الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

عودة كبار النجوم للدراما خارج رمضان.. هل تغيرت قواعد اللعبة؟

  • مشاركة :
post-title
الفنانة المصرية منى زكي

القاهرة الإخبارية - ولاء عبد الناصر

تواصل صناعة الدراما تغيير قوالبها وشكلها، فبعد أن كان الفنانون يحتكرون الموسم الرمضاني فقط، مع غيابهم عن الساحة الدرامية باقي العام، عاد نجوم الصف الأول في مصر إلى العمل خارج رمضان، بتقديم أعمال متنوعة سواء على المنصات أو الشاشات.

وتقدم الفنانة المصرية يسرا أكثر من تجربة، منها بطولة مسلسل "قلب شمس"، وأيضًا تعاونها مع الفنانة نيللي كريم في مسلسل "روز وليلى"، بينما يُعرَض للفنان عمرو يوسف مسلسل "الفرنساوي"، والفنانة منى زكي في أولي تجاربها الدرامية عبر المنصات من خلال "طالع نازل"، وهي أعمال منحتهم مساحة أكبر للهدوء الفني وإعادة تشكيل اختياراتهم، بعيدًا عن ضغط السباق الرمضاني وإيقاعه المكثف.

تغيُّر شكل الخريطة الدرامية طرح تساؤلًا، وهو: هل انتهى بالفعل عصر احتكار رمضان للنجومية، أم أننا أمام مرحلة تُعاد فيها صياغة مفهوم الموسم الدرامي؟

توقيت العرض

يرى الناقد الفني اللبناني محمد حجازي أن ما يُتداول حول وجود موجة جديدة من انتقال النجوم إلى المنصات أو خارج الموسم الرمضاني ، لا يمكن التعامل معه بوصفه تيارًا فنيًا مُنظَّمًا أو تحوَّلًا مقصودًا في صناعة الدراما العربية، بل هو أقرب إلى واقع إنتاجي طبيعي تتحكم فيه مواعيد التحضير والتصوير والتسويق، أكثر مما تتحكم فيه الاتجاهات أو الموضات الفنية.

ويؤكد حجازي لموقع "القاهرة الإخبارية" أن ظهور الأعمال خارج رمضان لا يحمل في جوهره دلالة استثنائية؛ لأن دورة الإنتاج الدرامي بطبيعتها لا ترتبط بموسم واحد، وإنما تتوزع على مدار العام وفق جاهزية المشاريع وظروف الإنتاج.

يشير إلى أن عرض أعمال لنجوم الصف الأول خارج الموسم الرمضاني لا يعني بالضرورة تغييرًا في قواعد اللعبة، بل يعكس فقط توقيتًا مختلفًا لطرح أعمال كانت قيد التحضير في فترات سابقة.

تأثير الظروف الإقليمية

ويضيف الناقد الفني اللبناني، أن المشهد الدرامي العربي خلال السنوات الأخيرة تأثّر بشكل واضح بالظروف الإقليمية العامة، سواء على المستوى الاقتصادي أو السياسي، وهو ما انعكس على حجم الاهتمام الجماهيري والزخم التسويقي للأعمال المعروضة، حتى داخل الموسم الرمضاني نفسه، الذي لم يعد يحتفظ بالوهج السابق ذاته.

وفي هذا السياق، يشير "حجازي" إلى أن عودة بعض النجوم، في أعمال تُعرَض خارج رمضان، جاءت في جزء كبير منها لتعويض هذا التراجع في الحضور الجماهيري والتسويقي، وليس نتيجة توجه إنتاجي جديد أو إستراتيجية واضحة من قبل المنصات أو المنتجين.

ويختتم بالتأكيد أن هذه الأعمال تظل في الغالب ضِمن إطار الدراما الاعتيادية، المناسبة لفترات العرض خارج المواسم الكبرى، ولا يمكن اعتبارها مؤشرًا على تحوّل جذري في صناعة الدراما العربية أو على نشوء موجة فنية جديدة بالمعنى المتداول إعلاميًا.

مطلب جماهيري

فيما يرى الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين أن مسلسلات المنصات الرقمية أصبحت تحظى بطلب جماهيري كبير خلال السنوات الأخيرة، بعدما نجحت في تغيير طريقة مشاهدة الجمهور للأعمال الدرامية، موضحًا أن المشاهد لم يعد مرتبطًا بموعد عرض محدد، بل أصبح قادرًا على متابعة العمل في أي وقت، وهو ما منح هذه المنصات مساحة انتشار وتأثيرًا أوسع.

ويؤكد أحمد سعد الدين لموقع "القاهرة الإخبارية"، أن نجاح أعمال المنصات لم يعد قائمًا فقط على أسماء الأبطال، وإنما على المستوى الفني وجودة المحتوى، مشيرًا إلى أن الجمهور بات أكثر اهتمامًا بفكرة العمل وطريقة تنفيذه، وهو ما دفع كثيرًا من نجوم الصف الأول إلى الاتجاه نحو هذه التجارب التي تمنحهم مساحة فنية مختلفة.

وحول ما إذا كانت هذه الأعمال تمثل منافسًا مباشرًا للموسم الرمضاني، يوضح أن الأمر لا يرتبط بفكرة الهروب من رمضان أو صناعة موسم بديل، بقدر ما يتعلق بوجود سوق جديدة للعمل والإنتاج، قائلًا إن الفنانين يتجهون إلى المنصات؛ لأنها أصبحت توفر فرصًا مهنية وفنية مهمة، إلى جانب تقديم أجور أكبر في بعض الأحيان.

الجانب المادي والفني

ويشير الناقد المصري إلى أن قرارات النجوم في النهاية تحكمها اعتبارات فنية وإنتاجية ومادية في الوقت نفسه، خاصةً أن أعمال المنصات غالبًا ما تتميز بعدد حلقات أقل وجودة إنتاج أعلى، وهو ما يخفف ضغط التصوير ويمنح الفنان فرصة لتقديم تجربة مختلفة، بعيدًا عن إيقاع الموسم الرمضاني المكثف.

ويضيف أن جمهور المنصات الرقمية أصبح واسعًا ومتنوعًا، وربما يفوق في بعض الأحيان جمهور العرض التقليدي، وهو ما شجع عددًا من النجوم على خوض هذه التجارب، مستشهدًا بتجربة منى زكي، التي سبق وقدمت أعمالًا للمنصات في السينما، قبل أن تخوض تجربة المسلسلات أخيرًا، معتبرًا أن المنصات أصبحت منفذًا جديدًا للنجوم وصناع الدراما، لكن العامل الحاسم في النهاية يظل مرتبطًا بالجانب الفني والمادي معًا.