الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

حرب الظل المفتوحة.. صراع الجاسوسية بين أمريكا والصين

  • مشاركة :
post-title
دونالد ترامب وشي جين بينج

القاهرة الإخبارية - مازن إسلام

يعد التجسس بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية أحد أبرز مظاهر الصراع غير المباشر بين القوتين العظميين في العصر الحديث، إذ تجاوز التنافس بينهما الحدود الاقتصادية والعسكرية ليصل إلى مجالات المعلومات والتكنولوجيا والأمن السيبراني، وتسعى كل دولة إلى جمع أكبر قدر ممكن من المعلومات السرية عن الأخرى بهدف تعزيز نفوذها السياسي والعسكري وحماية مصالحها الإستراتيجية.

تصريحات مباشرة وإلقاء الهدايا

وفي آخر محطات هذا الملف، فور صعوه إلى طائرته الرئاسية ومغادرته بكين عائدًا إلى واشنطن، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشكل مفاجئ وصريح للصحفيين: "الصين تتجسس علينا ونحن نتجسس عليهم".

وتداولت منصات التواصل الاجتماعي صور ومقاطع فيديو فور صعود الوفد الأمريكي الطائرة استعدادًا للعودة إلى واشنطن، أظهرت إلقائهم جميع الهدايا أمام الطائرة خوفًا من أن تتجسس عليهم الصين.

وخلال زيارتهم إلى بكين التي بدأت يوم 13 مايو، ذكرت شبكة "سي إن إن" الأمريكية، أن الوفد المرافق للرئيس الأمريكي بالكامل اتخذ العديد من الإجراءات الاحترازية خوفًا من أن أي تجسس صيني محتمل إذ استخدم موظفو الإدارة هواتف وعناوين بريد إلكتروني مؤقتة طوال مدة القمة.

وفي السياق، كشفت صحيفة "نيويورك بوست" الأمريكية، أن ترامب أُجبر على عدم استخدام هاتفه الشخصي خلال زيارته للصين، كما طلب من جميع الوفد المرافق الامتناع عن استخدام أجهزته الشخصية، وذلك لحماية بياناته من احتمالات الاختراق أو التجسس الإلكتروني.

توقيف أكبر جنرال في الجيش الصيني للتحقيق

كشفت صحيفة "ساوث تشاينا مورنينج بوست"، أن تشانج يوشيا أكبر جنرال في الجيش الصيني والرجل الثاني بعد الرئيس شي جين بينج، متهم في قضايا خطيرة، من بينها تسريب معلومات حساسة تتعلق ببرنامج الأسلحة النووية الصيني إلى الولايات المتحدة، وقبول رشاوى مقابل أداء مهام رسمية، شملت المساعدة في ترقية ضابط إلى منصب وزير الدفاع.

ونقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية عن مصادر رفيعة المستوى مطلعة على إحاطة داخلية في الحزب الشيوعي الصيني قولهم: "تشانج (عضو اللجنة العسكرية المركزية) يخضع للتحقيق بتهمة تشكيل جماعات سياسية -مصطلح حزبي يشير إلى بناء شبكات نفوذ داخل المؤسسة العسكرية تقوض وحدة الحزب الشيوعي- إضافة إلى إساءة استخدام سلطاته داخل اللجنة العسكرية المركزية، أعلى هيئة لصنع القرار العسكري في الصين".

وقال أحد المصادر، إن أخطر ما كُشِف خلال جلسة الإحاطة المغلقة الادعاء بأن "تشانج" سرب بيانات فنية أساسية تتعلق بالأسلحة النووية الصينية إلى الولايات المتحدة، ما اعتُبِر خرقًا بالغ الخطورة للأمن القومي.

ويشمل التحقيق أيضًا دوره في الإشراف على وكالة نافذة مسؤولة عن البحث والتطوير وتوريد المعدات العسكرية، إذ يشتبه في تقاضيه مبالغ مالية كبيرة مقابل منح ترقيات رسمية ضمن منظومة المشتريات العسكرية الضخمة.

استقالة عمدة أركاديا

وقبل زيارة ترامب استقالت عمدة مدينة أركاديا في ولاية كاليفورنيا الأمريكية إيلين وانج، بعد أن أعلن المدعون الفيدراليون توجيه اتهامات إليها بالتجسس لصالح الصين.

وبحسب صحيفة "ذا هيل" الأمريكية، وافقت "وانج" على الإقرار بالذنب في تهمة جناية واحدة قد تودي بها إلى السجن عشر سنوات على الأقل.

وكشفت وثائق وزارة العدل الأمريكية، أن "وانج" (58 عامًا) عملت إلى جانب شريكها ياونينج "مايك" صن (65 عامًا) على الترويج لمصالح الحكومة الصينية عبر حملات دعائية ممنهجة، كان من أبرز منصاتها موقع "مركز الأخبار الأمريكي" الذي قدم نفسه مصدرًا إخباريًا للجالية الصينية الأمريكية في جنوب كاليفورنيا.

كما كشفت وثائق المحكمة عن نمط متكرر من التنسيق مع مسؤولين صينيين، ففي يونيو 2021 تواصل مسؤولون صينيون مع "وانج" عبر رسائل مشفرة على تطبيق ويتشات، وأرسلوا إليها مقالات جاهزة للنشر.

وكان من بين تلك المقالات نص نُشِر في صحيفة "لوس أنجلوس تايمز "يزعم أنه "لا توجد إبادة جماعية في شينجيانج (تركستان الشرقية) ولا عمل قسري في أي نشاط إنتاجي بما في ذلك القطن"، واصفًا الادعاءات بأنها "شائعات تستهدف تشويه سمعة الصين"، وما إن نشرت "وانج" المقال على موقعها وأرسلت رابطه إلى المسؤول الصيني حتى جاء الرد: "بهذه السرعة، شكرًا للجميع".