الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

الثنائيات الرجالية في السينما.. تكتيك إنتاجي أم رهان جديد للنجاح؟

  • مشاركة :
post-title
النجمان كريم عبدالعزيز وأحمد عز من كواليس فيلم "7 Dogs "

القاهرة الإخبارية - ولاء عبد الناصر

لسنوات طويلة كانت البطولة في السينما المصرية حكرًا على الشكل التقليدي الذي جمع بين بطل وبطلة في إطار درامي يغلب عليه الطابع الرومانسي، فقد شهدت الآونة الأخيرة تحوّلًا لافتًا نحو نموذج مختلف، يقوم على تقاسم البطولة بين رجلين داخل العمل الواحد، في صيغة تتسم بالندية والتكافؤ الدرامي. 

هذا التحول لا يأتي بمعزل عن تغيرات أوسع في طبيعة الحكايات المطروحة، ولا عن حسابات الإنتاج والسوق، إذ باتت بعض الأعمال، خاصة ذات الطابع الأكشن أو التاريخي، تميل إلى الاعتماد على "دويتو رجالي" قادر على حمل العبء السردي والبصري معًا، كما ظهر في فيلم كيرة والجن، الذي جمع بين النجمين كريم عبد العزيز وأحمد عز، مع حضور نسائي مؤثر قدمته الفنانة هند صبري، ثم أعقبه التعاون المرتقب في فيلم "7 dogs ". 

البطولة الثنائية الرجالية

في السياق، أكدت الناقدة المصرية ماجدة موريس أن البطولة في السينما لا ترتبط بتراجع دور المرأة، بقدر ما يعكس ذلك تغيّر طبيعة القصص التي تقدم على الشاشة.

وقالت "موريس" لموقع "القاهرة الإخبارية" إنه مع ظهور أعمال سينمائية مثل كيرة والجن، التي تناولت مرحلة مهمة من تاريخ مصر بأسلوب بصري واستعراضي، أصبح من المنطقي الاعتماد على نجمين بحجم كريم عبد العزيز وأحمد عز، دون إغفال حضور نسائي قوي ومؤثر كما جسدته هند صبري.

وأشارت إلى أن بعض الأنماط السينمائية، وعلى رأسها أفلام الأكشن، تفرض بطبيعتها هذا النوع من البطولة الثنائية الرجالية؛ نظرًا لاعتمادها على الصراع والحركة، وهو ما لم يُختبر بعد بالشكل الكافي مع نجمات في موقع البطولة المطلقة لهذا النوع. لكنها تشدد في الوقت نفسه على أن ذلك لا يعني تقليص أهمية الدور النسائي، بل يعكس تنوعًا في أشكال السرد السينمائي.

وأوضحت أن السينما ستظل محتفظة بكلا النموذجين؛ سواء تلك التي تقوم على ثنائية الرجل والمرأة أو التي تعتمد على أبطال من نفس الجنس، لأن الفن في جوهره يظل مرآة للحياة بكل تنوعاتها وتوازناتها.

فيلم كيرة والجن
ظاهرة قديمة

فيما رأى الناقد المصري أحمد سعد الدين أن فكرة "الدويتو" في السينما ليست ظاهرة جديدة، بل تمتد جذورها إلى فترات مبكرة من تاريخ السينما المصرية منذ الخمسينيات والستينيات، حيث برزت ثنائيات شهيرة مثل عمر الشريف وأحمد رمزي، وكذلك شراكات مثل إسماعيل ياسين وكمال الشناوي وفريد شوقي ومحمود المليجي، وغيرها من النماذج التي اعتمدت على أكثر من بطل داخل العمل الواحد.

وأضاف سعد الدين لموقع "القاهرة الإخبارية"، أن السينما في السبعينيات اتجهت لفترة نحو "النجم الأوحد"، قبل أن تعود في الثمانينيات والتسعينيات إلى فكرة الثنائيات وحتى الثلاثيات، كما في أفلام "العار والكيف وجري الوحوش"، حيث تداخلت أكثر من شخصية رئيسية داخل نفس البناء الدرامي.

البعد الإنتاجي

وأكد الناقد المصري أن نجاح الدويتو يعتمد أساسًا على عاملين: "الأول هو جودة السيناريو، بحيث يُكتب للشخصيتين نفس الوزن والتكافؤ الدرامي، والثاني هو البعد الإنتاجي، إذ يراهن المنتج على نجمين يمتلك كل منهما قاعدة جماهيرية، بما يضمن جذب جمهور أوسع وتحقيق عائد أكبر".

أما فيما يتعلق بالجدل حول تأثير هذا النموذج على دور المرأة، فيرى أنه لا علاقة مباشرة بين الأمرين، موضحًا أن وجود دويتو رجالي لا يعني بالضرورة تهميش البطولة النسائية، إذ يمكن أن تلعب المرأة دورًا محوريًا ومؤثرًا حتى وإن لم تكن في صدارة المشهد العددي، كما حدث في كيرة والجن من خلال حضور هند صبري.

وشدد على أن المسألة في النهاية تظل مرتبطة بالسيناريو والإنتاج أولًا وأخيرًا، وليس بنية مقصودة لتقليص دور المرأة في السينما.

فيلم ولاد رزق
تقاسم البطولة

رأى الناقد اللبناني محمد حجازي أن تصاعد حضور فكرة الدويتو في البطولة السينمائية لا يمكن قراءته باعتباره مجرد اختيار فني عابر، بل هو انعكاس مباشر لتحولات عميقة داخل صناعة السينما نفسها وطبيعة جمهورها.

فبحسب رؤيته، لم يعد النجم الواحد يمتلك القدرة ذاتها التي كان يتمتع بها في أجيال سابقة على حمل فيلم كامل بمفرده أو ضمان نجاحه الجماهيري والتجاري، كما كان يحدث مع أسماء كبيرة مثل نور الشريف ومحمود عبد العزيز وأحمد زكي، حيث كانت تلك الأسماء قادرة على قيادة العمل بالكامل اعتمادًا على حضورها الفردي وثقلها الفني.

وأشار حجازي لموقع "القاهرة الإخبارية" إلى أن الوضع الحالي في السينما العربية، وربما العالمية أيضًا، يشهد تحولًا واضحًا نحو فكرة "تقاسم البطولة"، بحيث لم يعد هناك اعتماد على نجم واحد يتحمل العبء الدرامي والجماهيري، بل بات من الضروري وجود نجمين أو أكثر يتشاركون هذا الحمل داخل العمل الواحد، سواء كان ذلك عبر دويتو رجالي أو عبر شراكة بين رجل وامرأة.

واعتبر أن هذا التحول مرتبط بشكل مباشر بأزمة "النجومية المطلقة"، أو تراجع ظهور الأسماء الكبيرة القادرة وحدها على ملء الشاشة وضمان الإقبال الجماهيري، وهو ما دفع المنتجين إلى البحث عن حلول أكثر أمانًا عبر الجمع بين نجمين يمتلك كل منهما قاعدة جماهيرية مختلفة، بما يضمن توسيع دائرة المشاهدة وتقليل المخاطر الإنتاجية.

وأضاف أن هذا الاتجاه لا يقتصر على السينما العربية فقط، بل يبدو أنه يتجه ليصبح نمطًا عالميًا، في ظل تغيرات واضحة في طبيعة الصناعة وتوزيع القوة بين النجوم، حيث أصبح من الصعب الاعتماد على "بطل أوحد" كما كان في السابق.