الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

من نيكسون إلى ترامب.. قمم أمريكية صينية بدأت بتقارب وانتهت بحرب تجارية

  • مشاركة :
post-title
صورة تعبيرية تجمع ترامب وشي

القاهرة الإخبارية - عبدالله علي عسكر

على مدى أكثر من خمسة عقود، شكلت القمم والزيارات رفيعة المستوى بين الولايات المتحدة والصين أحد أبرز مسارات إدارة العلاقات بين القوتين الأكبر عالميًا، لتظل اللقاءات المباشرة أداة أساسية للحفاظ على قنوات الاتصال المفتوحة بين واشنطن وبكين وسط المنافسة الاقتصادية والأزمات الأمنية.

إنهاء العزلة

وتحولت الزيارات الرئاسية المتبادلة بين الولايات المتحدة والصين، منذ سبعينيات القرن الماضي، من مناورات دبلوماسية مرتبطة بالحرب الباردة إلى قمم تتناول ملفات التجارة والمناخ والأمن والمنافسة الإستراتيجية، مع استمرار الدبلوماسية الرئاسية رغم التوترات والخلافات المتزايدة.

وبدأت العلاقات الدبلوماسية الحديثة بين الولايات المتحدة والصين بزيارة الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون إلى الصين، 21 فبراير 1972، حين أصبح أول رئيس أمريكي في منصبه يزور جمهورية الصين الشعبية، والتقى الرئيس الصيني حينها ماو تسي تونج ورئيس الوزراء تشو إن لاي، خلال جولة شملت بكين وهانجتشو وشنجهاي.

وأنهت الزيارة أكثر من عشرين عامًا من العزلة بين البلدين، وأسفرت عن بيان شنجهاي، الذي وضع الأساس لتطبيع العلاقات الدبلوماسية، فيما تبعها لاحقًا الرئيس الأمريكي جيرالد فورد بزيارة إلى الصين، ديسمبر 1975، التقى خلالها الرئيس الصيني ماو، ونائب رئيس الوزراء تينج شياو بينج.

وفي عام 1979، أُقيمت العلاقات الدبلوماسية رسميًا بين البلدين، إذ زار الزعيم الصيني دينج شياو بينج الولايات المتحدة في أول زيارة لزعيم صيني منذ ثورة عام 1949، وركزت جولته في واشنطن وأتلانتا وهيوستن على التحديث والتعاون الاقتصادي والانفتاح الصيني.

توسيع العلاقات

زار الرئيس الأمريكي رونالد ريجان، الصين، أبريل 1984، والتقى خلال جولته في بكين وشيان وشنجهاي، الرئيس الصيني لي شيان نيان، ورئيس الوزراء تشاو زيانج، في وقت شهدت فيه العلاقات توسعًا، خلال مرحلة الحرب الباردة.

وفي فبراير 1989، أجرى الرئيس الأمريكي جورج بوش الأب، زيارة إلى بكين لإجراء محادثات مع نظيره الصيني يانج شانجكون ورئيس الوزراء لي بنج، مستفيدًا من خبرته السابقة عندما ترأس مكتب الاتصال الأمريكي في بكين، خلال سبعينيات القرن الماضي.

لكن العلاقات تراجعت بشكل حاد لاحقًا بعد سلسلة المظاهرات والاحتجاجات الطلابية التي عُرفت بـ"أحداث ميدان تيانانمين" عام 1989، ما أدى إلى توقف زيارات الرؤساء الأمريكيين إلى الصين لما يقرب من عشر سنوات كاملة.

إعادة الاستقرار

عاد الرئيس الأمريكي بيل كلينتون، إلى الصين، يونيو 1998، في زيارة استمرت تسعة أيام، شملت بكين وشنجهاي وجويلين وشيآن وهونج كونج، بهدف استقرار العلاقات بعد أزمة مضيق تايوان عام 1996.

وشهدت الزيارة مناظرة تلفزيونية مباشرة في جامعة بكين، في إشارة إلى تصاعد التبادل الثقافي والفكري بين البلدين خلال تلك المرحلة.

وخلال العقد الأول من الألفية الثانية، أجرى الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش، أربع زيارات إلى الصين، كانت الأولى أكتوبر 2001 لحضور قمة أبيك، قبل أن يعود مجددًا فبراير 2002 ويلتقي الرئيس جيانج زيمين، ورئيس الوزراء تشو رونغجي.

اشتعال المنافسة

زار بوش الابن الصين مجددًا، نوفمبر 2005، للقاء نظيره الصيني هو جين تاو، ورئيس وزرائه ون جيا باو، ثم عاد إلى بكين، أغسطس 2008، لحضور افتتاح دورة الألعاب الأولمبية الصيفية وافتتاح مجمع السفارة الأمريكية الجديد.

ووصفت تلك المرحلة بأنها حقبة "الدبلوماسية الشخصية" بين بوش وهو جين تاو، إذ ركزت اللقاءات على مكافحة الإرهاب والاستقرار الاقتصادي العالمي مع بداية الركود الاقتصادي الكبير.

وبين عامي 2009 و2016، زار الرئيس الأمريكي باراك أوباما، الصين ثلاث مرات، والتقى خلالها نظيره الصيني هو جين تاو، ورئيس المجلس الوطني لنواب الشعب وو، ورئيس الوزراء ون، كما شارك في قمم التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ ومجموعة العشرين.

شهدت الزيارات المتبادلة بين الرئيس الأمريكي أوباما ونظيره الصيني شي جين بينج، خلال عامي 2014 و2015، التوصل إلى اتفاق تاريخي بشأن تغير المناخ، ما وفر زخمًا دبلوماسيًا لاتفاقية باريس للمناخ رغم تصاعد التوترات في بحر الصين الجنوبي.

الحرب التجارية

وفي عهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أصبحت العلاقات أكثر تصادمية، خاصة بعد لقاء مارالاجو في فلوريدا عام 2017، إذ حاول الزعيمان إطلاق خطة محادثات تجارية لمدة مئة يوم، بالتزامن مع مناقشة الملف النووي الكوري الشمالي.

ورغم الطابع غير الرسمي للقمة، فإنها مثلت بداية مرحلة جديدة من "الدبلوماسية النفعية"، التي قادت لاحقًا إلى توترات تجارية واسعة بين واشنطن وبكين، قبل زيارة ترامب إلى الصين، نوفمبر 2017.

خلال عقد 2020، دخلت الولايات المتحدة والصين في حرب تجارية اتسمت بالرسوم الجمركية والتنافس الإستراتيجي المتزايد، رغم محاولات سابقة لبناء علاقات شخصية بين قيادتي البلدين.

وأصبح جو بايدن أول رئيس أمريكي لا يزور الصين خلال ولايته منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، لكنه التقى نظيره الصيني شي جين بينج، خلال قمة أبيك 2023 في كاليفورنيا، قبل أن يعقدا اجتماعًا في عقار فيلولي بهدف وضع حد أدنى لإدارة التوترات.

وركزت القمة على احتواء الخلافات بدلًا من حلها، في إشارة إلى استمرار التنافس الإستراتيجي بين واشنطن وبكين، مع تمسك الطرفين بإبقاء قنوات التواصل السياسي مفتوحة لمنع مزيد من التصعيد.

ترامب وشي

ويزور ترامب، اليوم الأربعاء، العاصمة الصينية بكين للقاء نظيره الصيني شي جين بينج، في زيارة تاريخية تستمر حتى 15 مايو الجاري، وسط ترقب عالمي واسع لما ستسفر عنه القمة المرتقبة في ظل تصاعد التوترات السياسية والاقتصادية بين أكبر قوتين اقتصاديتين بالعالم.

ويلتقي ترامب الرئيس الصيني شي جين بينج، في وقت تحاول فيه إدارته إعادة بناء قدرتها على فرض رسوم جمركية جديدة على الواردات القادمة من مختلف دول العالم.

وحذّر خبراء من أن تراكم الخلافات الاقتصادية والسياسية بات يفوق قدرة العلاقة الشخصية بين الزعيمين ترامب وشي على رأب الصدع، في وقت تفرض فيه الانتخابات الأمريكية ضغوطًا متزايدة على البيت الأبيض.

وأكد مدير مركز نيويورك للشؤون السياسية جاستن توماس راسل، في تصريحات خاصة لموقع "القاهرة الإخبارية"، أن الصين والولايات المتحدة شهدتا منذ ولاية ترامب الأولى تباعدًا هائلًا في كل شيء بدءًا من السياسات الاقتصادية، مشيرًا إلى أن حرب التعريفات الجمركية المتصاعدة بين البلدين تركت آثارًا عميقة يصعب تجاوزها.