أثار هجوم المتشددين اليهود "الحريديم"، الذي استهدف منزل نائب رئيس المحكمة العليا، نوعام سولبرج، حالة من التوتر داخل إسرائيل، بعدما أقدم عشرات المحتجين على تخريب ممتلكاته، خلال تظاهرة مناهضة للتجنيد، الأمر الذي وصف بأنه اعتداء على الجهاز القضائي وسيادة القانون.
وأدان رئيس المحكمة العليا الإسرائيلية، إسحاق عميت، الهجوم الذي استهدف منزل نائب رئيس المحكمة العليا، في مستوطنة ألون شفوت بالضفة الغربية المحتلة، واصفًا الحادث بأنه "اعتداء على الجهاز القضائي بأكمله وعلى سيادة القانون في إسرائيل"، وفقًا لصحيفة "تايمز أوف إسرائيل".
وجاءت تصريحات "عميت" عقب أعمال شغب نفذها عشرات المحتجين من المتشددين اليهود "الحريديم"، أمس الأربعاء، احتجاجًا على مساعي تجنيد أبناء الطائفة في جيش الاحتلال الإسرائيلي، إذ اقتحم المحتجون محيط منزل سولبرج وألحقوا أضرارًا بالممتلكات.
وذكرت هيئة البث الإسرائيلية، اليوم الخميس، أن المحتجين قاموا "باقتحام وتخريب منزل سولبرج، خلال احتجاجات نظمها العشرات رفضًا لتجنيد طلاب المدارس الدينية وملاحقة المتخلفين عن الخدمة العسكرية، إذ ألحقوا أضرارًا مادية بالمنزل وحطموا زجاج مركبة القاضي الخاصة".
ووفقًا للشرطة الإسرائيلية، قام المحتجون بتحطيم نوافذ المنزل وأحواض الزهور عند المدخل، كما ألحقوا أضرارًا بسيارة كانت متوقفة في المرآب، ورفعوا علمًا إسرائيليًا استُبدلت فيه نجمة داود برمز الصليب المعقوف "السواستيكا".
وأعلنت الشرطة الإسرائيلية اعتقال 62 مشتبهًا بهم على خلفية الحادث، موضحة أنهم حاولوا مغادرة المكان على متن حافلة قبل أن تتمكن القوات من اعتراضهم، كما صادرت الشرطة كاميرات من نوع "جو برو" وطائرات مسيّرة كانت بحوزة بعض المشاركين.
ومن المقرر أن يمثل الموقوفون أمام المحكمة للنظر في طلبات تمديد احتجازهم، فيما أشارت مصادر أمنية إلى أن عددًا منهم رفض التعاون مع المحققين، وحاول بعضهم إخفاء هوياتهم أو تقديم بيانات غير صحيحة.
وأثار الهجوم موجة واسعة من الإدانات في الأوساط السياسية الإسرائيلية. وأدان الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوج، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الاعتداء.
وقال هرتسوج خلال تدوينة له على منصة "إكس"، مساء أمس الأربعاء: "التحريض والتهديدات وإلحاق الضرر بمنزل قاضٍ في إسرائيل ليست احتجاجًا، بل تجاوز لخط أحمر خطير". وذكر نتنياهو، أنه على "جهات إنفاذ القانون استنفاد كامل الإجراءات القانونية بحق مثيري الشغب".
واعتبرت الرئيسة السابقة للمحكمة العليا، دوريت بينيش، أن الهجوم يُمثل مؤشرًا خطيرًا على تراجع احترام القانون وتصاعد مظاهر العنف السياسي في إسرائيل.
ويواصل الحريديم احتجاجاتهم ضد الخدمة في جيش الاحتلال عقب قرار المحكمة العليا الصادر 25 يونيو 2024، بإلزامهم بالتجنيد ومنع تقديم مساعدات مالية للمؤسسات الدينية، التي يرفض طلابها الخدمة العسكرية.
كما يُشكل الحريديم نحو 13% من سكان إسرائيل البالغ عددهم 10 ملايين نسمة، ويرفضون الخدمة العسكرية بدعوى تكريس حياتهم لدراسة التوراة، مؤكدين أن الاندماج في المجتمع العلماني يُشكل تهديدًا لهويتهم الدينية واستمرارية مجتمعهم.