم الفردي والداعمين للقرار.

رئيس حزب الشعب الجمهوري المعزول أوزجور أوزيل
اشتباكات وتوتر أمني

أفادت وسائل إعلام تركية بأن سلطات محافظة إزمير أغلقت ساحة "الجمهورية" وسط المدينة قبل ساعات من التجمع، كما دفعت بأعداد كبيرة من قوات مكافحة الشغب وآليات المياه لمنع المحتجين من الوصول إلى موقع التظاهرة.

ورغم الإجراءات الأمنية، تجمع آلاف وهم يلوحون بالأعلام ويرددون شعارات داعمة لأوزيل.

أشعل حكم محكمة الاستئناف الإقليمية في العاصمة التركية أنقرة، القاضي ببطلان نتائج المؤتمر العام لحزب الشعب الجمهوري لعام 2023 على خلفية شبهات تتعلق برشاوى ومخالفات إدارية، أزمةً الحزب الذي يعد أكبر أحزاب المعارضة في البلاد.

وقضى الحكم الأخير بعزل الرئيس الحالي للحزب أوزيل من منصبه، وأمر بإعادة الرئيس السابق كمال كيلتشدار أوغلو لرئاسة الحزب بشكل مؤقت بهدف تسيير أعمال الحزب وتنظيم مؤتمر عام جديد وانتخابات خلال مدة 40 يومًا.

الغالبية في صالح أوزيل

من ناحية أخرى، أظهرت نتائج استطلاع رأي أجرته مؤسسة "كوندا" التركية للأبحاث، أن غالبية الأتراك، بمن فيهم شريحة واسعة من أنصار المعارضة، ترفض قرار "البطلان المطلق" المتعلق بإلغاء مؤتمر حزب الشعب الجمهوري، في وقت تراجع فيه الدعم الداخلي لعودة رئيس الحزب السابق كمال كيليتشدار أوغلو إلى القيادة.

أجرت مؤسسة "كوندا" الاستطلاع خلال الفترة بين 23 و25 مايو 2026، عبر منصة إلكترونية شملت مشاركين وافقوا مسبقًا على الانضمام إلى لوحة الاستطلاعات الخاصة بالمؤسسة.

وشمل الاستطلاع آراء 1514 شخصًا من 67 ولاية تركية، فيما بلغت نسبة هامش الخطأ ±2.5 نقطة عند مستوى ثقة 95%، و±3.29 نقطة عند مستوى ثقة 99%، وفق ما أعلنته المؤسسة.

قرار خاطئ

بحسب نتائج الاستطلاع، التي نقلتها صحيفة "بيرجون" التركية، قال 39% من المشاركين إن القرار "خاطئ تمامًا"، فيما وصفه 13% بأنه "خاطئ"، لتصل نسبة الرافضين للقرار إلى 52% إجمالًا.

في المقابل، رأى 8% أن القرار "صحيح"، بينما اعتبره 3% "صحيحًا تمامًا"، في حين قال 37% من المشاركين إنهم لا يرونه "صحيحًا ولا خاطئًا".

وأشارت مؤسسة "كوندا" إلى أن القرار لم يحظَ أيضًا بدعم واسع داخل أوساط الناخبين المؤيدين للحكومة، معتبرة أن نسبة المترددين أو المحايدين تعكس رغبة قطاع من الناخبين، خصوصًا من أنصار حزب العدالة والتنمية، في الابتعاد عن الاستقطاب السياسي الحاد.

دعوات لمؤتمر جديد

أظهرت نتائج الاستطلاع أن غالبية المشاركين تؤيد دعوات عقد مؤتمر جديد لحزب الشعب الجمهوري من أجل حسم أزمة القيادة.

وبلغت نسبة المؤيدين لعقد مؤتمر جديد 59% على مستوى تركيا، فيما سجلت النسبة 53% بين ناخبي حزب العدالة والتنمية الحاكم، و68% بين أنصار حزب الحركة القومية.

أما داخل القاعدة الانتخابية لحزب الشعب الجمهوري المعارض، فأيد 53% من الناخبين الدعوة إلى مؤتمر جديد، بينما رأى 43% أن قيادة أوزغور أوزيل يجب أن تستمر في إدارة الحزب رغم القرار القضائي.