الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

قمة القوى العظمى في الصين.. تايوان خط أحمر بين ترامب وشي

  • مشاركة :
post-title
الصين تحذر أمريكا من إساءة التعامل مع ملف تايون

القاهرة الإخبارية - عبدالله علي عسكر

شهدت القمة التاريخية بين الرئيس الصيني شي جين بينج ونظيره الأمريكي دونالد ترامب في العاصمة الصينية بكين حديثًا متبادلًا عن إدارة المنافسة بين بكين وواشنطن للحفاظ على استقرار العلاقات الثنائية، بينما تصدرت تايوان المشهد السياسي خلال لقاءات مغلقة وتصريحات رسمية، مع تحذيرات صينية من تداعيات أي تعامل غير محسوب مع القضية.

تحذيرات صينية

قالت وكالة "شينخوا" الصينية إن شي جين بينج أثار ملف تايوان خلال محادثاته مع ترامب، مؤكدًا أن القضية تمثل "أهم قضية في العلاقات الصينية الأمريكية"، وقد تدفع العلاقات الثنائية إلى "وضع خطير للغاية" إذا أُسيء التعامل معها.

ونقلت الوكالة عن "شي" قوله: "إن الإدارة الصحيحة للقضية تضمن الحفاظ على الاستقرار العام للعلاقات بين البلدين، بينما قد يؤدي سوء التعامل معها إلى تصادم أو صراع مباشر بين الصين والولايات المتحدة".

وأضافت الوكالة أن تقريرها بشأن تصريحات شي يُعد أول تقرير صيني رسمي يتناول ما ناقشه الزعيمان خلال اجتماعهما المغلق، في وقت يتمسك فيه الحزب الشيوعي الصيني بموقفه الداعي إلى "إعادة التوحيد" مع تايوان.

وتعارض بكين باستمرار مبيعات الأسلحة الأمريكية إلى تايوان، بينما لم يتخذ ترامب بعد قرارًا رسميًا بشأن صفقة أسلحة أمريكية للجزيرة تُقدّر قيمتها بنحو 14 مليار دولار، رغم إعلانه عزمه مناقشة الملف مع شي.

موقف واشنطن

تحافظ الولايات المتحدة على علاقات غير رسمية قوية مع تايوان، لكنها تتعمد الإبقاء على الغموض بشأن إمكانية التدخل العسكري في حال تعرض الجزيرة لهجوم صيني، مع استمرار التزامها القانوني بتزويد تايوان بأسلحة للدفاع عن النفس.

وأشارت إستراتيجية الأمن القومي التي كشف عنها ترامب العام الماضي إلى أهمية تايوان في إنتاج أشباه الموصلات وموقعها الجغرافي، إلا أن الوثيقة خففت لهجتها في جوانب أخرى، ما أدى إلى رسائل متضاربة حول نهج الإدارة، بحسب خبراء.

وفي إطار سياسة "الصين الواحدة"، تقر واشنطن بموقف بكين القائل إن تايوان جزء من الصين، لكنها لم تعترف رسميًا بمطالبة الحزب الشيوعي الصيني بالجزيرة ذات الحكم الذاتي.

كما باعت الولايات المتحدة لتايوان أسلحة متطورة بمليارات الدولارات بموافقة الحزبين، بينما لا تزال حزمة أسلحة أمريكية ثانية بقيمة لا تقل عن 14 مليار دولار قيد المراجعة في واشنطن.

الخوف من المفاجأة

اتهمت تايوان الصين بأنها "المصدر الوحيد" لانعدام الأمن في المنطقة، بالتزامن مع المحادثات بين شي وترامب، وذلك بحسب تصريحات المتحدثة باسم مجلس الوزراء التايواني ميشيل لي.

وقالت ميشيل لي إن التهديد العسكري الصيني يمثل مصدر انعدام الأمن في مضيق تايوان ومنطقة المحيطين الهندي والهادئ، مؤكدة أن تحسين الدفاع والردع المشترك يعد من أهم عوامل ضمان الأمن الإقليمي.

ونقلت وسائل إعلام صينية عن شي قوله إن استقلال تايوان والسلام عبر المضيق "أمران لا يمكن التوفيق بينهما كالنار والماء"، مضيفًا أن الحفاظ على السلام والاستقرار عبر مضيق تايوان يمثل القاسم المشترك الأكبر بين الصين والولايات المتحدة.

وفي تايبيه، يراقب المسؤولون والمحللون أي تغيير في التصريحات الأمريكية المتعلقة بتايوان، خاصة مع حساسية الملف وتزايد المخاوف من أن تتحول الجزيرة إلى "المفاجأة" المقبلة في العلاقات بين بكين وواشنطن.

لقاء القمة

ألقى شي جين بينج ودونالد ترامب كلمتين افتتاحيتين داخل قاعة الشعب الكبرى في بكين، حيث وصف شي العالم بأنه وصل إلى "مفترق طرق جديد".

وقال شي إن الصين والولايات المتحدة ينبغي أن تكونا شريكتين لا خصمين، وأن تحقق كل منهما النجاح والازدهار مع الأخرى، بما يسمح برسم طريق جديد لتعايش الدول الكبرى في العصر الحديث.

من جهته، أشاد ترامب بالعلاقة "الرائعة" مع شي والصين، مؤكدًا احترامه الكبير للرئيس الصيني، كما قال إن الوفد الأمريكي يتطلع إلى مناقشة التجارة المتبادلة، واصفًا وجوده في بكين بأنه "شرف".

وشهدت زيارة ترامب مراسم استقبال واسعة داخل قاعة الشعب الكبرى، تضمنت فرقة عسكرية تعزف النشيد الوطني الأمريكي، بينما اصطف أطفال المدارس حاملين الكرات الملونة، في مشهد قال ترامب إنه أثار إعجابه بشكل خاص.

موقف تايوان

أكد وزير الخارجية التايواني لين تشيا لونج أن بلاده ما زالت واثقة في علاقتها مع واشنطن، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة أكدت مرارًا أن سياستها تجاه تايوان لن تتغير، رغم إقراره بوجود قلق يحيط بالقمة.

وقبل أيام من زيارة ترامب، أقر المجلس التشريعي التايواني، الذي تسيطر عليه المعارضة، نسخة مخففة من حزمة الدفاع التي اقترحها الرئيس لاي تشينج تي، بعدما خفضت قيمتها بنحو الثلث.

وأبقت الحزمة على مليارات الدولارات المخصصة لمشتريات الأسلحة الأمريكية، لكنها خفضت التمويل المخصص لتعزيز بعض القدرات الدفاعية المحلية، بما في ذلك أجزاء من صناعة الطائرات المسيّرة في الجزيرة.

وفي هذا السياق، قالت رئيسة حزب الكومينتانج تشنج لي وون في حديث لشبكة سي إن إن إن تايوان لا تريد أن تصبح "أوكرانيا التالية"، معتبرة أن الأسلحة وحدها لن تحافظ على أمن الجزيرة، وداعية إلى مواجهة أقل وحوار أكثر مع بكين.