الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

قمة ترامب وشي.. محاولات لكسر "فخ ثوسيديدس" التاريخي

  • مشاركة :
post-title
قمة تاريخية بين الرئيس الصيني ونظيره الأمريكي

القاهرة الإخبارية - عبدالله علي عسكر

وصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى بكين مساء الأربعاء في أول زيارة لرئيس أمريكي إلى الصين منذ سنوات، وسط مراسم استقبال رسمية ورسائل سياسية متبادلة بين واشنطن وبكين بشأن مستقبل العلاقات بين القوتين.

وتناولت التغطيات الأمريكية للقمة دلالات البروتوكول السياسي، إلى جانب الملفات المرتبطة بالتجارة وتايوان والاستقرار العالمي، بينما برز مصطلح "فخ ثوسيديدس" باعتباره أحد أبرز العناوين التي طغت على اللقاء بين ترامب والرئيس الصيني شي جين بينج.

رسالة الاستقبال

قالت صحيفة "نيويورك تايمز" إن ترامب وصل إلى بكين حيث استقبله حرس شرف وفرقة موسيقية عسكرية ومئات الشباب الصينيين الذين لوّحوا بالأعلام، إلى جانب نائب الرئيس الصيني هان تشنج.

وأضافت الصحيفة أن بكين تستخدم نوعية الاستقبال الرسمي للقادة الأجانب للتعبير عن موقفها السياسي من الزيارة، إذ ترسل أحيانًا مسؤولين أقل رتبة للتعبير عن الاستياء، بينما تختار شخصيات رفيعة لإظهار الاحترام.

ونقلت الصحيفة عن الباحث في جامعة كولومبيا جوليان جيرتز قوله إن اختيار هان تشنج يعكس محاولة صينية لاستخدام الرمزية والبروتوكول لكسب الوقت ومنع التصعيد الاقتصادي مع واشنطن.

وأوضح جيرتز أن بكين كانت تدرك أن لقب نائب الرئيس سيحظى باهتمام ترامب، رغم أن منصب هان تشنج يحمل طابعًا رمزيًا أكثر من كونه مؤثرًا في صناعة القرار داخل الحزب الشيوعي الصيني.

رسائل بكين

ذكرت صحيفة "نيويورك بوست" أن عدم استقبال شي جين بينج لترامب شخصيًا في المطار لا يمثل تجاهلًا، بل يعكس "ترقية" مقارنة بزيارة عام 2017.

ونقلت الصحيفة عن خبيرة البروتوكول إيزابيل فلادويو قولها إن الصين رفعت مستوى الاستقبال هذه المرة بإرسال نائب الرئيس برفقة السفراء وكبار مسؤولي الشؤون الخارجية.

وأضافت فلادويو أن الرتبة في البروتوكول الصيني لا يتم تحديدها بشكل عشوائي، معتبرة أن استقبال ترامب هذه المرة يشير إلى أن بكين تنظر إلى الزيارة باعتبارها ذات ثقل إستراتيجي وجيوسياسي أكبر.

كما شهد الاستقبال فرقة موسيقية عسكرية وحرس شرف وأكثر من 300 شاب حملوا الأعلام الأمريكية والصينية، بينما قال ترامب إنه تأثر بالمشهد واستقبال الأطفال له.

فخ ثوسيديدس

خلال الجلسة الافتتاحية للقمة، طرح شي جين بينج سؤالًا بشأن قدرة الولايات المتحدة والصين على تجاوز ما يسمى بـ"فخ ثوسيديدس"، في إشارة إلى النظرية المرتبطة بصراع القوى الصاعدة مع القوى المهيمنة.

ويشير المصطلح إلى أفكار المؤرخ اليوناني ثوسيديدس حول الحرب البيلوبونيسية بين أثينا وإسبرطة، والتي اعتبر فيها أن صعود قوة جديدة يخلق توترًا يقود إلى صراع حتمي.

وأعادت وسائل إعلام أمريكية ربط المفهوم بأفكار أستاذ جامعة هارفارد جراهام أليسون، الذي استخدم المصطلح لوصف التنافس بين الولايات المتحدة والصين.

وقال شي إن تجاوز هذا "الفخ" يمثل مسألة تاريخية وعالمية تخص شعوب البلدين، مضيفًا أن على القوتين العمل معًا لبناء نموذج جديد للعلاقات بين الدول الكبرى وتحقيق الاستقرار العالمي.

ملف تايوان

بحسب وكالة شينخوا، أثار شي جين بينج ملف تايوان خلال محادثاته مع ترامب، مؤكدًا أن القضية تمثل "أهم قضية في العلاقات الصينية الأمريكية".

وقال شي إن التعامل الصحيح مع الملف يحافظ على استقرار العلاقات الثنائية، بينما قد يؤدي سوء إدارته إلى صراع أو دخول العلاقات بين البلدين في "وضع خطير للغاية".

وتتمسك بكين بموقفها الداعي إلى "إعادة التوحيد" مع تايوان، بينما تحافظ واشنطن على علاقات غير رسمية قوية مع الجزيرة، وتواصل بيع الأسلحة لها بموجب قانون أمريكي.

وأشارت تقارير أمريكية إلى أن ترامب يدرس صفقة أسلحة لتايوان تقترب قيمتها من 14 مليار دولار، في وقت تواصل فيه الصين معارضة أي مبيعات أسلحة أمريكية إلى الجزيرة.

"معبد السماء"

ذكرت صحيفة "الإندبندنت" أن القمة ستعقد في مجمع "معبد السماء" التاريخي في بكين، وهو الموقع الذي كان الأباطرة الصينيون يقيمون فيه طقوس الدعاء من أجل السلام والمحاصيل الوفيرة.

وأضافت الصحيفة أن اختيار الموقع يحمل دلالات سياسية وتاريخية، خاصة أن المكان كان يرمز قديمًا إلى "تفويض السماء" الذي يمنح الإمبراطور شرعية الحكم في الصين الإمبراطورية.

ويقع المعبد جنوب المدينة المحرمة، وتحول اليوم إلى موقع سياحي وحديقة عامة، بينما كان سابقًا مركزًا للطقوس الإمبراطورية التي تؤكد الانسجام بين الحاكم والسماء.

ونقلت الصحيفة عن المؤرخ المقيم في بكين لارس أولريك ثوم قوله إن هذه الخلفية التاريخية تمثل فرصة مثالية لإظهار عمق التاريخ الصيني وتطوره أمام الزعماء الأجانب.