الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

المنطقة الصفراء.. حزام الموت الذي يقضم جغرافيا غزة ومواردها

  • مشاركة :
post-title
المنطقة الصفراء في قطاع غزة _أرشيفية

القاهرة الإخبارية - غزة - بشير جبر

لا تزال المنطقة الصفراء في قطاع غزة تشهد ساحة حربٍ حقيقية لا تتوقف، حيث تنفّذ قوات الاحتلال الإسرائيلي عمليات نسف يومية، وسط إطلاق نار على مدار الساعة من رشاشات الآليات والدبابات المتمركزة هناك.

وتمتد هذه المنطقة، التي صُنِّفَت بهذا اللون بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، الموقع في العاشر من أكتوبر 2025، على طول حدود القطاع الشرقية والشمالية، وصولًا إلى مدينة رفح جنوبًا. وتشكل اليوم نحو 60% من المساحة الإجمالية للقطاع، مما أسفر عن حشر زهاء مليوني نسمة في الـ 40% المتبقية، في كثافة سكانية تُعد الأعلى عالميًا.

ولم يعد الخطر محصورًا في داخل الحدود، بل بات شارع صلاح الدين الشريان الحيوي الذي ينصف القطاع ويربط محافظاته من الجنوب إلى الشمال، محاذيًا تمامًا لهذا الخط الأصفر. هذا القرب الجغرافي جعل رواد الطريق في مرمى النيران المستمرة، مما يؤدي مرارًا إلى شلل الحركة تمامًا؛ جراء الاستهداف المكثف.

ومع تكرار حوادث إطلاق النار شبه اليومية، والتي أودت بحياة العشرات من المدنيين، تعمَد الآليات العسكرية إلى زحف قسري؛ حيث تتقدم نحو المناطق الخضراء، وهو ما يتسبب في موجات نزوح مستمرة للعائلات التي تبحث عن أمان مفقود. ويعبّر سكان مناطق ملاصقة للصفراء عن الخوف الذي يتملكهم؛ جراء النيران اليومية التي تصيب خيامهم من الاحتلال، وسقوط شظايا في محيطهم بسبب عمليات النسف اليومية.

 تكمن أهمية المنطقة الشرقية في طبيعتها الإستراتيجية؛ فهي تمثل المرتفعات الجغرافية للقطاع مقارنة بالمنطقة الساحلية. وتضم الأراضي الزراعية الشاسعة التي تشكل "السلة الغذائية" للسكان. علاوة على ذلك، تحوي المنطقة المخزون الإستراتيجي للمياه الجوفية، ومشاريع التحلية، ومحطات معالجة مياه الصرف الصحي، بالإضافة إلى المناطق الصناعية وأراضي التوسع العمراني المستقبلي، مما يعني أن السيطرة عليها هي محاولة لقطع شرايين الحياة الأساسية عن قطاع غزة.

وأخيرًا، أعلن بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، عن نيته العمل على توسيع السيطرة على المزيد من مساحة قطاع غزة، لتصل إلى ما نسبته 70% من مساحة القطاع. وهو ما يعني المزيد من التضييق على حياة الفلسطينيين.

حذّر مركز غزة لحقوق الإنسان، من تصاعد خطير في سياسات الاحتلال الإسرائيلي الهادفة إلى فرض وقائع ميدانية جديدة في القطاع، عبر تقليص المساحات المتاحة للسكان المدنيين وتوسيع المناطق المحظورة، بالتوازي مع استمرار القصف اليومي وسقوط ضحايا بشكل متواصل.