أثارت زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بكين، وعقد قمة غدًا الخميس مع الرئيس الصيني شي جين بينج، قلق صناعة السيارات الأمريكية والمشرعين، من أن الزيارة قد تسرّع من دخول السيارات الكهربائية الرخيصة، ما يقضي على قطاع السيارات الكهربائية الأمريكي الناشئ، وذلك في وقت ترتفع فيه تكاليف الوقود بسبب الحرب الأمريكية ضد إيران، وتؤدي أسعار السيارات المتزايدة إلى تدهور تأييد الرأي العام.
وفي الوقت الراهن، تعدّ السوق الأمريكية محظورًا على السيارات الكهربائية الصينية بسبب مزيج من لوائح الأمن القومي وفرض تعريفة جمركية بنسبة 100%.
وتُشير سلسلة من التشريعات الجديدة المدعومة من كبرى منظمات الضغط في قطاع السيارات والشركات المصنعة، إلى جانب تحذيرات من الحزبين في الكونجرس لترامب بتجنب إبرام صفقات مع الصينيين، إلى حالة من الذعر لدى شركات صناعة السيارات الأمريكية إزاء احتمال دخول السيارات الكهربائية الصينية أو الاستثمارات الصينية في هذا القطاع.
ونقلت صحيفة "بوليتيكو" عن النائب الديمقراطي دون باير، من ولاية فرجينيا، الذي أسست عائلته شركة لبيع السيارات: "الشيء الوحيد الذي يُرعبني هو شركة BYD. إن انخفاض أسعارها سيقضي على استثمارات جميع شركات السيارات الأخرى في السيارات الكهربائية".
وتُسوّق شركة BYD الصينية السيارات الكهربائية من طراز Seagull بسعر 7800 دولار أمريكي في الصين، وهو سعر أقل بكثير من سعر سيارة "شيفروليه بولت"، أرخص سيارة كهربائية متوفرة في الولايات المتحدة، الذي يبلغ سعرها 29000 دولار أمريكي.
وساهمت الإشادات من وسائل الإعلام الأمريكية، مثل صحيفة "وول ستريت جورنال"، في تبديد الاعتقاد السائد بأن الطرازات الصينية "مجرد نسخ مقلدة رخيصة".
مع هذا، نقلت "بوليتيكو" عن مسؤول تنفيذي في قطاع السيارات الأمريكي، أن ثلاثة مسؤولين كبار في إدارة ترامب أكدوا أن قطاع السيارات لن يكون على طاولة المفاوضات خلال زيارة ترامب.
ويُعدّ حشد رجال الصناعة الأمريكية وداعميها لحلفائهم في واشنطن لحضور قمة هذا الأسبوع مؤشرًا على قلقهم من أي حوار غير مُعدّ مسبقًا بين ترامب وشي.
تمهيد الطريق
بينما يصر مسؤولو الحكومة الأمريكية على أن حماية قطاع السيارات "أمر غير قابل للتفاوض" في المحادثات التي سوف تجري في القمة، فقد فتح ترامب نفسه الباب أمام الاستثمار الصيني.
في يناير الماضي، قال الرئيس الأمريكي لنادي ديترويت الاقتصادي: "إذا أرادوا القدوم وبناء المصنع وتوظيفكم وتوظيف أصدقائكم وجيرانكم، فهذا رائع. أنا أحب ذلك. دعوا الصين تأتي، دعوا اليابان تأتي. إنهم يبنون المصانع وسيبنونها، لكنهم يستخدمون عمالتنا".
في المقابل، ركّز المشرعون على مخاوف الأمن القومي لثني الأمريكيين عن التفكير في السيارات الصينية التي لا يمكنهم شراؤها. كما دافعوا عن حماية القطاع الصناعي في البلاد والوظائف التي يمثلها، مشيرين إلى الصعوبات التي تواجهها أوروبا في الحفاظ على وظائف صناعة السيارات من المنافسة الصينية.
لكن، قد يُمهد ميل ترامب إلى إطلاق تصريحات تجارية مثيرة للجدل، وموقفه السابق من شركات السيارات الصينية، الطريق أمام الولايات المتحدة لخفض الحواجز التي حالت دون دخول السيارات الكهربائية الصينية إلى البلاد.
وتشير "بوليتيكو" إلى أنه "بالنسبة للصين، لا يوجد هدف أكبر من الوصول إلى السوق الأمريكية، وهو هدف قد يلعب دورًا في مساعي ترامب الطويلة لإبرام اتفاقية تجارية مع ثاني أكبر اقتصاد في العالم".
وقد أثارت هذه الخلفية مخاوف في قطاع السيارات الأمريكي من أن ينجذب العملاء إلى السيارات الصينية الأرخص ثمنًا، لا سيما مع مواجهة السائقين الأمريكيين لأسعار البنزين التي بلغت أعلى مستوياتها في أربع سنوات، وإلغاء الجمهوريين لحوافز المشترين في العام الماضي.
أيضًا، أشار بعض الخبراء إلى أن دخول الشركات الصينية إلى السوق قد يُقوّض جهود الولايات المتحدة لتنمية قطاع السيارات الكهربائية لديها، كما حدث في أوروبا، حيث استحوذت بسرعة على حصة سوقية كبيرة.
لكن اهتمام المستهلكين لا يزال كبيرًا رغم تلك التحذيرات. فقد أظهر استطلاع أجرته شركة "كوكس أوتوموتيف"، في فبراير الماضي، أن 38% من الأمريكيين سيفكرون في شراء سيارة صينية إذا كانت متوفرة، مقارنةً بـ39% ممن لن يفكروا في ذلك.
أوروبا وكندا
يأتي الارتفاع الكبير في إنتاج وتوافر السيارات الرخيصة والمتطورة تقنيًا في وقتٍ بات فيه الأمريكيون أقل قدرة على شراء سيارات جديدة، ما يجعل السيارات الصينية خيارًا مغريًا.
في الوقت نفسه، وبينما لا تزال الولايات المتحدة تفرض قيودًا صارمة على السيارات الكهربائية الصينية، تخفف دول أخرى من هذه القيود.
وتراجعت كندا عن إجراءاتها التجارية الحمائية في وقت سابق من هذا العام لترحّب بواردات السيارات الكهربائية الصينية الجديدة، التي وصلت أولى شحناتها هذا الأسبوع. وبموجب الشروط التي وافق عليها رئيس الوزراء مارك كارني، ستستورد كندا ما يكفي من السيارات الصينية لتشكيل 20% من سوقها للسيارات الكهربائية.
وفي أوروبا، استحوذت السيارات الصينية على أعلى حصة سوقية لها على الإطلاق أواخر العام الماضي، ما أثار قلق شركات صناعة السيارات الألمانية.
تبع ذلك زيادة في استثمارات التصنيع، ويوم الجمعة الماضي، أعلنت شركة "ستيلانتيس" الهولندية عن اتفاقية مع شركة "ليبموتور" الصينية لإنتاج سيارات كهربائية في موقعين بإسبانيا.
كما أن السيارات الصينية الأرخص ثمنًا تمكنت من ترسيخ وجودها بقوة في السوق البريطاني. ووفقًا لبيانات نشرتها جمعية مصنعي وتجار السيارات البريطانية، فقد مثّلت السيارات الصينية 4.9% من تسجيلات السيارات الجديدة في المملكة المتحدة عام 2024، و9.7% عام 2025، و14.6% في الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026.