الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

كارثة بيئية جراء العدوان.. 33.2 مليون طن انبعاثات كربونية تحاصر غزة

  • مشاركة :
post-title
أطفال فلسطينيون يسيرون وسط الأنقاض عقب غارة إسرائيلية في منطقة الرمال غرب مدينة غزة

القاهرة الإخبارية - متابعات

كشف الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني وسلطة جودة البيئة، اليوم الخميس، أن الانبعاثات الكربونية الناجمة عن الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة بلغت نحو 33.2 مليون طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون، في حصيلة بيئية وصفها الجانبان بـ"الكارثية"، وذلك تزامنًا مع إحياء يوم البيئة العالمي.

وأوضح البيان المشترك الذى نشرته وكالة "وفا" الفلسطينية، أن حجم الانبعاثات الناتجة عن الحرب يعادل إجمالي الانبعاثات السنوية لبعض الدول، أو ما تنتجه نحو 7.6 مليون سيارة تعمل بالبنزين خلال عام كامل، فيما تحتاج غابات تمتد على مساحة تقارب 133 ألف كيلومتر مربع إلى امتصاص هذه الكمية من الانبعاثات خلال عام واحد.

وأضاف البيان أن نحو 1.9 مليون طن من هذه الانبعاثات نتج بشكل مباشر عن العمليات العسكرية، بينما ترتبط الكمية الأكبر بالآثار المترتبة على الحرب، بما في ذلك إزالة ملايين الأطنان من الركام وإعادة إعمار المنازل والمنشآت والبنية التحتية المدمرة، ما يسلط الضوء على التداعيات البيئية طويلة الأمد للنزاع على قطاع غزة والمنطقة.

ارتفاع حاد في أسعار مياه الصهاريج بغزة يتجاوز 600%

ولفت البيان إلى أن تدمير شبكات المياه في قطاع غزة أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار المياه، وبخاصة تلك التي يتم توزيعها بواسطة الصهاريج، حيث ارتفع سعر كوب المياه إلى نحو 211 شيكلًا عام 2025، مقارنة بـ30 شيكلًا عام 2023، ما يعكس تفاقم الأزمة المائية والعبء الاقتصادي على المواطنين.

دمار واسع في بنية الصرف الصحي بغزة وتهديد متصاعد للصحة العامة

كما يشهد قطاع غزة انهيارًا شبه كامل في منظومة الصرف الصحي نتيجة تضرر أكثر من 90% من البنية التحتية وتدمير جميع محطات المعالجة، إضافة إلى تدمير واسع للشبكات (نحو 1,545 كم) و47 محطة ضخ. ومع استمرار انقطاع الكهرباء والوقود، توقفت الخدمات بالكامل، ما أدى إلى تدفق المياه العادمة في الشوارع وارتفاع المخاطر البيئية والصحية وانتشار الأمراض.

تفاقم التلوث البيئي في غزة مع تصاعد أزمة النفايات والركام

ويعاني قطاع غزة تدهورًا بيئيًا حادًا نتيجة تراكم نحو 710 آلاف طن من النفايات المنزلية، وأكثر من 60 مليون طن من الركام الناتج عن تدمير أكثر من 330 ألف وحدة سكنية، في ظل انهيار شبه كامل لمنظومة جمع النفايات وتدمير 90% من معدات البلديات، ما أدى إلى انتشار التلوث والأمراض وتفاقم الأزمة البيئية وتعقيد جهود التعافي.

فلسطينيون يعملون في ورشة مؤقتة لإنتاج الوقود من النفايات البلاستيكية في مدينة غزة
تدمير 86% من الأراضي الزراعية في قطاع غزة

وأظهر تقرير حديث لمركز الأمم المتحدة للأقمار الصناعية (UNOSAT)، حتى نهاية حزيران 2025، أن العدوان الإسرائيلي تسبب في تدمير واسع للقطاع الزراعي في غزة، حيث دُمّر نحو 86% من الأراضي الزراعية نتيجة القصف والتجريف وتحرك الآليات العسكرية. وسُجلت مستويات أعلى من التدمير في بعض المناطق، إذ ارتفعت نسبة التدمير في شمال غزة إلى 94%. ويعكس هذا الانهيار السريع والمتواصل للقطاع الزراعي تهديدًا مباشرًا وخطيرًا للأمن الغذائي لأكثر من مليوني نسمة في القطاع.

انتهاكات بيئية إسرائيلية متصاعدة تهدد النظم البيئية في الضفة

وأشار البيان إلى أن عام 2025 شهد تصاعدًا ملحوظًا في الانتهاكات البيئية الإسرائيلية في الضفة الغربية، حيث سُجل 685 انتهاكًا مقارنةً بـ535 انتهاكًا عام 2024، فيما سُجل حتى نهاية أبريل 2026 نحو 310 انتهاكات، مما يعكس تصاعد التعديات على البيئة الفلسطينية.

وتنوعت هذه الانتهاكات بين تجريف الأراضي الزراعية وإتلاف الأشجار، وتصريف المياه العادمة وإلقاء النفايات، إضافة إلى الإضرار بالبنية التحتية، ما أدى إلى تدهور متزايد في النظم البيئية وتهديد استدامة الموارد الطبيعية.

وتابع: تواصل دولة فلسطين التزامها باتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ واتفاق باريس، من خلال تعزيز إعداد وتنفيذ التقارير الوطنية، وفي مقدمتها تقرير المساهمات المحددة وطنيًا (NDCs)، باعتباره أداة رئيسية لتوجيه العمل المناخي وتعزيز التكيف ودعم السياسات الوطنية وجذب الاستثمارات الخضراء.

وأردف: رغم التحديات البيئية والمناخية المتفاقمة، تبقى مساهمة فلسطين في الانبعاثات العالمية للغازات الدفيئة محدودة للغاية، إذ تُقدَّر نسبة الانبعاثات الوطنية الفلسطينية بأقل من 0.01% من إجمالي الانبعاثات العالمية، وهي نسبة تكاد لا تُذكر مقارنة بالدول الصناعية الكبرى. ومع ذلك، تُعد فلسطين من أكثر المناطق هشاشة وتأثرًا بتداعيات التغير المناخي، ويعكس هذا الواقع حالة من "اللاعدالة المناخية"، حيث تتحمل فلسطين آثار أزمة مناخية عالمية رغم مساهمتها الضئيلة جدًا في التسبب بها.

وتواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي عمليات القصف والغارات على مناطق متفرقة من القطاع، وسط اتهامات فلسطينية بخرق اتفاق وقف إطلاق النار.