يخوض الفنان المصري أحمد داود، تجربة سينمائية جديدة من خلال فيلم "إذما"، الذي يعرض في موسم عيد الأضحى، إذ يعتمد على فكرة مختلفة تمزج بين الدراما النفسية والغموض والأسئلة الإنسانية العميقة، في تجربة جديدة يخوضها، وأكد أن الفيلم يعد من أهم الأعمال التي قدمها خلال مسيرته الفنية.
وخلال حديثه عن كواليس الفيلم، كشف أحمد داود لموقع "القاهرة الإخبارية" عن تفاصيل الشخصية التي يجسدها داخل الأحداث "عيسى الشواف"، مؤكدًا أنها ليست شخصية معقدة بالشكل الذي قد يتوقعه البعض، لكنها شخصية شديدة التفكير، تعيش حالة مستمرة من القلق تجاه المستقبل، وتحاول طوال الوقت البحث عن طريقة لإنقاذ نفسها إنسانيًا ونفسيًا وسط الصراعات والأحداث المتلاحقة.
وأوضح داود أن أكثر ما جذبه للشخصية عمقها الإنساني، لأنها تعتمد على الصراع الداخلي أكثر من اعتمادها على الأحداث الخارجية فقط، مشيرًا إلى أنه حاول في أثناء التحضير أن يقترب منها بشكل واقعي وصادق، حتى يشعر الجمهور بأن "عيسى" شخص حقيقي يشبه الكثير من الناس في حياتهم اليومية، خاصة من يعيشون حالة من مراجعة النفس والخوف من اتخاذ القرارات الخاطئة.
وأضاف أنه حرص على التعامل مع الشخصية بقدر كبير من الواقعية، مشيرًا إلى وجود نقاشات مكثفة جمعته بالمؤلف والمخرج محمد صادق، بهدف تقديم معالجة درامية لا تلتزم بالنص الروائي بشكل حرفي، مع الحفاظ على روح الرواية، وفي الوقت نفسه إضفاء قدر أكبر من المصداقية والقرب من الواقع على الأحداث، بما يتيح للجمهور التفاعل معها والشعور بأنها تمس تجارب إنسانية عاشها أو مر بها بصورة مباشرة أو غير مباشرة.
وأشار أحمد داود إلى أن الفيلم يعتمد على العودة إلى الذكريات القديمة والرسائل التي قد يتركها الإنسان لنفسه عبر الزمن، وكيف يمكن لمثل هذه الرسائل أن تغير طريقة تفكير الشخص ونظرته للحياة بالكامل، موضحًا أن "إذما" لا يقدم مجرد قصة تقليدية، بل يفتح الباب أمام المشاهد للتأمل في قراراته القديمة وعلاقته بماضيه.
وأكد أن الفيلم يطرح سؤالًا مهمًا "ماذا يمكن أن يحدث لو عاد الإنسان لمواجهة نسخة قديمة من نفسه؟، وكيف يمكن للذكريات أن تعيد تشكيل الحاضر؟"، الفكرة التي وصفها بأنها من أكثر الأفكار التي أثارت بداخله الحماس لخوض التجربة.
كما تحدث عن حبه للأعمال المأخوذة عن الروايات، موضحًا أن هذا النوع من الأعمال يمنحه مساحة للغوص نفسيًا داخل الشخصيات، واكتشاف طبقاتها المختلفة، خاصة أن الروايات غالبًا ما تحتوي على تفاصيل إنسانية وفكرية عميقة تساعد الممثل على بناء الشخصية بصورة أكثر ثراء.
وأشار إلى أن فيلم "إذما" يحمل طابعًا إنسانيًا وفلسفيًا مختلفًا عن السائد، ويبتعد عن المعالجات التقليدية المعتادة، مؤكدًا أن الفيلم يعتمد على فكرة عميقة تمس الإنسان من الداخل، وتناقش العديد من الأسئلة المرتبطة بالمصير والندم والذكريات والاختيارات التي تشكل حياة البشر.
وأضاف أن العمل لا يعتمد فقط على عنصر الغموض أو التشويق، بل يسعى لخلق حالة شعورية خاصة لدى المشاهد، تجعل الجمهور يعيش حالة من التفكير والتأمل حتى بعد انتهاء الفيلم، معتبرًا أن هذا النوع من الأعمال أصبح مهمًا في السينما الحديثة، خاصة مع تطور ذوق الجمهور وارتفاع وعيه الفني خلال السنوات الأخيرة.
وأكد أحمد داود أن أكثر ما شجعه على خوض التجربة اختلاف الفكرة والمعالجة الدرامية، موضحًا أن السينما تحتاج دائمًا إلى التنوع وتقديم أفكار جديدة تخرج عن الإطار التقليدي المتكرر، خاصة في ظل المنافسة الكبيرة في السوق السينمائية حاليًا.
وقال أحمد داود إنه يشعر بحماس كبير تجاه الفيلم، معربًا عن أمله في أن ينال العمل إعجاب الجمهور عند طرحه بدور العرض، مشيرًا إلى أنه لم يكن يتوقع حجم القاعدة الجماهيرية الكبيرة، التي تحظى بها الرواية الأصلية.
وأضاف أن الفيلم يعرض ضمن موسم يشهد منافسة قوية مع عدد من الأعمال السينمائية الضخمة، إلا أنه يثق بأن لكل فيلم جمهوره الخاص، متمنيًا أن تحظى جميع الأعمال المشاركة في الموسم بفرصة عادلة لدى المشاهدين بعد انتهاء إجازة العيد.
وتدور أحداث فيلم "إذما" حول "عيسى الشواف"، الرجل البالغ من العمر 36 عامًا، الذي تنقلب حياته فجأة بعدما يتلقى رسالة غامضة من نفسه قبل 18 عامًا، لتقوده الرسالة إلى لعبة كنز قديمة نسيها تمامًا ومع عودة الذكريات، تظهر في حياته من جديد صديقة طفولته "سيرا"، لتبدأ بينهما رحلة مليئة بالغموض والمفاجآت والاكتشافات غير المتوقعة، في إطار نفسي وإنساني يمزج بين الحنين للماضي ومحاولة فهم الحاضر.
ويشارك في بطولة الفيلم بجانب أحمد داود كل من سلمى أبو ضيف، ميران عبدالوارث، حمزة دياب، جسيكا حسام الدين، وزهرة رامي، تأليف وإخراج محمد صادق.