الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

قمة ترامب وشي.. هل تفتح الصين بوابة التهدئة في الشرق الأوسط؟

  • مشاركة :
post-title
ترامب وشي قمة مرتقبة

القاهرة الإخبارية - مازن إسلام

يصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، العاصمة الصينية بكين، اليوم الأربعاء في زيارة تاريخية، تتضمن قمة مع الرئيس الصيني شي جين بينج، وسط ترقب عالمي واسع لما قد تحمله المحادثات من انعكاسات ليس فقط على العلاقات الأمريكية الصينية، بل على أزمات الشرق الأوسط، وفي مقدمتها الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.

وتأتي الزيارة في لحظة دولية شديدة الحساسية، مع استمرار التوترات التجارية والتكنولوجية بين واشنطن وبكين، بالتزامن مع تصاعد المخاوف من اتساع دائرة الصراع في المنطقة، ما يمنح القمة بعدًا جيوسياسيًا يتجاوز حدود العلاقات الثنائية التقليدية.

وقال الأمين العام لمركز الدراسات الصيني العربي للإصلاح والتنمية الباحث الصيني وانج قوانجدا، في تصريحات خاصة لموقع "القاهرة الإخبارية"، إن زيارة ترامب إلى الصين "من شأنها أن تزيد من التفاهم بين الجانبين، وأن تساعد على حل بعض القضايا"، مضيفًا أن تحسن العلاقات الصينية الأمريكية يُعد أمرًا إيجابيًا للعالم بأسره، ويسهم في جعل العالم أكثر استقرارًا.

انعكاسات مباشرة على الشرق الأوسط

وأوضح الباحث الصيني وانج قوانجدا، أن تحسن العلاقات بين بكين وواشنطن ستكون له انعكاسات مباشرة على الشرق الأوسط، لا سيّما فيما يتعلق بالحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، مشيرًا إلى أن القمة قد تشهد تبادلًا للآراء بشأن تطورات الحرب وسبل خفض التصعيد.

وأضاف: "الجميع يعلم أن وزير الخارجية الإيراني زار الصين مؤخرًا، ومن المؤكد أنه أطلع الجانب الصيني على تطورات الحرب ومسار المفاوضات مع الولايات المتحدة. وأعتقد أن زيارة ترامب ستتطرق أيضًا إلى الحرب، وسيجري خلالها قدر من التواصل والتنسيق، وفي هذه الحالة ستواصل الصين، بعد الاستماع إلى موقفي الولايات المتحدة وإيران، لعب دورها في تشجيع السلام ودفع المفاوضات".

وتابع الباحث الصيني أن هذه المرحلة تُعد لحظة حاسمة في مسار التفاوض، موضحًا أن "الولايات المتحدة وإيران لا ترغبان في توسيع نطاق الحرب، لكن الفجوة بين شروط الطرفين لا تزال كبيرة، وهنا تظهر الحاجة إلى دور الصين في الوساطة وتشجيع الحلول السياسية".

وأكد الأمين العام لمركز الدراسات الصيني العربي للإصلاح والتنمية، أن بكين باتت تؤدي دورًا مهمًا في الحفاظ على السلام العالمي، مضيفًا: "الصين حامية السلام في الشرق الأوسط، وداعمة التنمية فيه، وإذا تمكنت الصين والولايات المتحدة من العمل معًا لدفع السلام والتنمية في المنطقة، فسيكون ذلك مكسبًا كبيرًا لشعوب الشرق الأوسط".

وساطة صينية لدى إيران

من جانبه، قال مدير مركز دراسات الشرق الأوسط بجامعة فودات، البروفيسور سون ده قانج، في تصريحات خاصة لموقع "القاهرة الإخبارية"، إن العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران تعاني من "تناقضات هيكلية عميقة"، موضحًا أنه رغم التوصل إلى وقف إطلاق نار مؤقت، فإن الحرب لم تنتهِ بعد، وقد تندلع مجددًا في أي لحظة، مع احتمال انخراط دول الخليج العربية في الصراع.

وأشار إلى أن باكستان حاولت خلال الأشهر الماضية لعب دور الوسيط بين واشنطن وطهران، لكنهما تفتقران إلى القدرة على تقديم ضمانات أمنية لإيران، كما أن طهران لا تزال تفتقر إلى الثقة في الولايات المتحدة.

وأضاف البروفيسور سون ده قانج: "استئناف الصراع لا يخدم مصالح أي من الطرفين. فترامب إذا أراد تحقيق مكاسب سياسية والفوز في الانتخابات النصفية، فإنه بحاجة إلى إنهاء الحرب سريعًا، بينما تسعى إيران إلى استعادة اقتصادها وبدء إعادة الإعمار، ولذلك فهي تأمل أن تتمكن الصين من إقناع الولايات المتحدة بتقديم تنازلات حقيقية".

وأشار الخبير الصيني إلى نجاح بكين في رعاية المصالحة بين السعودية وإيران عام 2023، مؤكدًا أن الصين تمتلك خبرة متراكمة في الوساطة ودفع المفاوضات.

وقال إن الشرق الأوسط يقف حاليًا "عند مفترق طرق بين الحرب والسلام"، محذرًا من أن استمرار الصراع لن يضر فقط بدول المنطقة، بل سيمس أيضًا مصالح الصين التجارية وأمن الطاقة العالمي.

وأضاف: "الولايات المتحدة وإيران تريدان إنهاء الحرب بطريقة تحفظ ماء الوجه للطرفين، وكل منهما يبحث عن مخرج سياسي مناسب. وأعتقد أنه بناءً على طلب الطرفين، قد تطرح الصين صيغة وسط تدفع نحو اتفاق مرحلي بين واشنطن وطهران، بما يسمح بإعادة فتح مضيق هرمز أمام المجتمع الدولي".