الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

حين ينافس النجم نفسه.. هل يربح شباك التذاكر أم يخسر؟

  • مشاركة :
post-title
أحمد داود وعمرو يوسف وأحمد حاتم

القاهرة الإخبارية - ولاء عبد الناصر

في ظل الزحام المتزايد الذي تشهده المواسم السينمائية وتنامي حجم المنافسة بين الأفلام، عادت إلى الواجهة ظاهرة مشاركة النجم الواحد بأكثر من فيلم خلال فترة زمنية متقاربة، وهي الظاهرة التي تثير دائمًا جدلًا داخل الوسط السينمائي حول مدى تأثيرها على فرص النجاح الجماهيري والتجاري للأعمال المطروحة.

فعلى مدار عقود طويلة ماضية، كان ظهور النجم في أكثر من فيلم خلال العام الواحد يُعد دليلًا على مكانته الفنية وحضوره القوي في السوق، إلا أن عودة الظاهرة نفسها، في ظل تغير طبيعة المنافسة واختلاف آليات التسويق والترويج للأفلام، دفع البعض للتساؤل: هل يمكن أن يؤثر تعدد أعمال النجم على فرص كل فيلم في تحقيق النجاح؟ أم أن الجمهور بات أكثر اهتمامًا بجودة العمل وقصته من عدد مرات ظهور بطله على الشاشة؟

وخلال الفترة الحالية، تتكرر الظاهرة بشكل لافت مع عدد من النجوم، أبرزهم عمرو يوسف، الذي عُرض له فيلمان في توقيت متقارب هما "درويش" و"السلم والثعبان 2"، وأحمد حاتم الذي نافس بفيلمي "الملحد" و"قصر الباشا".

وتتجدد الحالة مع أحمد داود الذي طرح أخيرًا فيلم "إذما"، ويستعد لعرض فيلم "الكراش"، الذي أقيم العرض الخاص به ليلة أمس، الأمر الذي أعاد النقاش مجددًا حول تأثير تعدد أعمال النجم الواحد على فرصها الفنية والتجارية.

وبين من يرى أن كثافة الظهور قد تُضعف عنصر التشويق وتفتح باب المقارنات المباشرة بين الأفلام، ومن يؤكد أن الجمهور لم يعد يختار الفيلم اعتمادًا على اسم بطله فقط، بل وفقًا لطبيعة التجربة السينمائية المقدمة، يبحث موقع "القاهرة الإخبارية" هذه الظاهرة التي تكررت مع أكثر من نجم.

ورغم اختلاف وجهات النظر بين النقاد وصناع السينما، يبقى العامل الحاسم في نجاح أي فيلم هو جودة التجربة المقدمة للجمهور، فبينما يرى البعض أن تكرار ظهور النجم قد يخلق حالة من التشبع أو المقارنة، يؤكد آخرون أن الجمهور أصبح أكثر وعيًا في اختياراته، وأن القصة الجيدة والمعالجة المختلفة قادرتان على جذب المشاهد مهما تعددت أعمال البطل الواحد.

لذلك تظل ظاهرة مشاركة النجم بأكثر من فيلم في الموسم نفسه رهينة لمدى اختلاف التجارب المطروحة وقدرتها على إقناع الجمهور، لا لعدد مرات ظهور صاحبها على الشاشة.

فيلم "الكراش" بطولة أحمد داود

اسم النجم ليس العامل الحاسم

يرى الناقد الفني طارق الشناوي أن وجود النجم في أكثر من عمل سينمائي خلال الفترة نفسها ليس دائمًا الخيار الأفضل من الناحية التسويقية، موضحًا أن تركيز الجمهور على فيلم واحد للنجم في التوقيت ذاته يمنح العمل مساحة أكبر من الحضور والتأثير، ويعزز فرصه في تحقيق الانتشار والنجاح التجاري.

وقال الشناوي، لموقع "القاهرة الإخبارية"، إن الفنانين لا يملكون في أغلب الأحيان سلطة التحكم في مواعيد طرح أفلامهم، إذ تخضع هذه القرارات لحسابات شركات الإنتاج والتوزيع، التي تضع خططها وفق رؤيتها الخاصة لطبيعة السوق وحركة المنافسة ومواسم العرض المختلفة، ولذلك قد يجد النجم نفسه حاضرًا بفيلمين خلال فترة زمنية متقاربة، أو حتى في الوقت نفسه، دون أن يكون ذلك قرارًا مباشرًا منه.

وأوضح أن نجاح أو فشل هذه التجربة لا يرتبط فقط بتكرار ظهور النجم، وإنما يعتمد بالأساس على طبيعة الأعمال المطروحة ومدى اختلافها وقدرتها على جذب الجمهور، فحين يمتلك كل فيلم عالمه الخاص وعناصره المميزة على مستوى القصة والشخصيات والمعالجة الفنية، يصبح من الممكن أن يحقق العملان النجاح معًا دون أن يؤثر أحدهما سلبًا على الآخر.

يشير الشناوي إلى أن توقيت العرض يظل عاملًا مؤثرًا في هذه المعادلة، فطرح الأفلام بشكل متتالٍ يمنح كل عمل فرصة أكبر للحصول على اهتمام الجمهور والنقاد، بينما قد يؤدي عرضها في الوقت نفسه إلى خلق حالة من المقارنة المباشرة بين الفيلمين، وهو ما قد ينعكس على حجم الإقبال الجماهيري.

واستشهد الناقد المصري بتجربة الفنان عمرو يوسف، موضحًا أن فيلم "درويش" عُرض أولًا قبل طرح "السلم والثعبان 2"، لافتًا إلى أن الفيلم الثاني نجح في تحقيق إيرادات مرتفعة وتفاعل جماهيري واسع، بينما لم يحقق "درويش" رغم نجاحه النتائج نفسها على مستوى شباك التذاكر، وهو ما يؤكد ـ بحسب رأيه ـ أن اسم النجم وحده لا يكفي لضمان النجاح، وأن جودة العمل وقدرته على التواصل مع الجمهور تظل العامل الأكثر تأثيرًا.

وأكد الشناوي في ختام حديثه أن لكل منتج حساباته الخاصة ورؤيته المختلفة في قراءة السوق وتحديد موعد الطرح المناسب، إلا أن النجم بطبيعته يفضل عادة عدم تزامن أعماله السينمائية في وقت واحد، حتى لا يتوزع اهتمام الجمهور بين أكثر من تجربة تحمل اسمه، ولضمان حصول كل فيلم على فرصته الكاملة في الترويج وتحقيق النجاح.

فيلم "السلم والثعبان" بطولة عمرو يوسف

غزارة الإنتاج تنعش الصناعة

على الجانب الآخر، يرى المؤلف المصري أيمن سلامة أن تعدد الأعمال الفنية للممثل خلال الفترة نفسها لا يمثل أمرًا سلبيًا، بل يعكس حيوية الحركة الفنية ويسهم في تنشيط الصناعة السينمائية.

وأكد سلامة، لموقع "القاهرة الإخبارية"، أنه من المؤيدين لغزارة الإنتاج الفني، معتبرًا أن وجود النجم في أكثر من عمل لا يشكل أزمة طالما أن كل فيلم يقدم تجربة مختلفة على مستوى القصة والشخصية.

وأشار إلى أن السينما المصرية كانت تشهد في فترات سابقة إنتاجًا غزيرًا وصل إلى نحو 300 فيلم سنويًا، بينما تراجع هذا الرقم حاليًا إلى ما يقارب 30 فيلمًا فقط، وهو ما يجعل زيادة الإنتاج أمرًا مطلوبًا لدعم الصناعة واستعادة زخمها.

وأضاف أن الجمهور اعتاد في الماضي مشاهدة أكثر من عمل للنجم نفسه خلال العام الواحد، مستشهدًا بتجارب عدد من كبار النجوم، على رأسهم فريد شوقي وأنور وجدي، اللذين قدما العديد من الأفلام في فترات متقاربة دون أن يؤثر ذلك على جماهيريتهما أو نجاح أعمالهما.

وأوضح أن المشاهد كان يستمتع بمتابعة التنوع الذي يقدمه الفنان من عمل إلى آخر، وهو ما يجعل تعدد المشاركات الفنية أمرًا إيجابيًا وليس سلبيًا، شرط أن يحمل كل عمل شخصية مختلفة وفكرة جديدة.

واختتم حديثه بالتأكيد على أن نجاح هذه التجربة يرتبط بقدرة الفنان على تقديم شخصيات متباينة وأعمال متنوعة، بما يضمن تجدد اهتمام الجمهور واستمرار جاذبية النجم على الشاشة.

فيلم "الملحد" بطولة أحمد حاتم

سيناريو غير مفضل للنجوم

أما الموزع السينمائي المصري محمود الدفراوي، فيرى أن وجود النجم في أكثر من فيلم خلال الموسم السينمائي نفسه ليس السيناريو المفضل بالنسبة لمعظم الفنانين، خصوصًا في الحالات التي يكون فيها أحد أفلامهم لا يزال معروضًا في دور السينما بينما يستعد فيلم آخر لهم للطرح، وهو ما يضع النجم في موقف تنافسي غير مباشر بين عملين يحملان اسمه في الوقت ذاته.

وقال الدفراوي، لموقع "القاهرة الإخبارية"، إن طرح أكثر من فيلم للنجم خلال فترة زمنية متقاربة لا يرتبط عادة برغبة الفنان أو حتى الموزع، وإنما يخضع في المقام الأول لرؤية المنتجين وخططهم التسويقية والإستراتيجية.

وأوضح أن لكل شركة إنتاج حساباتها الخاصة المتعلقة بموعد العرض الأنسب، وفقًا لطبيعة العمل وحجم المنافسة والموسم السينمائي المستهدف، وهو ما يجعل تزامن أفلام النجم الواحد أمرًا واردًا حتى وإن لم يكن خيارًا مفضلًا بالنسبة له.

وأشار إلى أن تأثير هذه الظاهرة على الإيرادات لا يمكن الحكم عليه بشكل مطلق؛ لأن النتائج تختلف من حالة إلى أخرى تبعًا لطبيعة الأفلام المطروحة. فكلما كان هناك اختلاف واضح بين العملين من حيث الفكرة والنوع الفني والشخصيات المقدمة، زادت فرص نجاحهما معًا دون أن يؤثر أحدهما على الآخر.

أما في حال تشابه التجربتين أو استهدافهما الشريحة الجماهيرية نفسها، فقد يؤدي ذلك إلى خلق حالة من المقارنة المباشرة أو توزيع اهتمام الجمهور بين العملين، بما قد يؤثر على حجم الإقبال والإيرادات.

وأكد الدفراوي أن الجمهور في النهاية يبحث عن التجربة السينمائية الجيدة بغض النظر عن عدد الأفلام التي يشارك فيها النجم خلال الموسم، إلا أن الفنان بطبيعته يفضل أن يحظى كل عمل يقدمه بمساحته الخاصة من الترويج والاهتمام الجماهيري، بعيدًا عن أي تداخل قد يؤثر على فرص الفيلم في تحقيق الانتشار والعائدات المرجوة.