الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

أزمة الوقود تدفع غزة نحو الشلل وتُهدد الخدمات الحيوية

  • مشاركة :
post-title
معاناة الأطباء في مستشفى شهداء الأقصى وسط قطاع غزة

القاهرة الإخبارية - ياسمين يوسف

تتفاقم الأزمة الإنسانية في قطاع غزة مع اتساع نطاق النقص الحاد في الوقود وزيوت المحركات وقطع الغيار، ما يهدد بتعطيل مزيد من الخدمات الحيوية، ويضيف أعباءً جديدة إلى السكان الذين يواجهون نقصًا في الغذاء والدواء ومقومات الحياة الأساسية.

ويحذر مسؤولون وعاملون في قطاعات الصحة والإغاثة والمياه من أن استمرار القيود على دخول الإمدادات الأساسية يدفع القطاع تدريجيًا نحو حالة من الشلل، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية مع ارتفاع درجات الحرارة في فصل الصيف، حسبما أوردت صحيفة "ذا جارديان" البريطانية.

مستشفيات مهددة

في مؤشر على خطورة الوضع، أعلن مستشفى شهداء الأقصى في وسط القطاع مخاوف من كارثة صحية وشيكة بعد تعطل مولدات كهربائية يعتمد عليها في تشغيل غرف العمليات.

وأوضح مدير المستشفى، الدكتور رائد حسين، أن "الأعطال المتكررة لم تعد تجد حلولًا مستدامة بسبب غياب قطع الغيار اللازمة"، مشيرًا إلى أن فرق الصيانة باتت تلجأ إلى تفكيك مولدات قديمة واستخدام أجزائها لإبقاء أخرى قيد التشغيل لفترات محدودة.

وأضاف أن "بعض المولدات خرجت من الخدمة نهائيًا، بينما تزداد المخاوف من تعرض المولدات المتبقية لضغط أكبر مع تزايد الطلب على الكهرباء خلال الأشهر الحارة".

خطر التوقف

من جهته، حذر جهاز الدفاع المدني من أن عمليات الإطفاء والإنقاذ باتت مهددة بالتوقف الكامل نتيجة نقص الوقود والزيوت وقطع الغيار الخاصة بالمركبات.

وأكد الجهاز أن عددًا من مركبات الإطفاء والإسعاف تعطل بالفعل، ما أجبر الفرق الميدانية على التركيز فقط على الحالات الأكثر إلحاحًا، وسط صعوبات متزايدة في تنفيذ عمليات الاستجابة للطوارئ.

ارتفاع قياسي

أدى شح الإمدادات إلى ارتفاعات غير مسبوقة في أسعار المواد المرتبطة بتشغيل المركبات والمولدات. فقد ارتفع سعر لتر زيت المحركات إلى نحو 2200 شيكل، مقارنة بنحو 25 شيكلًا قبل اندلاع الحرب.

كما شهدت أسعار قطع الغيار قفزات كبيرة، إذ ارتفع سعر بعض القطع الصغيرة من بضعة شواكل إلى مئات الشواكل، بينما تضاعفت أسعار قطع أخرى عشرات المرات، في ظل ندرة شديدة في المعروض.

وقال ميكانيكيون في القطاع إنهم باتوا يعتمدون على تفكيك مركبات متوقفة عن العمل لاستخدام أجزائها في إصلاح مركبات أخرى، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من الخدمات.

أزمة نقل ومياه وخبز

انعكس النقص الحاد في الوقود والزيوت على قطاع النقل، حيث توقفت أعداد كبيرة من المركبات عن العمل، ما زاد معاناة السكان، خاصة المرضى وكبار السن الذين يضطرون إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المرافق الصحية.

كما تأثر قطاع المياه والصرف الصحي بشكل مباشر، إذ تراجعت كميات المياه المنتجة من محطات التحلية نتيجة نقص الطاقة وقطع الغيار اللازمة للتشغيل والصيانة.

وفي الوقت ذاته، تواجه المخابز صعوبات متزايدة في تشغيل مولداتها الكهربائية، ما دفع بعضها إلى خفض الإنتاج أو وقف تصنيع أنواع من المخبوزات، الأمر الذي يثير مخاوف من تفاقم أزمة الخبز في القطاع.

محاولات البقاء

مع استمرار ارتفاع الأسعار وتراجع الإمدادات، تلجأ العديد من الأسر إلى استخدام الحطب أو حرق النفايات والبلاستيك للطهي، في ظل ندرة الغاز وارتفاع كلفة الوقود.

ويؤكد سكان غزة أن الحصول على الاحتياجات الأساسية أصبح أكثر صعوبة من أي وقت مضى، ما يدفعهم إلى التخلي عن كثير من متطلبات الحياة اليومية والتركيز على الأولويات الضرورية فقط، بينما تتزايد المخاوف من أن يؤدي استمرار الأزمة إلى مزيد من التدهور في الأوضاع الإنسانية والمعيشية داخل القطاع.