تتواصل المأساة الصحية والإنسانية داخل قطاع غزة؛ في ظل أوضاع معيشية صعبة يعيشها النازحون داخل المخيمات المكتظة، حيث تتزايد المخاوف من انتشار الأمراض المرتبطة بتدهور الظروف البيئية ونقص الخدمات الأساسية، إذ تنعكس هذه الأوضاع على آلاف العائلات التي تواجه تحديات يومية في الحصول على الغذاء والدواء والمياه النظيفة.
تزايد الأمراض
وحسب موقع +972 الإسرائيلي ذات التوجه اليساري، فإن تدهور الأوضاع الصحية داخل مخيمات النزوح أدى إلى ظهور حالات مرضية متزايدة، في وقت تتحدث فيه عائلات فلسطينية عن معاناة مستمرة مع الأمراض المرتبطة بالاكتظاظ وسوء النظافة ونقص الإمدادات الطبية داخل القطاع.
وخلال العامين الأولين لم تعانِ معظم العائلات من مشكلات صحية خطيرة قبل انتقالها إلى مخيمات مكتظة، التي يواجهون فيها أوضاعًا صعبة؛ نتيجة غياب النظافة وانتشار الحشرات والاكتظاظ الشديد، لتظهر على العديد منهم أعراض تورم في الجسم وإسهال حاد وحمى شديدة.
وأوضح موقع +972 أن ارتفاع أسعار الأغذية الغنية بالبروتين وصعوبة الحصول على الطعام والمياه أدى إلى تراجع مستويات البروتين في أجسام العديد من النازحين.
نقص العلاج
وفرضت إسرائيل منذ السابع من أكتوبر 2023 قيودًا مشددة على دخول الأدوية ومنعت المنظمات غير الحكومية الدولية من إيصال الإمدادات الطبية إلى غزة، فيما أفادت وزارة الصحة في غزة بنفاد 47 بالمئة من الأدوية الأساسية و59 بالمئة من الإمدادات الطبية و87 بالمئة من مواد الفحوصات المخبرية حتى هذا الشهر.
ويمكن احتمال انتقال الأمراض عبر لدغات القوارض أو الطفيليات الخارجية، ووفقًا للأمم المتحدة، فقد سجلت غزة أكثر من 70 ألف حالة مماثلة خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026.
وأفادت البيانات بأن أكثر من 80 بالمئة من مواقع النزوح تعاني من انتشار الآفات والالتهابات الجلدية، مثل الجرب والقمل وبق الفراش، كما أشارت منظمة "أنقذوا الأطفال" إلى أن طفلين من كل ثلاثة أطفال في غزة يقيمون في مواقع نزوح تواجه هذه المخاطر.
انتشار القوارض
وقال الدكتور أيمن أبو رحمة، مدير إدارة الطب الوقائي بوزارة الصحة، وفق موقع +972، إن النفايات الصلبة والطبية ومياه الصرف الصحي والجثث المدفونة تحت الأنقاض، تسهم جميعها في انتشار القوارض والأمراض داخل القطاع.
أوضح أبو رحمة أن الوضع البيئي تدهور بصورة كبيرة منذ بداية الحرب، مشيرًا إلى أن الأزمة بلغت ذروتها خلال الصيف الحالي مع ارتفاع درجات الحرارة وتراكم مئات آلاف الأطنان من النفايات غير المجمعة نتيجة نقص الوقود وتعطل المعدات.
وأضاف أن تدمير البنية التحتية للصرف الصحي أدى إلى تفاقم الأزمة، بينما تسبب الحصار المستمر في غياب المواد اللازمة لمكافحة القوارض، وأشار إلى أن شبكات الصرف المتضررة خلقت بيئة مناسبة لتكاثر الآفات، في حين تحولت الأنقاض إلى مأوى طبيعي للفئران.
كما تحدث أبو رحمة عن ارتفاع شكاوى السكان من انتشار الفئران داخل المخيمات، موضحًا أن القوارض تتسبب في إتلاف الممتلكات وقضم أطراف الأطفال أثناء النوم، كما جرى رصد أنواع غير معروفة سابقًا في قطاع غزة.
أمراض جلدية
وأوضح الدكتور إبراهيم حبوب، أخصائي الأمراض الجلدية في مستشفى الشفاء بمدينة غزة، وفق موقع +972، أن لدغات الحشرات أصبحت من أكثر المشكلات انتشارًا بين النازحين، خاصة في منطقة المواصي بخان يونس، مع زيادة حالات الجرب والقمل والعدوى الفطرية.
أشار حبوب إلى أن الأزمة الصحية تفاقمت بسبب النقص الحاد في الإمدادات الطبية، وهو ما انعكس بشكل مباشر على قدرة المرضى على تلقي العلاج.
ووصف كريج كينزي، المنسق الطبي لغزة في منظمة أطباء بلا حدود، الوضع في القطاع بأنه "أزمة إنسانية من صنع الإنسان بالكامل" ناجمة عن الحصار الإسرائيلي، رغم مرور أكثر من سبعة أشهر على إعلان وقف إطلاق النار.
وأوضح أن المنظمة تشغل نحو 1500 موظف محلي داخل غزة، لكنها لم تتمكن منذ بداية يناير من إدخال كوادر دولية جديدة أو إمدادات طبية بسبب القيود الإسرائيلية، ما يهدد بتقليص البرامج الطبية أو وقفها بالكامل.
وأضاف أن أكثر من نصف أدوية الأمراض المزمنة نفدت من الأسواق، بينما بدأت مخزونات ضمادات الجروح الأساسية في التراجع، في وقت لا تزال فيه المراهم الموضعية الخاصة بعلاج الأمراض الجلدية ممنوعة من الدخول.